انطلق مساء اليوم السبت، أول عروض مهرجان دمشق المسرحي الفرعي، الذي يستمر على مدار ثلاثة أيام.
وفي كلمته التي افتتح فيها المهرجان، قال مدير مهرجان “سوريا المسرحي”، نائب مدير المسرح والموسيقا محمود زكور: “لسنا هنا لأن المسرح ترف، بل لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بالخبز وحده.. إنه يحتاج إلى كلمة صادقة وضحكة حقيقية ودمعة تعيد إليه شيئاً من نفسه.. كل مدينة من مدن سوريا تحمل حكاية مختلفة، لكنها عندما تفتح ستارة المسرح تتحدث اللغة نفسها.. لغة الإنسان، ولهذا فإنّ المهرجانات الفرعية ليست سباقاً بين المحافظات ولا منافسة على كأس أو جائزة، إنما هي دعوة لأن نستمع إلى بعضنا وأن نرى أنفسنا في وجوه الآخرين، وأن نتذكر أن الفن لا يسأل: من أين؟، بل يسأل: ماذا تحمل في قلبك؟ قد ينتهي العرض بعد ساعة، وقد تُطفأ الأنوار، لكن إذا عاد الإنسان إلى بيته وهو أكثر حباً للحياة فقد انتصر المسرح”.
وشكر زكور كل “فنان اختار أن يقف على الخشبة رغم التعب، وكل يد عملت في الكواليس من دون أن يراها أحد، وكل مشاهد قرر أن يمنح هذا المساء جزءاً من وقته وقلبه.. نحن لا نفتتح مهرجاناً، بل نفتتح موعداً جديداً بين الإنسان والإنسان.. ما دام في هذه البلاد طفل يحلم وشاب يكتب وممثلة تصعد إلى الخشبة ومشاهد يصفق بصدق فإن المسرح بخير وسوريا بخير”.

أما العرض الأول فكان بعنوان “الجانب الأبيض” للكاتبة فاتن ديركي التي حدثتنا عن المشاركة في المهرجان خلال تصريح خاص لـ”الوطن” قائلة: “أعدّ مشاركتي تجربة مهمة لكونها تشكّل مساحة حقيقية للقاء بين التجارب المسرحية، وتبادل الرؤى، والاحتفاء بالمسرح بوصفه فناً قادراً على مساءلة الإنسان وإثارة الأسئلة التي تمس واقعه ووجدانه”، مضيفةً:
“أؤمن بأن قيمة المهرجان لا تكمن في المنافسة وحدها، بل في إيجاد حوار فني يطوّر التجارب المسرحية، ويمنح الفنانين فرصة للالتقاء والتعلم وتبادل الخبرات.. أما الجائزة الحقيقية، فهي أن يصل العمل إلى الجمهور، وأن يلامس وجدانه، وأن يترك فيه سؤالاً أو أثراً يبقى بعد إسدال الستارة”.
وبالحديث عن العرض، قالت ديركي: “المسرحية دعوة إلى التأمل في الصراع الذي يعيشه الإنسان بين الخوف والأمل، وبين الإغراء والقيم، وهي محاولة لتأكيد أن في داخل كل إنسان جانباً أبيض، قد يضعف أو يختبئ، لكنه لا يموت ما دام الإنسان قادراً على مراجعة ذاته والعودة إلى إنسانيته”.
بدوره، تحدث مخرج العرض سهيل عقلة عن هذه التجربة فقال لـ”الوطن”: “قرأتُ النص منذ سنتين تقريباً، وأعجبتني الفكرة بشكل عام، لأن السحر والشعوذة والكشف عن الكنوز والطمائر حالة خطرة في المجتمع، وللأسف الشديد هناك أشخاص مثقفون ومتعلمون ولهم مكانتهم العلمية والاجتماعية ومع ذلك يؤمنون بالسحر ويصدّقون المنجّمين، وهذا الموضوع أهم من موضوعات كثيرة تُطرح”.
العرض من تمثيل محمد جندية وتاج الدين ضيف الله وزهير البقاعي ولورا بشار ومادونا حنا التي حدثتنا عن “فرح” الشخصية التي أدّتها قائلة: “دوري هو الجانب الأبيض لشخصية “إياد ـ محمد جندية”، وهي حبيبته وضميره وقلبه والأمل الذي يعيش من أجله في الحياة.. “فرح” من عائلة غنية و”إياد” شاب فقير رسّام لم تساعده ظروفه على تحقيق طموحاته، وبعد وفاة والدته استسلم للخوف والوهم، وعلى الرغم من ذلك تبقى “فرح” إلى جانبه وتعمل على إيقاظه، وتذكّره بأن والدته التي يتخيلها متوفاة وليست موجودة”.
الوطن ـ نجوى صليبه










