المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الخليج بين نار المواجهة وضغط الدبلوماسية.. حرب استنزاف متعددة الجبهات تهدد بسيناريوهات مصيرية

‫شارك على:‬
20

تتجه الأنظار إلى منطقة الخليج العربي بوصفها بؤرة توتر مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تحذيرات دولية متصاعدة من انزلاق الأوضاع نحو صراع واسع يصعب احتواؤه.

في المشهد العام، تتقاطع الدعوات الدولية لخفض التصعيد مع واقع ميداني يتجه نحو مزيد من التمدد، إذ لم يعد تراجع وتيرة الضربات الصاروخية مؤشراً على التهدئة، بقدر ما يعكس تحولاً في طبيعة المواجهة نحو استنزاف طويل ومتعدد الجبهات، فالهجمات باتت موزعة على مسارح عدة تشمل إيران وإسرائيل ولبنان والعراق والأردن ودول الخليج العربي، ما يشي بإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة.

في هذا السياق، دعت الأمم المتحدة إلى وقف فوري للتصعيد، محذرة من أن استمرار الضربات المتبادلة يفاقم معاناة المدنيين ويهدد الاستقرار الإقليمي، في وقت وصفت فيه الوضع بأنه “يتدهور بسرعة”، ما يستدعي تحركاً جماعياً عاجلاً، وعلى الضفة المقابلة، تبدي واشنطن تمسكاً بخيار الضغط العسكري مع محاولة تجنب حرب شاملة، إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم استعداده حالياً للدخول في مفاوضات مع إيران، مع التشديد على مراقبة التطورات ومنع توسع الصراع.

في المقابل، تواصل طهران رفع سقف مواقفها، مؤكدة استعدادها لخوض مواجهة طويلة، ورافضة الدخول في أي مسار تفاوضي في ظل استمرار الهجمات، ما يعكس انسداداً سياسياً يوازي التصعيد العسكري.

ميدانياً، تتسع رقعة العمليات العسكرية بشكل لافت، مع غارات إسرائيلية على أهداف داخل إيران ولبنان، وهجمات صاروخية ومسيّرة مضادة، بالتوازي مع توغل بري إسرائيلي في جنوب لبنان، كما امتدت الهجمات إلى العراق، حيث استُهدفت مواقع عسكرية والسفارة الأمريكية في بغداد، في مؤشر إلى تداخل الساحات وتكاملها ضمن مشهد تصعيدي واحد.

وفي الخليج العربي، تتواصل الهجمات الإيرانية على منشآت حيوية، وسط اعتراضات دفاعية في السعودية والإمارات وقطر والكويت، مع تسجيل أضرار في بعض منشآت الطاقة، ما يرفع منسوب القلق بشأن أمن البنية التحتية الحيوية في المنطقة.

اقتصادياً، تلقي هذه التطورات بظلال ثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، وخصوصاً مع تعطل جزئي للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وقد انعكس ذلك بارتفاع أسعار النفط والغاز، واتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة تضخم جديدة.

أوروبياً، برزت تحركات لاحتواء تداعيات الأزمة، فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن إجراءات لدعم القطاعات المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة، مع الإقرار بتزايد الضغوط على اقتصادات القارة، غير أن الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول آليات التعامل مع الأزمة، سواء عسكرياً أم اقتصادياً، يعكس صعوبة بلورة موقف موحد.

في المقابل، شددت كل من روسيا والصين على أن الحل السياسي يبقى الخيار الوحيد لتجاوز الأزمة، محذرتين من تداعيات أي تصعيد إضافي على الأمن الدولي واستقرار الأسواق العالمية.

في المحصلة، تبدو المنطقة أمام مشهد مركب تتداخل فيه العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية، حيث تتزايد الدعوات للتهدئة في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة، وبين هذين المسارين، تبقى الاحتمالات مفتوحة، مع ترجيح كفة الاستنزاف الطويل، ما لم تنجح الضغوط الدولية في فرض مسار دبلوماسي يوقف الانحدار نحو مواجهة أشمل.

الوطن – أسرة التحرير

مواضيع: