أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا أن أجهزة الدولة السورية تواصل ملاحقة المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال عهد النظام البائد، مشدداً على أن المحاسبة تمثل التزاماً رسمياً للدولة وركناً أساسياً في مشروع بناء دولة القانون والمؤسسات، وذلك بالتوازي مع الحفاظ على الإجراءات القانونية السليمة ومنع أي ممارسات انتقامية أو أحكام مسبقة.
وخلال مؤتمر صحفي خُصص للحديث عن أعمال إدارة مكافحة الإرهاب في ملاحقة فلول النظام البائد، أوضح البابا أن المطالبات الشعبية بالمحاسبة التي شهدتها مناطق سورية عدة تعبر عن حق مشروع للضحايا وذويهم ورغبة طبيعية لدى المجتمع في تحقيق العدالة، مؤكداً أن تنفيذ المحاسبة مسؤولية مؤسسات الدولة القضائية والأمنية، وأن العدالة لا تتحقق إلا عبر القانون والأدلة والقضاء المختص.
وأشار إلى أن الأجهزة المختصة لم تتهاون منذ التحرير في ملاحقة المطلوبين وجمع الأدلة، معلناً عن تفكيك خلية أمنية إرهابية مرتبطة بأجهزة النظام البائد بعد عمليات رصد ومتابعة وتحقيق استمرت لفترة طويلة.

وبيّن المتحدث باسم الداخلية أن التحقيقات كشفت تورط أفراد الخلية في أعمال الرصد وجمع المعلومات وتحديد الإحداثيات والتنسيق لعمليات تفجير استهدفت مناطق مدنية في إدلب وجسر الشغور، كما أظهرت تورط المدعو فادي معروف الملقب بـ”أبو جهل” والمدعو عيسى غنام في نقل وتسليم إحداثيات معسكر جبل الدويلة في مدينة كفرتخاريم إلى العميد عبد الرحمن نجم، رئيس ما كان يعرف بفرع أمن الدولة، ما أسهم في تنفيذ استهداف مباشر للمعسكر أدى إلى سقوط أكثر من مئة شهيد ومصاب.
كما أعلن البابا إلقاء القبض على اللواء أحمد حجازي حجازي، الرئيس السابق لما كان يسمى فرع أمن المعلومات في فرع أمن الدولة المنحل.
وفي ملف الأطباء العاملين في المستشفيات العسكرية التابعة للنظام البائد، أوضح أن الجهات المختصة أوقفت 12 ضابطاً، بينهم لواء وستة عمداء وعقيدان ومقدمان ونقيب، فيما لا تزال عمليات الملاحقة والتحقيق مستمرة بحق بقية المتورطين.
وأكد المتحدث باسم الداخلية أن إدارة مكافحة الإرهاب تعمل على تجفيف منابع الإرهاب، لافتاً إلى أن عدد الموقوفين لديها بلغ 5989 شخصاً من مختلف الرتب العسكرية التابعة للنظام البائد، بينهم عماد واحد و42 لواء و172 عميداً و218 عقيداً و112 مقدماً و73 رائداً و160 نقيباً، إضافة إلى مئات الضباط وصف الضباط والعناصر.
وأضاف: إن الموقوفين شملوا أيضاً عدداً من العاملين في القطاع الطبي والعسكري، وأفراداً مما كان يسمى الدفاع الوطني واللجان الشعبية، وعضو مجلس شعب سابقاً، وقاضياً شارك في إصدار أحكام بحق معتقلين سياسيين، إلى جانب عدد من قادة الميليشيات المحلية.
وشدد البابا على أن العدالة الانتقالية مشروع وطني متكامل يقوم على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وإنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة الوطنية وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات، مؤكداً أن حماية الاستقرار المجتمعي تمثل أحد شروط نجاح عملية المحاسبة.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، أكد أن وزارة الداخلية تدرك حجم التحديات التي تواجه وزارة العدل نتيجة البنية القانونية واللوجستية المتهالكة ومحاولات بعض فلول النظام البائد عرقلة مسار العدالة، مشيراً إلى أن عمل وزارة الداخلية يأتي بالتكامل مع وزارة العدل والهيئة العامة للعدالة الانتقالية من خلال تطوير آليات تبادل المعلومات والتنسيق المشترك.
وأوضح البابا أن الوزارة تتعامل مع جميع المواطنين السوريين على قدم المساواة وفق مبدأ المواطنة وسيادة القانون، كما تميز بين الاحتجاجات المشروعة المطالبة بالحقوق وبين الأعمال التخريبية التي تخالف أهداف بناء دولة القانون والمؤسسات.
وأكد البابا أن الوزارة تتعامل بحذر مع الكم الكبير من البيانات والمعلومات المتوافرة لديها، نظراً لحساسيتها وأهميتها في مسار العدالة القانونية، موضحاً أن جزءاً من هذه المعلومات سيُتاح مستقبلاً للباحثين ولخدمة الذاكرة الوطنية السورية، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية مساهمة المواطنين عبر تقديم الشهادات والوثائق والأدلة التي تساعد في ملاحقة المتورطين بالجرائم والانتهاكات.
وختم بالتأكيد أن حقوق الضحايا ودماء الشهداء أمانة في أعناق مؤسسات الدولة، وأن مسار المحاسبة مستمر وفق القانون والأدلة والأحكام القضائية، مشيراً إلى أن الأولوية الحالية تتركز على ملاحقة المتورطين السوريين الموجودين داخل البلاد، فيما تواصل الجهات المختصة العمل على ملاحقة المتورطين من غير السوريين عبر المسارات القانونية والسياسية المعتمدة.
الوطن – أسرة التحرير








