تكشف المعطيات المرتبطة بمسار رفع العقوبات عن سوريا، وفق منشور لوزارة الخارجية، عن نتيجة مباشرة لجهد دبلوماسي منظم ومتصاعد نجح في إعادة طرح الملف السوري على طاولة المجتمع الدولي من زاوية مختلفة، تقوم على الواقعية السياسية والمصالح المتبادلة، لا على منطق العزل والضغط، فالتطورات الأخيرة تعكس ثمرة تحرك سوري مدروس أعاد بناء قنوات التواصل مع العواصم المؤثرة.
منذ تولي الإدارة الجديدة الحكم في البلاد، اعتمدت الدبلوماسية السورية مقاربة متعددة المسارات، جمعت بين الانفتاح السياسي، وتفعيل العلاقات الثنائية، والاستفادة من التحولات الإقليمية والدولية، وهذا النهج أتاح لدمشق أن تنتقل من موقع المتلقي للضغوط إلى طرف فاعل يفرض حضوره في النقاشات المرتبطة بالاقتصاد وإعادة الإعمار والاستقرار الإقليمي.
التحركات السورية، كما ترى مصادر متابعة في دمشق، لم تقتصر على استعادة العلاقات التقليدية، بل شملت أيضاً توسيع قاعدة الشركاء، والانخراط في حوارات مباشرة وغير مباشرة مع قوى دولية كانت، حتى وقت قريب، تتبنى سياسات متشددة، وضمن هذا السياق، برزت نتائج ملموسة تمثلت في قرارات متتالية برفع أو إلغاء حزم من العقوبات، شملت قطاعات حيوية ومؤسسات أساسية، ما يعكس تغيراً في طريقة التعاطي مع الدولة السورية.

وتوضح المصادر أن الخطاب السياسي السوري قام بدور محوري في هذا التحول، إذ ركز على مفاهيم السيادة الوطنية، والشراكة الاقتصادية، وإعادة الإعمار كمدخل للاستقرار، وهذا الخطاب، المدعوم بحراك دبلوماسي نشط، أسهم في إعادة صياغة صورة سوريا كشريك في ملفات إقليمية ودولية، لا كملف أزمة فقط.
ومن اللافت أن هذا المسار تزامن مع إدراك دولي متزايد بأن استمرار العقوبات لم يعد يحقق الأهداف التي فرضت من أجلها، بل بات يشكل عائقاً أمام الاستقرار الاقتصادي والإنساني، وهنا، نجحت الدبلوماسية السورية في توظيف هذا الإدراك لمصلحتها، عبر تقديم بدائل قائمة على التعاون والانخراط، ما أدى إلى تفكيك تدريجي لمنظومة القيود المفروضة.
ولا بد، هنا، من الإشارة إلى أن هذا التحول يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة الاندماج في النظام المالي والتجاري العالمي، وهو ما يمنح سوريا فرصة لإعادة تنشيط قطاعاتها الإنتاجية واستقطاب الاستثمارات، كما أن استعادة الثقة الدولية تشكل ركيزة أساسية لأي عملية تعافٍ مستدامة.
في النتيجة، لا يمكن فصل ما تحقق عن الدور المحوري للدبلوماسية السورية التي استطاعت، عبر أدوات سياسية مرنة ورؤية واقعية، أن تحول مسار العقوبات من أداة ضغط إلى ملف قابل للتفكيك والمعالجة، ومع استمرار هذا النهج، تبدو الفرصة قائمة لتعزيز هذا المسار وترسيخه، بما يوطد عودة سوريا لاعباً فاعلاً في محيطها الإقليمي والدولي.








