محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الدبلوماسية السورية من العزلة إلى مركز الفعل الإقليمي والدولي

‫شارك على:‬
20

منذ فجر التحرير في الثامن من كانون الأول 2024، شهدت الدبلوماسية السورية تحولاً نوعياً أعاد رسم موقع دمشق في المشهد الدولي، فخلال عام واحد فقط، استطاعت وزارة الخارجية والمغتربين أن تحقق حصاداً غير مسبوق، تجسد في أرقام تحمل دلالات عميقة في عالم السياسة الدولية.

الوزارة أوضحت في حصادها السنوي، أن 164 وفداً دبلوماسياً زار دمشق أو استقبلته سوريا منذ اليوم الأول للتحرير، وهو رقم يعكس حجم الانفتاح المتبادل، وإعادة الاعتراف بسوريا لاعباً أساسياً في المنطقة، فهذا العدد لا يُقرأ كمجرد زيارات بروتوكولية، بل هو مؤشر على كسر العزلة السابقة وإعادة إدماج سوريا في شبكة العلاقات العالمية.

كما أشارت الوزارة إلى أنه تم إجراء 450 لقاءً دبلوماسياً، وهذه لقاءات تعد بمنزلة جسور حوار وتواصل، تطرح دمشق خلالها رؤيتها وتدافع عن مصالحها، ما يعني أنها باتت في معترك النقاشات الدولية والإقليمية، إضافة إلى ذلك قام دبلوماسيو الخارجية السورية بـ 69 زيارة خارجية بهدف تأسيس شراكات سياسية واقتصادية وأمنية مع أطراف فاعلة، هذه الزيارات رسخت مبدأ “مصلحة سوريا أولاً”، وأعادت التوازن في علاقاتها الخارجية.

وفي الإطار ذاته أجرى وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، 30 مكالمة هاتفية مع نظرائه، ما يعكس ديناميكية التواصل السريع والقدرة على إدارة الملفات الحساسة بمرونة، وهو عنصر حيوي في الدبلوماسية الحديثة، فضلاً عن المشاركة في 40 فعالية ومؤتمراً دولياً أعادت لسوريا صوتها في المحافل العالمية، حيث لم تعد مجرد متلقٍ للقرارات، بل مساهم في صياغتها.
كما عقدت الوزارة 27 مؤتمراً صحفياً وأصدرت 46 بياناً رسمياً، أسهمت جميعها في بناء الثقة مع الرأي العام الدولي، وأكدت أن دمشق باتت تتحدث بلغة دبلوماسية منفتحة وشفافية بما يخدم مصلحة الشعب السوري.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل تعبير عن نتائج ملموسة، أعادت تموضع البلاد فاعلاً متوازناً، وبناء شبكة علاقات واسعة مع القوى الكبرى والإقليمية، بهدف تعزيز الدعم الدولي لسيادة سوريا، وفتح أبواب الاستثمار وإعادة الإعمار، كما أسهم نشاط الدبلوماسية السورية في تحسن موقع دمشق داخل المؤسسات الدولية، وتوسعت قنوات الحوار مع العواصم المؤثرة، ما رسخ توازناً جديداً في العلاقات الخارجية، وهو ما شهدناه عبر وجود سوريا لأول مرة منذ عام 1967، فضلاً عن زيارة الرئيس الشرع إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، إضافة إلى ارتفاع التأييد الدولي في الجمعية العامة لمصلحة سوريا بشأن القرارات الخاصة بالجولان السوري المحتل.

والأهم أن هذه التحركات الدبلوماسية أسهمت في تعزيز الاستقرار الداخلي، وهيأت بيئة أكثر ملاءمة للنمو الاقتصادي، وبهذا نجحت سوريا في إعادة دمج نفسها تدريجياً في محيطها الإقليمي والدولي، ليس كدولة خارجة من حرب فقط، بل كقوة إقليمية ولاعب استقرار.

عام واحد من الدبلوماسية المكثفة كان كافياً ليعيد لسوريا مكانتها، ويثبت أن السياسة الخارجية الفاعلة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وأن دمشق اليوم لم تعد مجرد عنوان للأزمات، بل منصة للحلول.

الوطن