عندما تسلّمت وزارة الرياضة والشباب المهام الرياضية، استلمت معها مدناً رياضية وأندية واتحادات ومطارح استثمارية وغيرها، وهذه كلها ليست تبعيتها للوزارة، فالأراضي الرياضية لا تتبع كلها للوزارة، وهي تابعة لوزارات عديدة كوزارة الأوقاف أو وزارة الإدارة المحلية أو غيرها من الوزارات، وهذه تسبب مشاكل قانونية كبيرة، وخصوصاً في نواحي الاستثمار والتراخيص، وعلى سبيل المثال، فالترخيص الكروي الآسيوي يفترض صك ملكية للنادي المراد ترخيصه.
وإذا دخلنا في هذا المجال فإن طريقه شائك وسنتوه بين زواريب القوانين المتشابكة التي تحتاج إلى لجان تنظم ملكية الأراضي، ليتم تسوية أوضاعها ونقلها إلى وزارة الرياضة والشباب، حتى تكون الوزارة قادرة على التصرف بكل أريحية في كل المواضيع الرياضية وملحقاتها.
فالمشكلة الأولى هي مشكلة الملكية التي تحتاج إلى حل، والمشكلة الثانية هي مشكلة الملاك الوظيفي، فأغلب الرياضيين يتبعون لوزارات متعددة، وهم مفرّغون في المنظومة الرياضية، كتبعية الرياضيين إلى وزارات التربية والكهرباء والثقافة والزراعة وغيرها، والمفترض توسيع ملاك وزارة الرياضة والشباب، وجعل كل الرياضيين ينتسبون إليها تنظيماً وقولاً وفعلاً.
المشكلة الثالثة وهي مهمة، تتعلق بالخريطة الكروية التي نجدها مبعثرة وغير صحية ولا تخدم الألعاب الرياضية، فأنديتنا تعيش على هواها من دون أي تنظيم أو دراسة علمية لواقع ألعابها الرياضية الممارسة، فالتوزع الجغرافي ضروري، والتخصص بالألعاب أكثر من ضروري لضمان استمرار كل الألعاب في الحد الأدنى، وقد دخل بعضها في الموت السريري.
ولكي تتضح الصورة نأتي على رياضة دمشق لتكون مثالاً لكل مديريات الرياضة في المحافظات.
هناك أربعة أندية كبيرة في العاصمة هي: الجيش والشرطة وهما يحملان أغلب الألعاب الرياضية، إضافة إلى ناديي محافظة دمشق ونادي الوحدة، هذه الأندية الأربعة تجدها تملك كل أدوات التفوّق من منشآت واستثمارات وإمكانات، تليها أندية دمشق الأهلي والنضال وقاسيون، وهي تملك منشآت واستثمارات، وبدرجة أقل نادي الفيحاء ونادي الثورة، وهناك أندية تُعتبر حبراً على ورق كميسلون وبرزة ودمر، وهذه الأندية لا تملك أي شيء، وبعضها كان على خطوط التماس زمن الثورة المباركة.
النظام البائد قضى على الرياضة عندما أغلق الأندية الأهلية، وجمعها تحت أندية بعثية لا أهداف رياضية لها، فقضى على الكثير من الرياضات التي كانت تتفوق على الصعيد العربي والعالمي، ولنا فيها أبطال نعتز بهم حتى الآن. الأندية الأهلية كانت اختصاصية تمارس لعبة واحدة فقط وتتفوّق بها، وهذه الألعاب هي ( الملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال وبناء الأجسام والكاراتية، وما نشأ من ألعاب محدثة كالكيك بوكسيغ وغيرها)، ولن نعود إلى صدارة المشهد العربي على الأقل في هذه الألعاب إلا إذا أعدنا هذه الألعاب إلى أهلها، ولو كانت عبر البيوتات المنتشرة في كل حي، إنما ضمن المتابعة والشروط العلمية والمناخية.
كرة الطاولة التي تحاول اليوم أن تحيي ذاتها عبر بعض اللاعبين والمدربين ليس لديها أندية اختصاصية، كنا في السابق نجدها في كل مكان في المدرسة وفي كل النوادي وفي المسابح وعلى الطرقات، كرة الطاولة لا تحتاج لأكثر من طاولة وكرات ومدرب، وهذه يجب أن تعتمدها كل الأندية وأن تصبح رياضة احترافية تستعيد أمجادها السابقة.
الكلام نفسه ينطبق على رياضة الشطرنج التي لا تحتاج لأكثر من رقعة وطاولة وساعة توقيت ومدرب، كان لدينا أبطال عالميون في اللعبة وكنا أبطال العرب بلا منازع فيها، نسأل اليوم أين اللعبة؟ ولماذا تتهرب الأندية من ممارستها؟
والأسئلة تدور اليوم حول الكرة الطائرة والريشة الطائرة وكرة اليد، وغيرها الكثير من الألعاب التي دخلت عالم النسيان.
كرة القدم وكرة السلة أكلتا كل الإمكانات، ونحن مع هاتين اللعبتين اللتين تعتبران جماهيريتين، لكن لا نريد أن تستمرا بأكل أخضر ويابس رياضتنا، ومن هنا لا بد من إعادة توزيع الخريطة الرياضية، وتخصيص الأندية بألعاب معينة قادرة على التفوّق بها، وعلى سبيل المثال، أن يمارس نادي الوحدة كرة القدم وكرة السلة مع كرة الطاولة والشطرنج والبلياردو أمر ممكن وصحي، وأن تمارس كرة اليد في أندية الشرطة والجيش وقاسيون ودمشق الأهلي أمر مفترض، وأن تعود لعبة الكرة الطائرة إلى توهّجها بنادي النضال أمر ضروري.
من الضروري أن نلفت النظر إلى أن تخصص نادي سلحب أفرز لنا أبطالاً برفع الأثقال، وتفوّقت يد دريكيش وطائرة السودا وصلخد والصقيلبية وغيرها الكثير وذلك من باب التخصص.
لا نريد أن نتدخل بشأن ليس من اختصاصنا، ولكن أردنا لفت النظر إلى العشوائية التي تعيش بها أنديتنا وهي تحتاج إلى التنظيم رياضياً، وهذا أولاً قبل الدخول بعالم المنشآت والاستثمارات العشوائية التي باتت باباً من أبواب الفساد الرياضي، ولم تجن منها رياضتنا أي شيء.
في ظل هذه الفوضى كيف سينجح مشروع الخصخصة؟ لذلك لا بد من التمهيد له عبر الإدارة الصحيحة والتنظيم المفترض.









