الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

السلامة في الأمم المتحدة.. سوريا الجديدة تعيد رسم دورها الأمني دولياً

‫شارك على:‬
20

أثارت مشاركة رئيس جهاز الاستخبارات العامة السوري حسين السلامة في المؤتمر الرابع لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب بمقر الأمم المتحدة في نيويورك اهتماماً واسعاً وأصداءً إيجابية في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ رأى كثيرون أنها تعكس تحولاً في موقع سوريا الدولي، وانتقالها من مرحلة ارتبط فيها النظام البائد برعاية الإرهاب والجريمة المنظمة إلى شريك فاعل في جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي.

ولم يقتصر الاهتمام على كونها أول مشاركة لمسؤول سوري بهذا المستوى على منبر الأمم المتحدة، بل امتد إلى ما حملته من دلالات سياسية، فالدولة التي ارتبط اسمها سابقاً بالعزلة الدولية واتهامات دعم الإرهاب وتجارة الكبتاغون، حضرت اليوم لتعرض رؤيتها كشريك يسهم في مواجهة الإرهاب وصون الاستقرار الإقليمي.

وتكمن المفارقة، حسب مراقبين، في أن سوريا حضرت إلى أهم منصة أممية معنية بمكافحة الإرهاب ليس بوصفها موضع مساءلة، بل طرف يشارك في صياغة الحلول، ويعكس ذلك تحولاً في طبيعة مؤسساتها الأمنية بعد إعادة بنائها على أسس وطنية ومهنية، بعيداً عن النهج الذي طبع أجهزة النظام البائد.

كما عزز هذا التحول الاجتماع الذي عقده السلامة مع المديرة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، والذي تناول التهديدات الإرهابية واحتياجات الدعم وآفاق التعاون، في مؤشر إلى انتقال العلاقة مع المجتمع الدولي من مرحلة الضغوط إلى الحوار والتنسيق المؤسسي.

ولم تبرز أهمية المشاركة من الحضور وحده، بل من مضمون الخطاب الذي قدمه السلامة، إذ أكد أن مكافحة الإرهاب ليست مهمة أمنية فقط، وإنما مشروع دولة يقوم على الأمن والعدالة والتنمية وإعادة الإعمار، مشدداً على انتقال سوريا من مرحلة “إدارة الأزمات” إلى “صناعة القرار المستدام” بما يعزز أمنها الوطني ويسهم في استقرار محيطها.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن دمشق قدمت نفسها شريكاً في ملاحقة التنظيمات المتطرفة وتجفيف مصادر تمويلها وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، بالتوازي مع معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تستغلها تلك التنظيمات، كما وسعت تعريف التهديدات ليشمل خلايا فلول النظام البائد والميليشيات العابرة للحدود، والاعتداءات الإسرائيلية التي تقوض الاستقرار.

وتأتي هذه المشاركة أيضاً في سياق التحولات التي شهدتها صورة سوريا خلال الفترة الأخيرة، فبعد أن ارتبطت في عهد النظام البائد بشبكات الكبتاغون والتهريب، باتت تطرح مكافحة المخدرات باعتبارها جزءاً من منظومة الأمن الوطني والإقليمي، في إطار مسار أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة ثقة شركائها.

وتعكس مشاركة حسين السلامة في الأمم المتحدة، وفق مراقبين، تحولاً في مكانة سوريا الدولية، وانتقالها من دولة ارتبط اسمها بالأزمات إلى دولة تسعى للمشاركة في صناعة الأمن الإقليمي والدولي، عبر شراكات قائمة على احترام السيادة ومكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار المستدام.

الوطن – أسرة التحرير