المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الشراكة الرياضية الاستراتيجية

‫شارك على:‬
20

كرة القدم مالئة الدنيا وشاغلة الناس باتت الركن الركين في الحياة العامة والخاصة، ولم تكن يوماً ما محصورة بالرياضيين وحدهم، بل هي موضع اهتمام الطبيب والمهندس والأستاذ والطالب والعامل، حيث إن كرة القدم تجمع كل فئات الشعب وشرائحهم في ملعبها الصغير ليكون وطناً للجميع.

وتعيش الملاعب الفرح والسعادة وتكابد الألم والحزن، فالجمهور عاشق للفوز، وكاره للخسارة، ومن أجل إسعاد الجماهير تطورت الخطط، وبذل المدربون جهدهم بحثاً عن الفوز لتبقى الملاعب عامرة بالفرح.

التطور الكروي يحتاج إلى مال، وهنا انطلق الكرويون إلى أصحاب المال ليقولوا لهم: هذه بضاعتنا.

هنا تحققت الشراكة الفاعلة، تاجر يبحث عن مكان رحب لترويج بضاعته، وكرة تُسعد بمال هي أحوج ما تكون إليه.

سوريا الماضي لم تكن تؤمن بهذه الشراكات، لأنها لا تؤمن بالرياضة كمتنفس لكل إنسان، وهي لا تروج للبضاعة النظيفة، لأن نظامها تأسس على الفساد، فعاشت كرة القدم بجهود أبنائها ومحبيها من دون ضوابط، بل إن كرة القدم تحولت إلى مكان لتبييض سمعة الفاسدين وأموالهم.

أما سوريا المستقبل فتنظر إلى الرياضة كجزء لا يتجزأ من وطن يجب أن يتنفس الصعداء، وأن يسلك الطريق الصحيح، فلا بد من خطوات ناجحة لتحقق الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص أهدافها، ولتكون رايتها مرفوعة في كل المحافل العربية والدولية.

يسألونك عن المنتخبات والأندية، لماذا تغرق في شبر ماء؟ ولماذا باتت تخسر مع الصغير والكبير؟

والجواب يكمن في العشوائية والفوضى والتخبط التي بنيت على أساسها كرة القدم، لكن اليوم تغيرت الصورة، وبدت ملامح التطور تظهر، لأن القواعد الصلبة وضعت والاستراتيجية البعيدة المدى انطلقت.

المحطة الأولى التي ننظر إليها بتفاؤل هي الرعاية الكريمة من الصندوق السيادي لنادي الوحدة، والخطوة الثانية الشراكة الاستراتيجية بين نادي الفتوة والشركة السورية للبترول، ولا ننسى الرعاية والدعم الكبيرين من وزارتي الدفاع والداخلية ة لكل أنديتهما المنتشرة في المحافظات، والحبل على الجرار، لأننا سنسمع بدخول شركات أخرى عالم الاستثمار الرياضي من أوسع أبوابه في باقي الأندية والرياضات.

الوطن وضع أسس البنيان وأرسى قواعده، وبدأت ملامح النهضة والازدهار تبدو وتظهر للعيان، والمطلوب منا أن نخلع ثوب الماضي، وأن نرتدي ثياب التجديد، وأن نؤمن بأن هذا الوطن لنا وله علينا حقوق تبدأ من الحفاظ عليه وإعماره، وينبغي علينا أن نعض عليه بالنواجذ كي لا تضيع الفرص الذهبية التي منحنا الله تبارك وتعالى إياها.