المزيد

‫آخر الأخبار:‬

خلينا نتفاهم… عسى نجد عنوان وبداية الطريق

‫شارك على:‬
20

وزارة العدل نفسها بدأت أخيراً مساراً للوساطة القضائية يقوم على فكرة بسيطة: ليس كل نزاع مضطراً إلى الوصول حتى نهايته أمام القاضي، ويمكن لطرف ثالث محايد أن يقرب وجهات النظر ويحاول الوصول إلى تسوية، مع بقاء القضاء مرجعاً أخيراً.

هل نفكر بشيء مشابه في الإعلام؟

لجنة أو دائرة مستقلة، تضم صحفيين وقانونياً وممثلاً عن المجتمع المدني، تستقبل شكاوى النشر، وتحاول التوفيق بين الأطراف قبل تحوّل القضية إلى دعوى قضائية.

يمكن مثلاً تفعيل لجنة مدونة السلوك في المركز والمحافظات، أو تشكيل لجنة في فروع اتحاد الصحفيين، لا لتكون محكمة ولا بديلاً عن القضاء، وإنما مساحة مهنية تشرح للأطراف أين كان النقد مشروعاً، وأين حدث التجاوز، وتقترح حق الرد أو التصحيح أو الاعتذار أو حذف العبارة المسيئة.

فإن نجحت الوساطة، انتهت المشكلة. وإن تعذر الحل، بقي باب القضاء مفتوحاً.

حملات التضامن “الفيسبوكية” لا تعالج أصل المشكلة. المتضامن مع “المواطن الصحفي” اليوم قد يكون غداً صاحب شكوى ضده، ومن يصرخ اليوم “تكميم الأفواه” فقد يطالب غداً بمحاسبة من شتمه أو اتهمه بالفساد.

المشكلة ليست أن السوريين ينتقدون كثيراً، المشكلة أننا لم نبن بعد المسافة الواضحة بين النقد والاتهام، وبين السؤال والحكم، وبين كشف الفساد والتشهير، وبين حرية التعبير والاعتداء على حقوق الآخرين.

ونحتاج فوق ذلك إلى قاعدة إجرائية واضحة في قضايا النشر، ألا تصبح الشرطة أو الأجهزة الأمنية جهة لتقدير ما إذا كان المنشور نقداً أو ذماً أو تحريضاً، وأن تمر شكاوى النشر عبر المسارات القانونية والقضائية المختصة، مع إعطاء الوساطة المهنية وحق الرد والتصحيح والاعتذار فرصة حقيقية قبل الوصول إلى المحكمة.

سوريا انتقلت من زمن كانت فيه الشجاعة في النشر هي القيمة الأعلى، إلى زمن يجب أن تجتمع فيه الشجاعة مع المسؤولية.