Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏” الضرائب ” .. خلل في التحصيل لا في المعدلات.. باحث لـ «الوطن»: ربط البيانات مدخل لتحصيل أكثر عدالة

‫شارك على:‬
20

‏‌‏لا تتوقف مشكلة النظام الضريبي السوري عند مستوى المعدلات، بل تمتد إلى ضعف التحصيل واتساع التهرب، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى إيرادات تموّل التعافي وإعادة الإعمار من دون تحميل الملتزمين أعباء إضافية.
‏
‏فجوة العدالة

‏وفي تصريح لـ “الوطن” أكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبدالرحمن محمد أن النظام الضريبي لا يزال عاجزاً عن تحقيق العدالة المطلوبة، مع بقاء شرائح من أصحاب الدخول المرتفعة والمهن الحرة خارج التحصيل الفعلي، مقابل تحمّل الموظفين وأصحاب الدخل الثابت عبئاً أكبر.

‏وأوضح أن إعفاءات محدودي الدخل تخفف الأعباء عن الفئات الأقل قدرة، بينما يشكل خفض ضريبة الشركات إلى أقل من 15 بالمئة حافزاً محتملاً للاستثمار، لكنه لا يضمن استدامة الإيرادات ما لم يترافق مع توسيع القاعدة الضريبية وتحسين التحصيل.
‏
‏رقمنة التحصيل

‏ورأى محمد أن الإصلاح يبدأ بالانتقال من الاعتماد على المكلفين الملتزمين إلى الوصول إلى الأنشطة غير الرسمية، من خلال ربط قواعد بيانات الجمارك والضرائب والمصارف إلكترونياً، ورقمنة بيانات الاستيراد والفوترة بما يتيح تتبع المعاملات وكشف التهرب، من دون تعطيل التخليص الجمركي.
‏ودعا إلى تبسيط الضرائب غير المباشرة وخفض كلفة الامتثال، مع حماية السلع الأساسية من الأعباء الإضافية، وإعطاء الأولوية لتحصيل الضرائب المستحقة على أصحاب الدخول المرتفعة والمهن الحرة، بالاستناد إلى تقديرات دخل واقعية والبيانات المالية المتاحة قانونياً.
‏
‏الثقة بالضرائب

‏وشدد على أن التحدي الأساسي لا يكمن في تصميم المعدلات الضريبية وحدها، بل في بناء ثقافة الامتثال، بعدما أسهم ضعف الثقة بين الدولة والمكلفين، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، وضعف إنفاذ القانون في ترسيخ حلقة مفرغة من التهرب وارتفاع الأعباء على الملتزمين.

‏واعتبر أن كسر هذه الحلقة يتطلب توظيف الرقمنة لكشف التهرب، بالتوازي مع تقديم خدمات عامة ملموسة في الصحة والتعليم والبنية التحتية، بما يعيد بناء الثقة بين الدولة والمكلفين.

‏وختم محمد بتأكيد أن الإصلاح الحقيقي يقوم على تحصيل عادل من القادرين، وحماية محدودي الدخل، وتحسين الخدمات المقدمة للمكلفين الملتزمين.