المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الضغط الأميركي وأوراق إيران.. معادلة التضييق والمناورة

‫شارك على:‬
20

يبدو أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تتحرك ضمن مسارين متوازيين، ضغط اقتصادي وعسكري أميركي يراد له أن يضيّق هامش الحركة أمام طهران، ومحاولات إيرانية للإبقاء على أوراق القوة مفتوحة مع الحديث عن إمكانية عقد جولة تفاوضية مقبلة، وبينما تهدد واشنطن بإمكان استئناف الضربات، تسعى إيران إلى تجنب الظهور في موقع الطرف الذي اضطر إلى تقديم تنازلات تحت التهديد.

المعطيات الجديدة توحي بأن الخيار العسكري لا يزال حاضراً في الحسابات الأميركية، إذ يأتي الحديث عن توجيه حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، ووجود الفرقة 82 الأميركية في المنطقة، فضلاً عن وضع مضيق “هرمز” ضمن نطاق السيطرة العسكرية، بالتزامن مع تشديد الخناق الاقتصادي وملاحقة ما يعرف بـ”أسطول الظل” وشبكات “الاقتصاد الأسود”، وتصب هذه الإجراءات، وفق محللين، في محاولة تقليص الموارد والمساحات التي تستطيع طهران استخدامها للمناورة.

في الجهة المقابلة، لا تبدو إيران مستعدة للتخلي عن أذرعها الإقليمية بسهولة، في اليمن ولبنان، وربما العراق، فهذه المسألة تظل وفق هذه القراءة جزءاً من الحساب الإيراني في مواجهة الضغوط الأميركية، سواء باعتبارها أوراقاً ميدانية أو وسائل لتحسين الموقع التفاوضي، كما يحتفظ البرنامج الصاروخي والملف النووي بمكانة مركزية، إلى جانب شبكة النفوذ الإقليمي، كملفات يصعب فصلها عن حسابات الأمن وبقاء النظام.

وترى المصادر أن عاملاً داخلياً لا يقل أهمية عن الحسابات الخارجية يبرز بوضوح هنا، فالمشكلة بالنسبة إلى طهران ليست فقط حجم الضغط الأميركي، وإنما احتمال أن يتحول الضغط الاقتصادي إلى اضطراب داخلي، مع إشارة المصادر إلى تعزيز انتشار الباسيج والحرس الثوري والشرطة في مناطق مختلفة من البلاد، في وقت تبدو فيه السلطات حريصة على منع تشكل موجة احتجاج جديدة في بيئة اقتصادية شديدة الضيق.

وتعيد المصادر إلى الأذهان أن الرهان على مضيق “هرمز”، لم يحقق، وفق القراءة السياسية، العائد الذي كانت طهران تأمله من حيث دفع أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة تضغط على الاقتصاد العالمي، ومع عودة الملف النووي إلى واجهة النقاش، يصبح هامش المناورة الإيرانية أكثر ارتباطاً بقدرتها على الاحتفاظ بأوراقها من دون تحويلها إلى ذريعة لمزيد من الضغط.

على الضفة المقابلة، في الجانب الأميركي، تبدو الضربات المحتملة جزءاً من مسار ضغط أوسع، وليس بديلاً من التفاوض، مع طرح احتمال توجيه ضربات محدودة أو متدرجة قبل انتخابات التجديد النصفي، بهدف إظهار القوة ودفع طهران إلى طاولة تفاوض بشروط مختلفة.

وفي النتيجة، فإن المشهد الراهن يقوم، وفق ما تقدم، على ما يمكن وصفه بـ“معادلة دقيقة”، فواشنطن تضيق مساحة الحركة عبر الاقتصاد والتهديد العسكري، وطهران تحاول إبقاء خياراتها مفتوحة عبر قدراتها الصاروخية والنووية وشبكة نفوذها الإقليمي، وبين المسارين، تبقى المفاوضات معلقة على سؤال محوري، ما الذي تستطيع إيران التخلي عنه، وما الذي تستطيع الولايات المتحدة انتزاعه، من دون أن يتحول الضغط إلى مواجهة أوسع؟

أسرة التحرير