الرئيس الشرع يستقبل وفدا من شركة “شيفرون” الأميركية في قصر الشعب برئاسة رئيس قسم تطوير الأعمال المؤسسية في الشركة “فرانك ماونت”

وزارة الداخلية: إلقاء القبض على العميد السابق في الحرس الجمهوري لدى ‏النظام البائد يوسف حبيب على خلفية تورطه في انتهاكات ‏وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

الرئيس الشرع يستقبل وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في قصر الشعب بدمشق

وزير العدل مظهر الويس: نقترب من استلام 128 سجينا سوريا في إطار تنفيذ الاتفاق القضائي مع لبنان

وزارة الخارجية: وزير الخارجية أسعد الشيباني يبحث مع نظيره الموريتاني في دمشق تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات

سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الكاتب هلال لـ”الوطن”: شطب سوريا من قائمة الإرهاب يفتح أبواب الاستثمار والتحالفات ويعيد رسم موقع دمشق دولياً

‫شارك على:‬
20

يشكل التحرك الأمريكي نحو إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب مؤشراً سياسياً وإستراتيجياً على إعادة تعريف موقع سوريا داخل المعادلات الإقليمية والدولية بعد مرحلة طويلة من العزلة والقيود، فالدول التي تُرفع عنها مثل هذه التصنيفات لا تستعيد فقط حرية الحركة الاقتصادية، بل تستعيد أيضاً جزءاً من شرعيتها السياسية وقدرتها على بناء التحالفات والانخراط في شبكات المصالح الدولية.

وفي تصريح لـ”الوطن”، أكد الكاتب الصحفي والخبير في الشأن الدولي براء خالد هلال، أن التوجه الأمريكي نحو شطب اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، التي دأبت على الوجود فيه لعقود إلى جانب إيران وكوريا الشمالية، يشكل تحولاً سياسياً وإستراتيجياً عميقاً في مقاربة المجتمع الدولي تجاه سوريا الجديدة، ويفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من العلاقات الدولية والاقتصادية والأمنية ما يساعد على تجاوز حالة العزل السياسي والعقاب الجماعي التي عانى منها السوريون طوال سنوات الثورة وحكم النظام البائد.

وأوضح هلال أن بقاء سوريا على هذه القائمة منذ عام 1979 جعلها تواجه واحدة من أكثر المنظومات العقابية تعقيداً في العالم، حيث لم تقتصر التداعيات على الجانب السياسي، بل امتدت إلى النظام المصرفي والاستثمارات الأجنبية والتبادل التجاري والتعاون العسكري والتقني، الأمر الذي جعل هذا التصنيف يشكل أحد أكبر العوائق أمام تعافي الدولة السورية واستعادة دورها الإقليمي.

وأشار الكاتب إلى أن إزالة هذا التصنيف تمثل عملياً استعادة سوريا موقعها الطبيعي في النظام الدولي، وتمنح الحكومة السورية هامشاً أوسع لإقامة شراكات إستراتيجية مع الدول العربية والغربية والقوى الدولية، فضلاً عن إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية على أسس جديدة قائمة على المصالح المتبادلة والاستقرار الإقليمي، كما تضعف الذرائع السياسية والأخلاقية التي استندت إليها القوى الانفصالية، التي تراجعت بؤر نفوذها بصورة كبيرة بفعل النجاحات المتتالية التي حققتها الدولة السورية.

وأضاف هلال إن المكاسب السياسية المترتبة على هذه الخطوة تتجاوز البعد الثنائي بين دمشق وواشنطن، لأنها ترسل رسالة دولية واضحة بأن أصبحت شريكاً يمكن التعاطي معه في ملفات الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار، وهو ما سينعكس على طبيعة العلاقات مع المؤسسات الدولية والدول الغربية التي ظلت مترددة في الانفتاح الكامل على دمشق خلال السنوات الماضية.

وأكد أن من شأن هذا القرار تعزيز شرعية الدولة السورية ومركزيتها، وإسقاط جزء كبير من المبررات السياسية التي استندت إليها بعض الأطراف في محاولة تكريس وقائع انفصالية أو فرض ترتيبات خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن الاعتراف الدولي المتزايد بالدولة السورية الجديدة يعزز فرص الوصول إلى تسويات وطنية شاملة تحت مظلة الدولة الواحدة، باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي.

وفي الجانب الاقتصادي، أوضح هلال أن إزالة اسم سوريا من قائمة الإرهاب تمثل بالنسبة للمستثمرين والمؤسسات المالية العالمية نقطة تحول جوهرية، لأنها تزيل أحد أكبر مؤشرات المخاطر السياسية التي كانت تمنع تدفق الاستثمارات إلى البلاد، مؤكداً أن الصناديق السيادية الخليجية والشركات العربية والتركية والدولية تنظر إلى هذا التصنيف باعتباره معياراً أساسياً عند اتخاذ قرارات الاستثمار، كما يبدد جزءاً كبيراً من المخاوف المرتبطة بالمخاطر السياسية التي حدّت خلال السنوات الماضية من تدفق رؤوس الأموال العربية والأجنبية إلى سوريا وعاقت وصول التمويل اللازم لعملية إعادة الإعمار.

وأشار الخبير في الشأن الدولي، إلى أن المكاسب الاقتصادية لا تتوقف عند جذب الاستثمارات فحسب، بل تشمل إعادة دمج سوريا تدريجياً بالنظام المالي العالمي، وعودة التحويلات المصرفية والتعاملات البنكية الدولية بصورة طبيعية، الأمر الذي سيسهم في تنشيط قطاعات الطاقة والنقل والصناعة والاتصالات والخدمات، ويوفر مصادر تمويل أكبر لمشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية.

ورأى الكاتب أن هذه الخطوة ستمنح الاقتصاد السوري فرصة للخروج من مرحلة اقتصاد الطوارئ والعقوبات إلى اقتصاد التنمية والاستثمار، ما ينعكس على تحسين بيئة الأعمال وخلق فرص عمل جديدة وتخفيف الضغوط المعيشية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، فضلاً عن تحسن تدفق السلع والخدمات وتراجع الضغوط التضخمية التي من شأنهما المساهمة في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وتعزيز العلاقة بين الدولة والمجتمع.

 

وفي البعد الأمني والعسكري، فإن أهمية القرار تكمن أيضاً في أنه يرفع واحدة من أبرز العقبات القانونية التي حدت من قدرة سوريا على الوصول إلى المعدات والتقنيات الدفاعية والعسكرية المتطورة، حيث إن شطب سوريا من القائمة يفتح المجال مستقبلاً أمام تعاون أوسع في مجالات التدريب والتأهيل والدعم التقني والأمني، كما يسهل حصول الجيش العربي السوري والمؤسسات الأمنية على احتياجاتها عبر قنوات شرعية معترف بها دولياً، وهذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب وضبط الحدود وملاحقة التنظيمات المتطرفة.

وأشار هلال إلى أن أهمية التطورات الأخيرة لا تنفصل عن المناخ السياسي الأمريكي الجديد تجاه سوريا، سواء من خلال التوجه لرفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أم عبر مشاريع القوانين المطروحة لإلغاء بعض التشريعات التي شكلت أساساً للعقوبات المفروضة على سوريا منذ عامي 2003 و2012، معتبراً أن هذه المسارات مجتمعة تعكس توجهاً نحو إغلاق إرث العقوبات المرتبط بالنظام البائد وفتح صفحة جديدة مع الدولة السورية الحالية.

الوطن – أسرة التحرير