أصيب الكثير من فلاحي ومزارعي الحسكة بخيبة أمل كبيرة مع صدور تعميم الإدارة العامة للمصارف الزراعية التعاونية، الذي يقضي بصرف نسبة 25 بالمئة من مستحقات مزارعي الحبوب للموسم الشتوي الحالي عبر خدمة “شام كاش”، وذلك في ظل عدم توافر السيولة اللازمة لدى مصرف سوريا المركزي لصرف كامل قيم الحبوب لهذا الموسم حسب التعميم.
وقال الكثير من الفلاحين في معرض شكاواهم ل”الوطن” : إن تعميم المصارف الزراعية لم يحقق شرط تقديم الخدمة التعاونية المفترضة للفلاح والمزارع، في سابقة لم تشهدها المصارف الزراعية من ذي قبل، مؤكدين أنه من غير المعقول أن ينتظر الفلاح كل هذه الفترة، بعد أن قام بتسويق محصوله من القمح منذ نحو شهرين إلى مراكز التسويق الحكومية،
وتأتي الفواتير من دون معيار الإنصاف، وغياب معيار المكافأة والتشجيع والحافز لديه، بعد كل هذا من التأخير الذي من المفترض ألا يتجاوز عشرة أيام كحد أقصى.

وأوضحوا أن التعميم الزراعي شكّل حالة عبء تراكمية وإضافية ستثقل كاهل الفلاح في الحسكة في ظل سنوات المحل والقحط التي مرت عليه خلال السنوات الخمس الأخيرة، والتي بدورها انعكست سلباً كلها عليه، فضلاً عن الغلاء الفاحش المرافق لعملية الحراثة والبذار وحوامل الطاقة والأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية، إضافة إلى الكوارث الطبيعية التي رافقت المحصول، ولاسيما الفيضانات والبرد والحرائق في مناطق عديدة من الرقعة الجغرافية الزراعية في المنطقة، والأهم من ذلك كله الاستحقاقات الضرورية والفورية المترتبة عليه الآن وحجم الديون التراكمية المرتبطة به.
وطالب الفلاحون الجهة التي صدّرت التعميم، بإعادة النظر فيه، لأنه شكّل عاملاً سلبياً وترك أثراً مجحفاً لديه، وأصابه بحالة غبن لن تكون لها نتائج إيجابية إطلاقاً للسنوات الزراعية المقبلة، في ظل حجم التبعات المرتبطة به والالتزامات المترتبة عليه، مؤكدين ضرورة أن تكون كل القوانين والتعاميم التي تصدر عن الجهات الوصائية الرسمية المعنية بشؤون الفلاحين، تصب كلها في خانة تشجيع ومؤازرة ودعم الفلاح الذي بدوره هو من يؤمّن رغيف الخبز، ويحقق الاكتفاء الذاتي، ويوفير شروط الأمن الغذائي في البلاد،
يُشار إلى أن فرع المصرف الزراعي التعاوني في الحسكة، باشر اعتباراً من يوم أمس الخميس، بتوزيع فواتير القمح المستحقة للفلاحين، وذلك ضمن مقر الفرع في مدينة الحسكة. حيث تشمل عملية توزيع الفواتير الفلاحين التابعين لمراكز وفروع “الحسكة، وتل براك، ومرگدة، والشدادي، ورأس العين، والهول، وأبو راسين، وتل تمر”.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استكمال الإجراءات المتعلقة بمستحقات الفلاحين عن محصول القمح، وتسهيل حصولهم على فواتيرهم وفق الآليات المعتمدة وبحسب تسلسل تواريخ تسليم المحصول، وسيتم توزيع مستحقات فروع المصارف الزراعية التعاونية الأخرى في وقت لاحق حسب إدارة المصرف.








