سجلت سوق الصرف المحلية اليوم الأحد ارتفاعاً طفيفاً في سعر صرف الدولار الأمريكي، حيث وصل إلى مستوى 116.5 ليرة سورية جديدة (ما يعادل 11,650 ليرة قديمة)، بعد موجة من التحسن التدريجي شهدتها تداولات نهاية الأسبوع. هذا التحرك، وإن بدا محدوداً، إلا أنه يعكس حالة من “التوازن الهش” في الأسواق التي لا تزال تعيش مرحلة امتصاص المتغيرات النقدية الكبرى.
يأتي هذا الارتفاع الطفيف كإشارة واضحة على حساسية السوق الموازية تجاه أي زيادة في الطلب، تزامناً مع دعوات المصرف المركزي للمصارف بضرورة تيسير السحوبات النقدية. ويرى مراقبون أن هذا “التذبذب الرقمي” يمثل اختباراً لقدرة الليرة الجديدة على الصمود دون تجاوز حاجز الـ 120 ليرة، ويبدو أنه السقف النفسي الذي يسعى المركزي للحفاظ عليه خلال الربع الأول من العام.
بين “السيولة” و”الركود”

رغم تمسك المصرف المركزي بسعره الرسمي عند 111 ليرة جديدة، تبرز الفجوة بين الأرقام والواقع المعيشي؛ فالتجار ما زالوا يتبنون سياسات تسعيرية “تحوطية” تمنع المواطن من التماس أثر التحسن النقدي على رفوف المحال التجارية. إن سياسة “إدارة السيولة” الصارمة التي انتهجها المركزي لضبط التضخم بدأت تفرز حالة من الانكماش التجاري، ما يضع صناع القرار أمام تحدي الموازنة بين ضخ السيولة لتحريك الأسواق ومنع استغلالها كوقود للمضاربة.
رهان الثقة
إن العودة لمستوى 116.5 ليرة تضع “الليرة الجديدة” في مواجهة مباشرة مع التوقعات النفسية للمتعاملين. فالاستقرار الحقيقي لن يتحقق بجودة الإصدار النقدي أو حذف الأصفار فحسب، بل بمدى نجاح السياسات النقدية في تحويل هذا الثبات إلى “قوة شرائية” حقيقية تكسر جمود الأسواق وتلجم انفلات التكاليف التشغيلية، لتكون العملة الجديدة فعلياً جسراً نحو التعافي لا مجرد إجراء تقني عابر.
الوطن- أسرة التحرير








