سجلت سوق الصرف المحلية اليوم السبت ملامح استقرار إيجابي، حيث حافظت الليرة السورية على مستوياتها الجديدة عند عتبة 115.5 ليرة جديدة (ما يعادل 11,550 ليرة قديمة) مقابل الدولار الأمريكي، ويعكس هذا الثبات النسبي نجاحاً أولياً في امتصاص فورة التذبذبات التي رافقت مطلع العام، مدعوماً بهدوء بالطلب التجاري وتراجع حدة المضاربات النفسية في السوق الموازية.
بالمقابل، لا يزال المصرف المركزي متمسكاً بسياسته المتوازنة عبر تثبيت السعر الرسمي عند عتبة 111 ليرة جديدة، ما أدى إلى تقليص الفجوة السعرية بين السوقين الرسمية والموازية.
ويتقاطع هذا الحراك الرقمي مع ما أكده حاكم المصرف المركزي أمس حول ضرورة استعادة «الثقة بالنقد»، معتبراً أن استقرار السعر هو المدخل الأساسي لتعزيز الوظيفة الادخارية لليرة، بعيداً عن تقلبات السوق السوداء.

ويُنظر إلى هذا «التصحيح السعري» أكاديمياً كخطوة نحو استعادة الثقة بالعملة المحلية، إلا أن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل هذا الاستقرار «الرقمي» إلى واقع ملموس ينعكس على القوة الشرائية المُنهكة للمواطن.
ورغم هذا التحسن الطفيف والمستمر بقيمة الليرة، فإن رفوف المحال التجارية مازالت تغرد خارج السرب، حيث يرفض التجار خفض أسعار السلع، متذرعين بارتفاع تكاليف حوامل الطاقة والكهرباء، كما أن بقاء الأسعار عند مستوياتها المرتفعة رغم تعافي العملة يضع الجهات الرقابية أمام مسؤولية جسيمة لضبط «هوامش الأمان» المبالغ فيها، ومنع استنزاف التحسن النقدي في جيوب السماسرة.
ختاماً، إن بلوغ الليرة مستوى 115.5 هو «نصر رقمي» يحتاج إلى حزمة سياسات اقتصادية مكملة، تنتقل من الدفاع عبر حبس السيولة إلى الهجوم عبر لجم التضخم الميداني، فالاستقرار الحقيقي لا يُقاس بما تسجله الشاشات، بل بما يشعر به السوريون في أسواقهم وموائدهم، بانتظار أن تُترجم هذه الأرقام إلى انخفاض حقيقي في فاتورة المعيشة.
أسرة التحرير








