وزارة الخارجية والمغتربين: ترحب الجمهورية العربية السورية بتولي رئيس جمهورية العراق نزار آميدي مهامه كما ترحب بتعيين علي الزيدي رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم في قصر الشعب وفدًا فلسطينيًا برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين

وزارة الداخلية: وفد من الوزارة يشارك في ندوة علمية بعنوان “النشر والأمن – دور صناعة النشر في تعزيز الوعي المجتمعي والأمن الفكري”، المقامة في مقر منظمة الإيسيسكو بالعاصمة المغربية الرباط بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

ترامب: إيران تنهار وتطلب فتح هرمز سريعاً

حاكم مصرف سوريا المركزي: أنهينا اليوم اجتماعاً مثمراً مع البنك المركزي الألماني حيث تم الاتفاق على البدء بتطبيع العلاقة معه كخطوة تفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين القطاعين الماليين في سوريا وألمانيا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا بين أزمة المضائق وأسواق الطاقة الأوروبية.. فرص وتحديات

‫شارك على:‬
20

في وقت تتعرض فيه أوروبا لتقلبات حادة في أسواق الطاقة، وتعاني من ضغوط كبيرة نتيجة الأزمات الإقليمية التي تهدد خطوط الإمداد الحيوية، ومع ارتفاع اسعار خام برنت بنسبة 5 بالمئة ليصل سعر البرميل إلى 117 دولاراً يصبح البحث عن مسارات بديلة وموثوقة لتدفقات النفط والغاز مسألة استراتيجية عاجلة، حيث تبرز أهمية إعادة النظر في المواقع الجغرافية المحورية التي يمكن أن تسهم في ضمان استقرار الإمدادات، ليس فقط لسوق الطاقة الأوروبية، بل وللمنطقة بأسرها، وفي هذا السياق، تظهر سوريا كحلقة وصل محتملة يمكن أن تسهم في تنويع طرق النقل وتأمين الإمدادات، سواء عبر نقل النفط والغاز من مصادر إقليمية مختلفة، أو من خلال تطوير شبكات لوجستية تربط الأسواق المتوسطية بأسواق آسيا وأوروبا، وتكتسب هذه الإمكانات أهمية إضافية في ظل الحاجة الأوروبية الملحة لإيجاد مسارات آمنة ومستقرة بعيداً عن المضائق البحرية المهددة بالاضطرابات، ما يجعل دراسة دور سورية في هذا الإطار ضرورة استراتيجية تستحق التحليل .أستاذ الاقتصاد في جامعة حلب الدكتور عبدالله الفارس أوضح  أن العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، ليست طارئة، بل تستند إلى تاريخ من التشابك التجاري الذي جعل أوروبا الشريك الأبرز لسوريا قبل الثورة؛ إذ استحوذ الميزان التجاري معها على نحو 70% من إجمالي التجارة الخارجية السورية.

ونوه في حديثه للوطن بتركز هذا الارتباط في بنية تبادلية غير متكافئة نسبياً، قوامها تصدير المواد الأولية، وفي مقدمتها النفط وبعض المنتجات النسيجية، مقابل استيراد مدخلات الإنتاج والتكنولوجيا والسلع الوسيطة، ما يعكس نمطاً تقليدياً في العلاقات بين اقتصاد نامٍ وأسواق صناعية متقدمة.

وأضاف قائلاً: غير أن التحولات الجيوسياسية التي شهدها النظام الدولي خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية، وما رافقها من اختلالات في أسواق الطاقة الأوروبية، إلى جانب التوترات المرتبطة بإيران وتهديدات أمن طرق الإمداد، قد أعادت صياغة أولويات أوروبا في مجال أمن الطاقة، ودفعَتها للبحث عن بدائل أكثر تنوعاً واستقراراً. في هذا السياق، تبرز سوريا—من حيث الموقع الجغرافي والبنية التحتية المحتملة—كحلقة وصل يمكن أن تندرج ضمن خرائط الطاقة الإقليمية الجديدة، سواء عبر دورها كممر لنقل النفط الخام من العراق إلى الأسواق المتوسطية، أم كمسار محتمل لمشاريع الغاز، مثل نقل الغاز القطري، بما قد يخفف جزئياً من الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي.

ويرى الفارس  أن هذا الدور المحتمل لا يمكن فصله عن جملة من التحديات البنيوية والسياسية، أبرزها واقع البنية التحتية المتضررة، وتعقيدات البيئة الاستثمارية، فضلاً عن الحاجة إلى استقرار أمني ومؤسسي طويل الأمد. وعليه، فإن تحويل هذا الموقع الجغرافي إلى ميزة اقتصادية فاعلة يتطلب مقاربة استراتيجية شاملة، تتجاوز منطق الفرص الظرفية إلى بناء نموذج تنموي قادر على الاندماج الإيجابي في التحولات الإقليمية والدولية.

وذكر الفارس باتفاقية التعاون بين سوريا والجماعة الاقتصادية الأوروبية لعام7719  /1978 وأنه كانت إطاراً ناظماً للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين. وتمثّلت أبرز أهدافها في تعزيز التبادل التجاري عبر تقديم تسهيلات جمركية وإتاحة دخول بعض السلع السورية إلى الأسواق الأوروبية بشروط ميسّرة، إلى جانب دعم التنمية الاقتصادية من خلال مساعدات مالية وفنية، ولا سيما في قطاعات الإنتاج والبنية التحتية، فضلاً عن تشجيع التعاون الصناعي والزراعي بهدف تحسين جودة المنتجات السورية ورفع قدرتها التنافسية.

وقال رغم الأهمية النسبية التي اكتسبتها هذه الاتفاقية في حينها، فإن فعاليتها تراجعت لاحقاً تحت تأثير التحولات السياسية وفرض العقوبات على سوريا، ما حدّ من إمكانات تفعيلها بالشكل الأمثل، ويرى أنه ومع ذلك لا تزال بعض بنودها تحتفظ بقابلية قانونية يمكن البناء عليها، سواء عبر إعادة تفعيلها وتحديثها بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية العالمية، أم عبر استخدامها كمرجعية تمهيدية لصياغة اتفاقية جديدة أكثر شمولاً ومرونة، تواكب متطلبات مرحلة إعادة الإعمار وتفتح المجال أمام شراكات نوعية مع الاتحاد الأوروبي في مجالات الطاقة، والتحول الرقمي، والتنمية المستدامة.

وتظل سوريا موقعاً جغرافياً واستراتيجياً ذا قيمة عالية يمكن استثماره في تأمين تدفقات الطاقة والتجارة العالمية، شريطة معالجة التحديات البنيوية وتوفير بيئة استثمارية مستقرة، فالتحولات الإقليمية المتسارعة تجعل من التفكير الاستراتيجي الطويل الأمد ضرورة لتحويل هذه الفرص إلى واقع اقتصادي ملموس، يسهم في استقرار المنطقة وتعزيز التكامل التجاري مع الأسواق العالمية.

مواضيع: