أصدر وزير المالية “محمد يسر برنية” التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم التشريعي رقم “135” القاضي بزيادة المعاشات التقاعدية بحد أدنى بنسبة 30%، وذلك بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والمؤسسة العامة للتأمين والمعاشات، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. وأكد الوزير برنية أن معاشات المتقاعدين ستصرف في الأيام القادمة متضمنة الزيادة المشار لها في المرسوم رقم 135 لعام 2026.
وقال في تصريح له: استكملنا في وزارة المالية إصدار التعليمات التنفيذية للمرسوم بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
وأكد الوزير حرص الوزارة على تقديم كل الدعم والتمكين اللازم للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتأمين والمعاشات للوفاء بالتزاماتهم في صرف الرواتب دون تأخير.

وبينت وزارة المالية انه سيتم صرف الزيادة المنصوص عليها في المرسوم خلال الأيام القادمة، وذلك لجميع المستفيدين المشمولين بأحكامه.
وحول أهمية هذه الزيادة أوضح الخبير في الإدارة والاقتصاد الدكتور خليل الحمدان لـ”الوطن” أن تحسين معاشات المتقاعدين يمثل أحد أهم أوجه العدالة الاجتماعية، فهذه الشريحة أمضت سنوات طويلة في خدمة مؤسسات الدولة وأسهمت في بناء الاقتصاد والإدارة العامة، ومن الطبيعي أن تحظى بدخل يضمن لها حياة كريمة بعد انتهاء سنوات العمل.
وانه لا تقتصر أهمية المتقاعدين على ما قدموه خلال سنوات الخدمة، بل تمتد إلى دورهم المستمر داخل الأسرة والمجتمع. فكثير منهم يشكلون سنداً لأسرهم، ويسهمون في رعاية الأحفاد، ونقل خبراتهم إلى الأجيال الجديدة، كما يمثلون رصيداً بشرياً ومعرفياً يمكن الاستفادة منه في مجالات التدريب والاستشارة والعمل التطوعي. لذلك فإن تحسين أوضاعهم المعيشية ينعكس إيجاباً على الأسرة والمجتمع، وليس على المتقاعد وحده.
وأنه لا شك أن رفع المعاشات التقاعدية بنسبة لا تقل عن 30 بالمئة يعد خطوة إيجابية، وخاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء التي تواجه الأسر. كما أن هذه الزيادة لا تنعكس على المتقاعدين وحدهم، بل تسهم أيضاً في تنشيط الطلب المحلي، إذ إن معظم دخولهم تتجه مباشرة إلى الإنفاق على الاحتياجات الأساسية، ما يحرك الأسواق المحلية ويدعم النشاط الاقتصادي.
ومع ذلك، فإن السؤال الأهم ليس: هل الزيادة جيدة؟ بل: هل أصبحت كافية؟ والإجابة تعتمد على قدرتها على تقليص الفجوة بين الدخل الفعلي ومتطلبات المعيشة. فإذا كانت الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع من نمو المعاشات، فإن أثر أي زيادة سيتآكل تدريجياً، وستتراجع القوة الشرائية مع مرور الوقت.
لذلك يرى الحمدان أن تحسين أوضاع المتقاعدين لا ينبغي أن يقتصر على الزيادات الدورية، بل يحتاج إلى رؤية أكثر استدامة تربط المعاشات بمؤشرات اقتصادية موضوعية، وفي مقدمتها معدلات التضخم ومستوى تكاليف المعيشة، بما يحافظ على القيمة الحقيقية للدخل التقاعدي عبر الزمن.
وأكد أن الاهتمام بالمتقاعد ليس عبئاً مالياً، بل استثمار في رأس المال الاجتماعي للدولة، ورسالة وفاء لمن قدموا سنوات عمرهم في خدمة الوطن. كما أنه يعزز ثقة العاملين اليوم بأن سنوات خدمتهم ستقابل مستقبلاً بحماية اجتماعية تحفظ كرامتهم، وهو ما يرسخ قيم الانتماء والاستقرار ويخدم المجتمع والاقتصاد على حد سواء.








