خسرت الليرة نحو 5 بالمئة من قيمتها أمام الدولار خلال 24 ساعة و هو ما يفيد بأن تحسن صرف الليرة الاخير لم يكن حقيقياً أو يستند لتحسين في مؤشرات الاقتصاد الحقيقية.
أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد يرى أن عودة الدولار للارتفاع في سوريا ليست حدثاً عابراً، بل مؤشر على خلل هيكلي عميق وتفاعل بين سياسات المصرف المركزي، وسلوك التجار، والفاعلين الخارجيين.
وأن الأسباب تنبع من فجوة العرض والطلب. الطلب يتغذى على التضخم المتسارع وانهيار الثقة بالليرة، حيث يهرع الأفراد لتخزين الدولار كملاذ آمن….

وفي المقابل، العرض يعاني شحاً مزمناً بسبب انهيار الصادرات وتوقف تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية، بينما الحوالات الواردة تُصرف في السوق الموازي
ويوضح أن المصرف المركزي، رغم محاولاته التدخل، يفتقر لاحتياطي كافٍ، ما يجعله عاجزاً عن الدفاع عن سعر صرف مستدام. أما التجار الكبار، فيتحولون من مستوردين إلى مضاربين، محتكرين الدولار لتحقيق أرباح سريعة من فروق السعر، بتواطؤ ضمني مع شبكات تهريب العملة عبر الحدود…..
وحول الدلالات بين محمد أنها خطيرة، فالارتفاع ليس تضخمياً مستورداً فحسب، بل إشارة إلى أزمة ميزان مدفوعات خانقة. غياب الإنتاج المحلي جعل كل زيادة في السعر تُترجم فوراً إلى غلاء معيشي، موسعةً دائرة الفقر، ومكرسةً اقتصاداً نقدياً مشوهاً قوامه دولرة شبه كاملة للتسعير…..
من وراء الموضوع، المشهد أكثر تعقيداً. المضاربون المحليون في مكاتب الصرافة غير المرخصة يحركون السوق عبر تطبيقات التراسل. ولكن من خارج الحدود، تلعب العقوبات (قيصر) دوراً مزدوجاً: تجفف موارد الدولة الرسمية، وتدفع التعاملات نحو شبكات مالية غير رسمية كالحوالة، ما يمنح أطرافاً إقليمية نفوذاً لضخ أو سحب الدولار لأغراض سياسية وأمنية، مستغلين فوضى سعر الصرف.
إلى أين يتجه سعر الصرف يفيد محمد للوطن أنه في غياب تدفقات نقدية ضخمة ومستدامة أو دعم خارجي مباشر للموازنة، يبقى المسار العام تصاعدياً على المدى المنظور.








