كشفت مصادر خاصة ل«الوطن» عن مخرجات اجتماع وزير التربية محمد عبدالرحمن تركو وبحضور محافظ الحسكة مع مسؤولي التربية في الإدارة الذاتية، يوم أمس الثلاثاء، في مبنى المحافظة، وكان الحديث عن تدريس اللغة الكردية في المناطق ذات الخصوصية الكردية.
وقالت مصادر لـ”الوطن”: إن مسؤولة قطاع التربية في الإدارة الذاتية أبدت موافقتها على تدريس المناهج الحكومية المعتمدة للدولة السورية شريطة ترجمتها للغة الكردية في المناطق ذات الخصوصية الكردية.
بينما جاء رد الوزير بأن ذلك مخالف للمرسوم التشريعي الذي يقضي بتدريس اللغة الكردية مع مناهج الدولة السورية، حيث تُخصص ساعتان أو ثلاث أسبوعياً كما هي الحال بالنسبة للغتين الإنكليزية والفرنسية، وهو ما قوبل بالرفض من مسؤولة قطاع التربية في الإدارة الذاتية، ما استدعى تأجيل الحديث في هذا الموضوع وترك النقاش فيه للجنة المختصة بمتابعة اندماج الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة وفق اتفاق 23 كانون الثاني (يناير) الماضي، وفق المصادر ذاتها.
كما أكدت المصادر غياب مديرية التربية التابعة للدولة السورية في محافظة الحسكة ومن حضر منها كان حضوره شكلياً، إذ كان من المفترض عقد اجتماع مع الوزير باليوم نفسه، لكن الوزير غادر المدينة ولم يعقد اجتماعاً مع المعنيين في مديرية تربية الحسكة كما كان مقرراً، وأوفد مندوبين عنه إلى مدينة القامشلي والاجتماع مع مسؤولي قطاع التربية في الإدارة الذاتية، وكان موضوع الاجتماع يتعلق بتدريس اللغة الكردية، أيضاً حسب المصادر.
في السياق ذاته، أكدت مصادر أخرى لـ”الوطن” أن زيارة الوزير خيبت آمال الكوادر الإدارية والتربوية في تربية الحسكة، إذ كانوا يأملون أن تكون الزيارة فرصة أو طوق نجاة للتربية وللقائمين عليها، قبل أن يصابوا بخيبة أمل بأن تكون لهم حصة عمل من خلال لقاء موسع مع الوزير لشرح النقاط المهمة والضرورية المطلوبة على جناح السرعة لانتشال وإسعاف الحالة التربوية والتعليمية المتردية والمعطلة منذ أكثر من عام على مستوى المحافظة.
وأوضحت المصادر، أن هناك ثلاث نقاط رئيسة كان من المفترض البت فيها بعد مناقشتها والاتفاق بشأنها مع الوزير، لأن كلها لا يحتمل غض النظر عنها أو حتى تأجيلها، وتبدأ من الطالب نفسه الذي تخلف عن الدوام الدراسي وغاب عن دروسه ومدرسته منذ اليوم التالي للتحرير، بعد أن تم إغلاق المدارس لظروف قسرية وقاهرة خارجة عن إرادته وعن إرادة التربية من “قسد”، ما انعكس سلباً على الحالة التعليمية له، لأنه لم يأخذ القسط الكافي من المنهاج ولم يتقدم للامتحانات الانتقالية العام الماضي، لاسيما طلاب الصفين الثامن والثاني الثانوي، الذين من المفترض أن يتقدموا لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي.
وأضافت المصادر: إن الطالب في هذه الحالة المشار إليها بات يحتاج إلى توفير البدائل من خلال إجراء سبر امتحاني له أولاً، والعمل على حذف عدد من الدروس المقررة في المنهاج، لأنه لم يأخذ الاستحقاق المقرر من المنهاج، وكذلك العمل على تأخير مواعيد امتحاناته النهائية عن المواعيد المحددة لتكون على شكل دورة تكميلية في نهاية تاريخ المواعيد المقررة للامتحانات العامة لكلتا الشهادتين.
ولفتت المصادر إلى أنه من المفترض أن يتم افتتاح مراكز امتحانية في مدينة الشدادي والنواحي التي بسطت الدولة سيطرتها عليه مؤخراً، أسوة بريف مدينة القامشلي التي كانت فيها مراكز امتحانية في الدورة الامتحانية قبل الماضية، باعتبارها أصبحت مناطق آمنة وأفضل بكثير من مناطق ريف القامشلي، ناهيك أن وجود المراكز الامتحانية في الشدادي والنواحي التي تتبع لها، يوفر على الطالب وذويه معاناة السفر من مناطق سكنه إلى المدينة وأجور نفقات التنقل من مسكنه إلى المركز الامتحان.
وأشارت المصادر إلى أن التربية اليوم التي يتبع لها 17 مجمعاً تربوياً بحاجة إلى المعلمين من مختلف الاختصاصات لسد النقص والشواغر لديها، لاسيما الذين لديهم إشكاليات إدارية مع الوزارة، إضافة إلى معالجة وضع المعلمين المفصولين من أجل إعادتهم إلى العمل الذين انقطعوا عن الدوام المدرسي خلال الأعوام 2014 و2015و 2016 والذين بدورهم يحتاجون إلى دورات إعادة تأهيل تربوي وتعليمي من الإدارة التربوية بالمحافظة خلال العطلة الصيفية المقبلة، وهذا ما ينطبق أيضاً على حاجة التربية من المعلمين الوكلاء حتى المكلفين بالساعات للتدريس في المدارس.
وبيّنت المصادر أن هناك قضية كان من الضروري مناقشتها مع الوزير وتتعلق بملف البنية التحتية للمدارس، لاسيما مدارس الأحياء في مدينة الحسكة وريفها، لأنها أصبحت في معظمها غير صالحة وغير مؤهلة لاستقبال التلاميذ والطلاب، لأن “قسد” قد حولتها إلى مقرات عسكرية ودوائر إدارية تتبع لها، وقد غيرت مواصفات “الكود الهندسي” فيها، والقسم الآخر منها قد تحول إلى مراكز إيواء للمهجرين والنازحين، وبالتالي فهي تحتاج إلى إعادة.
ونوهت إلى أن الحلول بشأن المدارس في هذا الجانب تأتي من خلال تفعيل دور المنظمات الأممية من وزارة التربية، التي تمتلك الاعتماد المالي الكافي لإعادة تأهيل المدارس وتأمين كل متطلباتها، من ترميم وصيانة وتجهيزها بتقنيات التعليم ووسائل الإيضاح وأجهزة الحواسيب وتأمين الطاقة الكهربائية “البديلة” لها، وهذا كله يأتي بالنقاش والحوار المباشر مع الوزير لوضع النقاط على الحروف في كل ما يتعلق بالعملية التربوية.
الوطن – خاص






