مع اتساع النطاق الجغرافي للغارات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية، وتوسّع بنك الأهداف واتساع نطاق العمليات، ثمة سؤال يطرح وبشكل كبير، إلى أين تريد أميركا الذهاب في حربها ضد إيران، وهل عاد الهدف الذي أعلنته الإدارة الأميركية في بداية الحرب إلى الواجهة من جديد، وهو تفكيك النظام الإيراني؟
الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، يوضح أن الهدف الأميركي في بداية الحرب إرغام إيران وإجبارها على النزول عند شروطها، وسحب أوراق قوة تعد خطرة على مستوى المنطقة وخطرة بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي بشكل خاص، ومنها المنظومة الصاروخية والسلاح النووي، ولم تكن واشنطن، ربما تريد أن تستهدف بشكل مباشر الترسانة الصاروخية لصعوبة ذلك وخطورته في آن معاً، لكنها كانت توجّه ضربات مؤلمة وقاسية تستهدف البنية التحتية بمعظمها و الاقتصاد في إيران.
وأوضح علوان أن الخطر إيران الآن، وبما تقيّمه وتقدّره الولايات المتحدة الأميركية بات أكبر مما كانت تحسب حسابه قبل الحرب، معرباً عن اعتقاده أن الولايات المتحدة ال الأميركية وجدت أن هناك مؤشرات خطرة جداً لابد من إدخالها في عملية التقييم، ومنها أن إيران تمتلك بالفعل منظومة صاروخية مهدّدة، وأن التخلص من هذه المنظومة الصاروخية لا يبدو أمراً سهلاً، بالنظر إلى المخاطر الكبيرة والصعوبة في تحقيق ذلك.

وقال علوان: “الأمر الثاني الذي يقلق الولايات المتحدة الأميركية أيضاً، هو قدرة إيران على الصبر، والتحمل، وقدرتها على الاستمرار والرد مع التحدي، والأمر الأخطر من هذا كله، أن إيران استطاعت أن تثبت أنها قادرة على أن يكون لها حلفاء، وظهير يمدّها بما تحتاجه لتكون قادرة على الصمود والتحدّي، وهؤلاء الحلفاء هم الخطر الحقيقي، بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية وهذا الارتباط مع هؤلاء الحلفاء وهم روسيا والصين هو مصدر قلق أكبر بكثير مما يشكّله مجرد امتلاك إيران لمنظومة صاروخية أو لسلاح نووي”.
وأعرب علوان عن اعتقاده أن أهداف الولايات المتحدة اليوم لم تعد مقتصرة على إرغام إيران وإخضاعها، وتنفيذها للشروط الأميركية، وإنما أصبح الهدف الأميركي هو تفكيك النظام الإيراني، مستدركاً بالقول” لكن تفكيك النظام الإيراني تتم دراسته من قبل الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في المنطقة بشكل دقيق جداً، فالتفكيك لا يقوم بعملية تفجير كبيرة جداً، تؤدي إلى تشرذم وتؤدي إلى فوضى على مستوى المنطقة”.
وتابع: “نعم ربما ذهبت إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية في لحظة من اللحظات إلى قرار إسقاط النظام الإيراني عندما قتلوا المرشد الأعلى والصف الأول من القيادة، لكن على ما أعتقده أن هذا القرار كان التحريض الإسرائيلي فيه أكبر مما وعته الإدارة الأميركية لاحقاً، وما أثر به الحلفاء في المنطقة على الولايات المتحدة الأميركية وخاصة تركيا، التي تشعر أيضاً بخطورة أن تذهب الأمور في إيران إلى الفوضى، وإلى التقسيم”.
علوان بيّن أن الولايات المتحدة الأميركية، وكعادتها، هي التي ترهق عدوها باستنزاف طويل الأمد، يؤدي إلى تفكك هذا العدو من الداخل، ويؤدي إلى تحول جيشه ومنظومته الأمنية إلى ميليشيات، عبر الحصار، وباستمرار الضربات وبعمليات سياسية معقّدة من الضغوط. سواء على إيران مباشرة أم على حلفائها الدوليين.
وشدّد على أن الولايات المتحدة الأميركية لن تكف عن إيران سواء بعودة القصف والحرب، أم بهدنة ووقف إطلاق نار، تعمل فيه الولايات المتحدة على معلومات وعلى الاختراق وعلى رصد الأهداف وعلى تشديد الحصار.
وتابع: “في النهاية أعتقد أن الأمور ذهبت إلى اللاعودة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية وصولاً إلى تفكيك النظام الإيراني وانهياره، لكن ستكون هناك دائماً مراقبة حثيثة من الولايات المتحدة الأميركية ومن حلفائها على مستوى المنطقة وعلى المستوى الداخلي الإيراني، لآثار وتداعيات كل خطوة، وستكون هناك حالة ضبط لتوسّع الصراع وتوسّع نطاق العمليات، وهذا متوقّع من إيران، لكن حالة الضبط قد تقلّل من آثار وتداعيات هذا التوسيع الذي ستلجأ إليه إيران”.
وأشار علوان إلى أن إيران وسّعت ساحة الصراع بشكل كبير جدا لتشمل شبه الجزيرة العربية كاملة، ودول الخليج كلها تقريباً، والأردن وإسرائيل، وبدأت الرسائل الإيرانية بالتهديد بتوسيع دائرة الصراع إلى سوريا، موضحاً أن إيران تعلم ان هذا له كلفته، وسوريا يجب أن تكون مستعدة، لأن إيران في لحظة من اللحظات تذهب إلى تحمّل الكلفة والذهاب التصعيد أكثر.
الوطن – أسرة التحرير








