انطلقت، عصر اليوم، فعاليات “الملتقى السوري للخط العربي والزخرفة” في مركز “الفنون البصرية” بدمشق، في مشهد يعيد الاعتبار لفن أصيل طالما شكل جزءاً من هوية سوريا الثقافية.
وتضمن الافتتاح عرض لوحات حروفية لما يزيد على مئة خطاط وفنان، كما شهد تكريم عدد من الخطاطين السوريين وشيوخ كار الخط العربي والزخرفة.
وفي كلمةٍ له أمام الحضور، قال وزير الثقافة محمد ياسين صالح إنه بالقلم حُفظ العلم، وبالحرف عُبّر عن المعنى، وفي يد الخطاط التقى المعنى بالصورة، فصار للحرف ميزانه وإيقاعه وجماله، وصارت الكلمة تُقرأ معنى وتُرى فناً.
وأشار صالح إلى مكانة سوريا المؤثرة في تاريخ العربية المكتوبة، وشهد على ذلك آثارها ونقوشها ومخطوطاتها، لا سيما “نقش النمارة” في السويداء، أحد أقدم الشواهد على العربية المكتوبة.

وتابع: “تمتد رحلة الحرف من نقشٍ حمل أثراً، إلى مخطوطٍ حمل المعرفة بين المدن والأمصار، إلى حرف نقش على جدار واستدار في قبة واستقر في صفحة”.
واستعرض صالح تطور الخطوط العربية، من الكوفي بهندسته، إلى النسخ بانسيابيته ووضوحه، والثلث بفخامته، فالديواني والرقعة، وغيرها من الخطوط التي فتحت باب التكوين العربي واسعاً بالتنوين والجمال.
وشبّه الحرف بالقصيدة، وهو ميزان، نقطة تعرف موقعها، وحرف يعرف نسبته، ويد تعرف امتداده وانحنائه، ومن هذا الميزان يولد الجمال.
وأوضح صالح أن الخطاط يبدأ بقلم وحبر وورق وقصبة صغيرة، ثم يدخل رحلة طويلة من التدريب والمعرفة والصبر حتى يصبح فناناً.
واعتبر أن الملتقى يمثل صفحة جديدة في هذه الرحلة، حيث يلتقي خطاطون من تجارب وأجيال مختلفة، أصحاب خبرة مع من يبدأون الطريق من جديد.
كما أكد أن مسؤولية وزارة الثقافة تتجلى في تهيئة المساحات التي تدعم الخطاطين وتقرب فن الخط والزخرفة من الأجيال الجديدة.
من جهته، أوضح مدير الملتقى مرهف عبد الحميد في تصريح لـ”الوطن” أن وزارة الثقافة بذلت جهوداً كبيرة ومتكاملة لجمع ما يزيد على 120 لوحة لكبار الخطاطين والشباب على حد سواء، موضحاً أن هذا الملتقى جاء لأن الخط العربي وفنونه وتقنياته كان مهمشاً أيام النظام البائد، وجئنا لجمع الخطاطين تحت مظلة واحدة.
وكشف عبد الحميد أن الأيام المقبلة ستشهد إطلاق رابطة الخطاطين السوريين بشكل رسمي، لتجمع تحت جناحها الخطاطين السوريين ومواهبهم، في خطوة تعكس العودة القوية لفن الخط العربي إلى واجهة المشهد الثقافي السوري.
بدوره قال الخطاط محمد قنا في تصريح لـ”الوطن”: “الكلمة تجسّد نبض الحرف العربي الأصيل، وعراقة المبدعين السوريين حرّاس الجمال، فالحرف العربي ليس مجرد أداة تواصل، بل هو روح تنبض في وجدان أمتنا”.
وأشاد قنا بتسلم الخطاطين السوريين راية الإبداع من سلف صالح، جاعلين المداد نبضاً يعانق جدران المدارس والمساجد والقلوب، موجهاً تحية وفاء للرواد والأساطير الخالدة في الذاكرة السورية، ومتعهداً: “لن نكلّ ولن نملّ، وسنواصل الإبداع ونرفع اسم سوريا عالياً في كل المحافل الدولية”.










