اعتبر الباحث والمحلل السياسي محمد زكوان كوكي أن القرار الأميركي برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للارهاب، يمثل تحولاً استراتيجياً يتجاوز البعد القانوني، ويفتح أمام سوريا آفاقاً أوسع للتمويل والاستثمار وإعادة الاندماج في المنظومة المالية والتجارية العالمية، بالتوازي مع إعادة تموضعها الجيوسياسي وبناء علاقات أكثر توازناً مع محيطها العربي والدولي.
وأكد كوكي في تصريح خاص ل”الوطن”، أن الأهمية الاستراتيجية للقرار الأخير تأتي من منظور يتجاوز بعده القانوني، الذي يرفع قيوداً أميركية على المساعدات والتمويل والمعاملات البنكية، لينتقل إلى تصنيف الدولة بحد ذاته ومستوى المخاطر المتعلقة بعمليات التمويل والاستثمار.
وأشار كوكي إلى أن السمعة المالية والمؤسسية للدولة لا تقل أهمية عن التصنيف القانوني في عمليات جذب الاستثمار والتمويل الدوليين وبناء الشراكات المؤسسية، معتبراً أن القرار يفتح باباً واسعاً أمام الشركات والكيانات الدولية المهتمة بالعمل في السوق السوري، وبالتأكيد مأسسة أكثر رسوخاً لعمليات إعادة دمج سوريا بالمنظومة المالية والتجارية العالمية.

وأوضح كوكي أن التحول الأخير جاء نتيجة مكملة لمسار سياسي طويل انتهجته الحكومة، وهو منسجم مع التغير الطبيعي في تموضع سوريا الجيوسياسي في المنطقة والعالم.
وأضاف: إن ذلك ينسجم من جانب آخر مع رغبة الشعب السوري بإعادة صياغة علاقاته مع الشركاء الدوليين والإقليميين بعيداً عن محور إيران، وبشكل أكثر توازناً مع الجانب الروسي، والانتقال إلى شراكة حقيقية مع المجموعة العربية والعالم الغربي.
ولفت كوكي إلى أن عامل تقاطع المصالح يأتي هنا للوصول إلى هذا القرار، قائلاً إنه «بقدر ما يمثل هذا القرار من دفع سياسي وقانوني تقدمه الولايات المتحدة إلى سوريا، فإنه يعود عليها بمصلحة كبيرة تتمثل بتحقيق الاستقرار وإعادة صياغة التوازنات في المنطقة من بوابة الاقتصاد والتنمية، وفق خطة إدارة ترامب”.
وأكد أنه لا بد، في أي حديث من هذا النوع، من التنويه إلى أن الامتثال المالي، ومكافحة غسل الأموال، وكذلك مكافحة التنظيمات العابرة للحدود، والقضاء على شبكات الاتجار بالبشر والمخدرات، كانت عوامل تقييم رئيسية سابقة للقرار، مشدداً على أنها استراتيجية ومطلب سوري وطني قبل أن تكون مطلباً أميركياً أو دولياً.
أسرة التحرير








