المزيد

‫آخر الأخبار:‬

47 عاماً خلف أسوار العزلة.. سوريا تطوي صفحة 1979

‫شارك على:‬
20

كسر القرار الأميركي، أمسِ الإثنين، برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أضخم أسوار العزلة السياسية والاقتصادية التي أحاطت بسوريا، وأنهى بشكل رسمي حقبة استمرت 47 عاماً منذ إدراج دمشق على القائمة عام 1979.

من المؤكد أن للقرار أهمية كبيرة في جانبه القانوني والاقتصادي، إذ يمثّل إلغاءً رسمياً للصفة الأميركية التي كانت تعتبر سوريا دولة راعية للإرهاب منذ عام 1979، وما يترتب عليها من قيود قانونية في مجالات التجارة والتمويل والاستثمار والتعاملات الدولية.

إضافةً إلى أن القرار يزيل أحد أبرز العوائق القانونية أمام انفتاح البنوك والشركات على سوريا، ويعكس انتقال العلاقة من إطار العقوبات والعزل إلى إطار التعامل والانفتاح.

لا يمكن لأي شخص نكران أهمية القرار، لكن يجب عدم الذهاب بعيداً في تحميله أكثر مما يتحمّل، فالقرار  لا يعني تلقائياً إلغاء جميع العقوبات أو القيود الأميركية الأخرى، لأنه ينهي تحديداً الآثار القانونية المرتبطة بتصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، ما يجعله خطوة قانونية وسياسية بالغة الأهمية في مسار إعادة دمج سوريا دولياً.

إلى جانب منعكساته الإيجابية الاقتصادية، فإن لدلالته السياسية ذات الثقل أهمية اقتصادية، حيث إن رفع التصنيف يأتي في سياق تغيير جوهري شهدته سوريا على مستوى نظام الإدارة والحكم، بالتوازي مع تبنّي الحكومة الجديدة خطاباً يقوم على تحمّل المسؤوليات الدولية وإعادة بناء علاقات دمشق مع المجتمع الدولي.

ومن هذا المنطلق، فإن القرار هو نتيجة لتحوّلات سياسية دفعت واشنطن إلى إعادة تقييم سياستها تجاه دمشق، حيث تمكّنت الدبلوماسية السورية الجديدة من الانتقال تدريجياً من التعامل مع ملف العقوبات والتصنيفات بوصفه عائقاً دائماً، إلى العمل على تفكيك هذه المنظومة وإعادة تقديم سوريا كشريك قابل للتعامل على المستويين الإقليمي والدولي.

ويرى خبراء قانون أن إنهاء تصنيف “الدولة الراعية للإرهاب” يُشكّل أهمية خاصة، لأنه يزيل أحد أثقل الأطر السياسية والقانونية التي قيّدت التعامل مع سوريا لعقود، ويفتح المجال أمام مرحلة مختلفة في العلاقات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، وإن كان ذلك لا يعني انتهاء جميع العقوبات والقيود الأميركية دفعة واحدة.

وأوضح الخبراء أنه يمكن اعتبار القرار نهاية فصل وبداية فصل آخر، نهاية حقبة بدأت عام 1979 واستمرت 47 عاماً، وبداية مسار جديد تسعى خلاله دمشق إلى إعادة الاندماج في النظام الدولي، واستقطاب الاستثمارات، ودعم إعادة الإعمار، وتثبيت شرعية الحكومة الجديدة عبر الأداء الدبلوماسي والالتزام بالمسؤوليات الدولية.

ويشدّد الخبراء على أن القيمة التاريخية للقرار لا تكمن فقط في إزالة اسم سوريا من قائمة أميركية، وإنما في التحوّل الذي يعكسه القرار في طبيعة العلاقة بين دمشق وواشنطن، وانتقالها من العزل والضغط والعقوبات إلى الانفتاح والتعاون، وهي نقلة قد تكون لها تداعيات تتجاوز الاقتصاد إلى إعادة رسم موقع سوريا في الإقليم والعالم.

أسرة التحرير