حملت مباريات اليوم الثالث لنهائيات كأس العالم بنسخته الثالثة والعشرين نتيجتين طيبتين لأبناء لغة الضاد، فالمنتخب القطري غنم نقطته الأولى في محاولته الرابعة عندما سجل خوخي بوعلام هدف التعادل بمرمى سويسرا في الوقت بدل الضائع إثر ارتقاء على طريقة الكبار، ليكون ثاني قطري يسجل في كأس العالم بعد محمد مونتاري، وأبرز ما لفت الأنظار تألق الحارس محمود أبو الندى وخصوصاً في الشوط الأول وإليه يعود الفضل في عدم قتل المباراة، واختياره رجل المباراة دليل على أن سويسرا كانت الأفضل والأكثر سيطرة، لكن العبرة في النهايات، والنقطة يمكن البناء عليها في مجموعة تتساوى فيها المنتخبات الأربعة كندا والبوسنة وقطر وسويسرا بنقطة لكل منتخب بانتظار فعاليات الجولة الثانية للمجموعة الثانية.
نقطة العنابي من فم سويسرا أشفعت بنقطة مغربية أكثر من مستحقة أمام البرازيل ضمن المجموعة الثالثة التي تصدرتها اسكتلندا بفوز متوقع على هاييتي بهدف سجله ماكغين في الشوط الأول.
أسود الأطلس ظهروا وكأنهم امتداد لما سطّروه في مونديال 2022، وفي كثير من مراحل المباراة كانوا الأكثر خطورة وجرأة لدرجة أن البرازيل خرجت قانعة بالنقطة أكثر وحارسها أليسون حافظ عليها في الوقت بدل الضائع. المكاسب العربية كبيرة من النتيجة، إذ إنها النقطة الأولى والهدف الأول للعرب في ثلاث مواجهات أمام البرازيل، كما أن العرب تجنبوا الهزيمة في أول مباراتين بالكرنفال العالمي منذ تعادل الجزائر مع إيرلندا الشمالية والمغرب مع بولندا 1986، وعرفت المباراة مشاركة كابتن المغرب أشرف حكيمي الذي بات أكثر لاعب عربي حضوراً في المونديال بعشر مباريات، بينما أبرز مكاسب البرازيل تجنب الخسارة في الظهور الأول منذ 92 عاماً.

في الجزئيات تلقت قطر ركلة جزاء كما حدث في مباراتها الأولى 2022 واحتسبت لسويسرا أول ركلة جزاء في 42 مباراة مونديالية، ليكون منتخب المغرب اليوم أكثر من خاض مباريات مونديالية من دون احتساب أي ركلة جزاء له بأربع وعشرين مباراة.
وتطابقت التوقعات على أرض الملعب بفوز اسكتلندا على هاييتي بهدف ربما يكون كافياً لتأهل ممثل بريطانيا للمرة الأولى في المحاولة التاسعة، نظراً لنظام التأهل المرن الذي يسمح بتأهل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث.
وفي المباراة التي انتهت صباح اليوم تغلّب الكنفارو على أبناء الأناضول بهدفين مثبتاً أن السيطرة والفرص المباشرة ليست معياراً، فالأتراك سيطروا بنسبة 63 بالمئة وسددوا على المرمى ثلاثة أضعاف منافسهم وضمن القوائم سبع كرات مقابل ثلاث، ومع ذلك عرف الأستراليون من أين تؤكل الكتف فتصدروا مع أميركا بثلاث نقاط ولا شيء لتركيا والبارغواي.
أبرز محطات اليوم الثالث هدف فينسيوس جونيور بمرمى ياسين بونو وتلك اللقطة الوحيدة التي تدل على روح البرازيل، وفي الآن ذاته استحق صيباري التصفيق على حسن الإنهاء بمرمى واحد من أفضل حراس العالم، ولا نتجاهل ارتقاء خوخي في هدف العنابي الذي جلب نقطة تاريخية في المباراة الدولية المئة لبيدرو ميغيل كأول عربي يحتفل بمئويته في كأس العالم.
أول الغيث قطرة ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة وحمداً لله أن الخطوة لم تكن عرجاء لكل من المغرب وقطر، بل كانت واثقة على أمل أن يكمل العرب المشوار الصعب في المحطات القادمة.








