المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بعد أن اكتشفت مصير شقيقها الغائب على باب زنزانة.. لمى عوض: محظوظة لأنني وصلت أخيراً إلى الحقيقة

‫شارك على:‬
20

تحوّل ظهور اسم شاب سوري غُيّب منذ عام 2014، محفوراً على أحد أبواب الزنازين التي نقلتها وزارة الداخلية إلى جناحها في معرض دمشق الدولي، إلى لحظة مؤثرة أعادت فتح جرح طال أمده، بعد أن اكتشفت الشابة لمى عوض، أن اسم شقيقها أنس عوض كان من بين الأسماء التي ترك أصحابها آثارهم خلف قضبان المعتقل.

وعقب انتشار مقطع فيديو ظهرت فيه لمى وهي تذرف الدموع لحظة اكتشاف اسم شقيقها على باب الزنزانة، توجّهت عوض خلال فيديو مسجل آخر بالشكر والامتنان لكل من عبّر عن تضامنه معها ووقف إلى جانبها، مؤكدة أن مشاعر الناس وتعاطفهم كان لها أثر كبير في هذه اللحظة الإنسانية الصعبة.

وبيّنت عوض أنها تعتبر نفسها محظوظة لأنها وصلت أخيراً إلى الحقيقة وعرفت مصير شقيقها، وعلمت أنه استشهد في المعتقل، مشيرة إلى أن كثيرين ما زالوا يعيشون المجهول، ولا يعرفون شيئاً عن مصير أحبائهم الذين غُيّبوا منذ سنوات.

وأضافت: إن معرفة مصير شقيقها، رغم قسوة الحقيقة، أفضل من استمرار حالة الانتظار والجهل التي تعيشها عائلات كثيرة، موضحة أن هناك أشخاصاً لم يعرف ذووهم حتى اليوم أي معلومة عنهم، سواء كانوا أخوة أم آباء أو أبناء أو أصدقاء، ولم يكن ذنبهم سوى أنهم وقعوا تحت سلطة نظام اتسم، بحسب وصفها، بالقمع والوحشية.

وكان أنس عوض، المنحدر من حي الصالحية بدمشق، قد اعتُقل عام 2014 في أول أيام عيد الفطر، على يد الضابط قصي حبيب وعناصر ما كان يُعرف بفرع “الأربعين”، لتبقى أخباره مجهولة لسنوات، إلى أن ظهر اسمه محفوراً على باب إحدى الزنازين التي عُرضت ضمن جناح وزارة الداخلية في معرض دمشق الدولي.

ولم يكن اسم أنس وحده الذي حمله باب الزنزانة؛ إذ امتلأت الأبواب بأسماء وعبارات وإشارات تركها معتقلون عاشوا خلفها، لتتحول تلك الكتابات إلى شهادات صامتة تختزن جانباً من معاناتهم وذكرياتهم داخل المعتقلات.

ويحمل الجناح عنوان “حين تتكلم الجدران”، في إشارة إلى ما تختزنه هذه الجدران والأبواب من قصص إنسانية مؤلمة. ويضم الجناح أبواباً وأقفالاً من الزنازين، وأدوات تعذيب، وأسماء عدد من الأفرع الأمنية، إلى جانب أدوات بدائية صنعها المعتقلون بأنفسهم لتلبية احتياجاتهم اليومية، كالنظافة وتناول الطعام.

كما يعرض الجناح بعض المستلزمات الشخصية والملابس التي تعود لأشخاص غُيّبوا أو رحلوا، وبقيت مقتنياتهم شاهدة على وجودهم، لتمنح زوّار المعرض فرصة للتوقّّف أمام تفاصيل صغيرة تختصر حكايات كبيرة عن أشخاص تركوا خلفهم أثراً لا يزال حاضراً.