رسم وزير الاقتصاد والصناعة السوري الدكتور نضال الشعار خريطة طريق شاملة لمرحلة التعافي الاقتصادي، واصفاً المشهد الراهن بـ “المرحلة الجنينيّة” التي تتطلب جهداً شاقّاً لتجاوز آثار الدمار.
وأكد الوزير في ظهور إعلامي عكس تحوّلاً في الخطاب الرسمي، أن عودة منطقة الجزيرة السوريّة لكنف الدولة تُمثّل عودة لـ “الأرض المباركة” والرائدة في النهضة الاقتصادية، كاشفاً عن خطط تقنية وزمنية مُحدّدة لإعادة تفعيل الموارد النفطية والمائية والمنشآت الصناعية.
خطة عاجلة

لم يجمل الوزير الواقع في الرقة، بل وصفه بـ “المأساوي” نتيجة تدمير البنية التحتية والموارد المائيّة والكهرباء، وصولاً إلى شبكات الصرف الصحي. وأكد أن الأولويات الحالية تتركز على توفير الخدمات الأساسية والطرق، لتمكين المنطقة من استغلال مواردها في الصناعات الزراعية والتحويلية.
وأعلن الشعار مشاريع فورية تشمل ترميم مصنع سكر “مسكنة” وإعادة تفعيل الأبنية والكوادر التابعة للوزارة في الرقة كخطوة أولى للإعمار.
9 أشهر لقطاف الثمار
وفيما يخصّ مقوّمات الطاقة، أوضح الوزير أن عودة النفط والماء تحتاج وقتاً بسبب سوء الاستغلال، واستباحت الموارد السّابقة والتّدمير، مُتوقّعاً بدء الاستفادة الاقتصادية من بعض الآبار خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر.
وكشف الوزير الشعار عن تَوجّه استراتيجي لبناء مصافٍ جديدة إحداها في حمص، إلى جانب تحديث شبكات المواصلات المُخصّصة لخدمة الصناعات الثقيلة، لضمان سلاسة التدفّق الإنتاجي.
اقتصادٌ حرٌّ مُوجّه
أعلن الوزير عن تغيير في إدارة الدولة للاقتصاد، بالانتقال من دور “الحكومة الأبويّة الوصائيّة” إلى دور “الميسّر والمنظّم”. وعرّف الهوية الجديدة بأنها “اقتصاد حر موجّه”، حيث تُترك الحرية للقطاع الخاص مع تدخّل الدولة للتوجيه نحو القطاعات الضروريّة.
وكشف الشعار عن حراك ميداني تمثّل في ترخيص نحو 3560 منشأة صناعية جديدة، وعودة آلاف الورش والعمال للعمل في مختلف المحافظات.
كسر العزلة المالية
وفي ملف التعاون الدولي، أكد الوزير أن نظام “سويفت” (SWIFT) عاد للعمل تقنيّاً وقانونيّاً بعد رفع العقوبات، إلا أن التحدّي يكمن في “البيئة السلبيّة” وتردّد البنوك العالمية.
وأوضح أن النظام “اختياري” للمصارف، مما يتطلّب جهداً لإقناعها بشفافية الصفقات السورية.
كما أشار إلى خطة لإنشاء 70 مجلس رجال أعمال مشترك حول العالم لنسج علاقات دوليّة متينة.
ولسدّ الفجوة التقنيّة الناجمة عن سنوات الانقطاع، كشف الوزير عن دورات تدريبيّة لآلاف العمال في مهن النسيج، الميكانيك، والغذائيات، يتم تنفيذها بالتعاون مع منظمات دولية ودول إقليمية في مُقدّمتها المملكة العربية السعودية وتركيا، لضمان توفير أيدٍ عاملة ماهرة تواكب النهضة المرتقبة.
مدن صناعية بلا سماسرة
وجّه الوزير تحذيراً شديداً للمتاجرين بالعقارات، مؤكداً أن قانون المدن الصناعية الجديد يسمح بـسحب المقاسم من المستثمرين غير الجديّين. وفي المقابل، تقدّم هذه المدن إغراءات كبيرة، أبرزها تأمين الطاقة الكهربائية على مدار 24 ساعة لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج.
واختتم الوزير حديثه بتوجيه رسالة للسوريين بأنهم “شركاء” في الوطن وليسوا مجرد متلقّين، معتبراً أن الشعور بالملكية الحقيقية هو الأساس المتين لأي تطور اقتصادي قادم.
الوطن








