في جلسة استماع استمرت لنحو 5 ساعات تحدث فيها وزير الطارقة “محمد البشير” أمام مجلس الشعب باستفاضة مطلقة حول مجمل المشروعات التي يجري العمل عليها، وأسباب الإجراءات المتخذة بما فيه رفع أسعار المشتقات النفطية، من مبررات وتحديات راهنة، أجاب فيها الوزير عن مجمل التساؤلات والمداخلات.
وركزت المداخلات على مسوغات اتخاذ القرار وظروفه والمعايير التي تتخذها لجنة تحديد الأسعار، إضافة إلى طلب إيضاحات حول حوكمة الوزارة من حيث آليات التعاقد والرقابة وإدارة الموارد.
وفي تصريح لـ”الوطن” اعتبر عضو مجلس الشعب “نوار نجمة” أن جلسة الاستماع اليوم اتسمت بنوع من الإطالة إيماناً من الوزير بتقديم شرح كافٍ ووافٍ عن سياسة الوزارة بالمستويات كافة، وعرض الكثير من الأرقام والتفاصيل.
وفي حين أن المداخلات بأغلبها ركزت على مسائل تقنية، يرى “نجمة” أن المسألة أعمق من ذلك بكثير، وأن المقاربة الحاصلة لموضوع أسعار المشتقات النفطية هي مقاربة خاطئة لأنها تعتمد على حسابات التكلفة والسعر، في حين أن المسألة مرتبطة بكل القطاعات الاقتصادية وهي مسألة مرتبطة بالموازنة العامة للدولة وعجز الموازنة وعدم قدرتها على دعم أسعار الطاقة، وبالتالي انعكاس ذلك على موضوع التضخم.
وأضاف: جرت الإشارة إلى هذا الموضوع بشكل عاجل وجزئي، في حين أنه يعتبر لب المشكلة.
كما وصف “نجمة” ردود وزير الطاقة على المداخلات والأسئلة بـ”المنطقة” ولكن لم تتطرق الأسئلة إلى عمق المشكلة الحقيقية، بحيث ظلت مرتبطة بالتكلفة والسعر
وأضاف بالقول: “من دون وجود إيرادات ضريبية حقيقة للموازنة العامة للدولة لا يوجد إمكانية لخفض الأسعار، لكون الميزان النفطي هو ميزان عاجز في ظل الأسعار الموجودة حاليا وارتفاع التكاليف وضعف الإنتاج المحلي، ما يتطلب وجود سياسة ضريبة جديدة، وتأمين موارد جديدة للخزينة العامة للدولة، وترشيد الإنفاق وخاصة “التفاخري”، بهدف دعم قطاع النفط والعديد من القطاعات الأخرى.
وأشار عضو مجلس الشعب، إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب دعم المشتقات النفطية، ولا سيما أنه في ظل سياسة الأجور والرواتب المتبعة حالياً في سوريا لا يمكن الاعتماد على أسعار عالمية، إذ عندما تعتمد على أسعار سلع عالمية لابد أن تعتمد على سياسة أجور ورواتب عالمية أيضاً.
وقال: فكرة الأسعار العالمية وحتى المقارنة مع دول الجوار هي فكرة غير منطقية، ولا سيما أن السعر تحدده القدرة الشرائية للمواطن، وبالتالي إن إمكانية الاستمرار بهذه الأسعار سيؤدي إلى تضخم كبير على كل المستويات.
وأضاف: فكرة تحديد عدة أسعار هي فكرة جرى تجريبها سابقاً في العديد من الدول الاشتراكية وأثبتت فشلها، إذ إن تحديد عدة أسعار للمادة نفسها قد يخلق سوقاً سوداء ونوعاً من التلاعب في المادة والسعر.
وتابع: “لا أجد أي حل لمشكلة المشتقات النفطية إلا من خلال وجود سياسات دعم جزئية للأسعار عبر تمويلها من الخزينة العامة للدولة، وبالتالي على الخزينة تأمين الإيرادات الضرورية، وخاصة أن إيراداتنا الضريبية بسيطة جداً للخزينة، ولا تتجاوز 9 بالمئة تقريباً، لذا أجد أن هناك ضرورة لرفعه على الطبقات الغنية في المجتمع التي حققت أرباحاً كبيرة خلال الفترة الأخيرة”.









