تصاعدت حالة الاستياء في أوساط أغلبية الأهالي المغلوبين على أمرهم في مناطق نفوذ المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، بسبب تحكم تلك المجموعات بكل تفاصيل حياتهم بقوة السلاح، ومنها مستقبل أبنائهم التعليمي والدفع به إلى المجهول.
ووفق مصادر محلية تحدثت لـ”الوطن”، قامت مجموعات مسلحة خارجة عن القانون اليوم الأحد بنصب ثلاثة حواجز جديدة على طريق السويداء شهبا، لمنع خروج طلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة الراغبين بتقديم امتحاناتهم، بينما ذكر “مركز إعلام السويداء” أن مسلحي حاجز “دوار العنقود” تهجموا على مجموعة من طلاب الشهادات، بعدما تجاوزوه سيراً على الأقدام على أمل الوصول لامتحاناتهم بريف السويداء الشمالي.
المصادر المحلية ذاتها، طالبت الأهالي بمواجهة تلك المجموعات لأن الأمر لم يعد يمكن السكوت عليه، “فمستقبل أبنائنا يدمره جهلة يتنعمون بأموال السرقات والمخدرات والخطف، في حين تعيش أغلبية الناس في فقر مدقع يتفاقم كل يوم وتزداد نسبته”.
وأضافت المصادر: “يعلم الجميع أن ما يقوم به المسلحون جرائم، وأن السكوت عن هذه الجرائم جريمة، وبالتالي يجب على الناس كسر حاجز الخوف وأن تنتفض رفضاً لهذا الواقع القائم والعمل على تغييره، لأنها تدرك وتتحدث في الغرف المغلقة أن القادم سيكون أسوأ إن لم تتحرك”.
وللعام الثاني على التوالي صادرت المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء أمس السبت قرارات طلاب شهادتي تعليم الثانوية والتعليم الأساسي وحريتهم في التعليم ومتابعة دراستهم، عبر منع أغلبيتهم العظمى من القدوم إلى المراكز المخصصة لتقديم امتحاناتهم، بموجب المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع القاضي بمنح هؤلاء الطلاب دورة استثنائية للتقدم للامتحان.
ووفق تصريحات مسؤولين حكوميين، فقد وصل إلى المراكز الامتحانية في ريف السويداء الشمالي الواقع تحت سيطرة الحكومة نحو 150 فقط كانوا قد خرجوا قبل أيام من مناطق سيطرة المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء إلى دمشق وريفها، وذلك من أصل أكثر من 13 طالباً وطالبة مسجلين للتقدم لامتحانات الدورة الاستثنائية.
ناشط في المجال السياسي والمجتمع المدني والسلم الأهلي في مدينة السويداء قال: “بالنسبة لعدد لا يستهان به من نخبة المحافظة، فقد سقطت منذ زمن بعيد ورقة التوت (الكرامة) التي اتخذتها المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون ومتزعموها للتغطية على مشاريعهم الانفصالية وخيانتهم للطائفة وأبنائها وللوطن وعلى السرقات التي يقومون بها، ولكن اليوم وبعد ما رأينا من منع بقوة السلاح لطلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة من التقدم لامتحانات الدورة الاستثنائية، سقطت تلك الورقة لدى الأغلبية العظمى من الأهالي”.
وأضاف الناشط لـ”الوطن”: “هم جهلة لا يعرفون معنى العلم وأبعد ما يكونون عنه، ويريدون أن تكون عامة الأهالي مثلهم، ولكن أغلبية مكونات المجتمع ترفض مصادرة هؤلاء الجهلة بقوة السلاح لحقوق الناس في متابعة تحصيلهم العلمي، وترفض أن يُقتل العلم بسلاح الجهلة”.
وأكد أن تلك “الطغمة سقطت أخلاقياً” بأعين الأغلبية العظمى من الأهالي بعدما منعت طلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة من التقدم لامتحانات الدورة الاستثنائية، وقد أدى هذا الأمر إلى حالة غليان مجتمعي تجاههم جراء ما قاموا به الذي لا يمكن وصفه إلا بـ”فعل شنيع ينتهك ابسط حقوق الناس وهو التعليم الذي يعد حقاً مشروعاً للجميع تُبنى من خلاله المجتمعات والدول”.
وكان الرئيس الشرع أصدر في 19 آب الجاري المرسوم رقم “163” لعام 2026 القاضي بمنح الطلاب من أبناء محافظة السويداء دورة استثنائية للتقدم لامتحان شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة، وفق القواعد والشروط ذاتها المقررة لامتحانات هاتين الشهادتين.
كما أعلنت محافظة السويداء في اليوم ذاته أن الدورة الامتحانية الاستثنائية لطلاب شهادتي الثانوية العامة والتعليم الأساسي ستقام في ريف السويداء الشمالي، الواقع تحت سيطرة الحكومة السورية.
وقد استكملت الجهات المعنية التحضيرات للدورة الامتحانية الاستثنائية، وشهد يوم أمس استنفاراً للجهود الحكومية من أجل استقبال طلاب السويداء لتقديم امتحاناتهم.
يذكر أن أصحاب المشاريع الانفصالية حرموا أغلبية طلاب محافظة السويداء من تقديم امتحانات شهادتي تعليم الثانوية العامة والتعليم الأساسي لعامي 2025 و2026.
أسرة التحرير






