قررت الجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة الاحتفال في الـ26 من يونيو من كل عام باليوم العالمي لمكافحة المخدرات والإتجار غير المشروع بها، وذلك كوسيلة للتعبير عن إصرارها على تقوية الأعمال والأنشطة ووسائل التعاون على جميع الأصعدة من أجل إيجاد مجتمع دولي خالٍ من المخدرات.
في سوريا ومنذ سقوط النظام البائد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وضعت الحكومة ملف مكافحة المخدرات في مقدم أولوياتها الأمنية، على اعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطاً بالأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي، ولا سيما بعد أن تحوّلت سوريا خلال السنوات السابقة إلى مركز رئيسي لإنتاج وتهريب الكبتاغون.
وخلال الفترة الممتدة من نهاية عام 2024 وحتى يونيو/حزيران 2026، نفذت وزارة الداخلية، ممثلة بإدارة مكافحة المخدرات، مئات العمليات الأمنية التي استهدفت معامل التصنيع، ومستودعات التخزين، وشبكات التهريب الداخلية والعابرة للحدود، بالتوازي مع تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وبرامج الوقاية والتوعية.

وبحسب معلومات إدارة مكافحة المخدرات، نفذت منذ التحرير نحو 1550 عملية أمنيّة نوعية استهدفت أوكار تصنيع وتخزين وتهريب المواد المخدرة، وأسهمت في تفكيك البنية الرئيسية لتجارة المخدرات داخل سوريا.
ووفق الإحصاءات المعلنة حتى يونيو 2026، أسفرت العمليات عن:
مصادرة 697 مليون حبة كبتاغون، وضبط 15 طناً من الحشيش، ومصادرة 221 طناً من المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات، وضبط 84.5 كيلوغراماً من مادة الكريستال ميث، ومصادرة 180 كيلوغراماً من الكوكايين، وضبط 7 كيلوغرامات من الهيروين، ومصادرة 10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة.
وركزت العمليات على استهداف البنية الإنتاجية للمخدرات، حيث تمكّنت القوى الأمنية من: إغلاق 17 معملاً لتصنيع الكبتاغون، ومداهمة وإغلاق 20 مستودعاً رئيسياً كانت تستخدم لتخزين وتجهيز المواد المخدرة قبل تهريبها، ومصادرة كميات ضخمة من المعدات والمواد الكيميائية المستخدمة في التصنيع.
كما أعلنت وزارة الداخلية عن نجاحها في:تفكيك 90 شبكة تهريب دولية منظمة، وتوقيف المئات من المتورطين في عمليات التصنيع والإتجار والتهريب، وإحباط عشرات محاولات تهريب المخدرات عبر الحدود مع الأردن والعراق ولبنان وتركيا.
ومن أبرز العمليات التي أعلنت عنها الوزارة خلال عام 2026: ضبط 25 مليون حبة كبتاغون في عملية نوعية بعد رصد ومتابعة دقيقة، وضبط مليوني حبة كبتاغون في محافظة طرطوس مع تفكيك شبكة تهريب، وتنفيذ عملية مشتركة مع العراق أسفرت عن تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات في حمص ودير الزور.
“تعاون إقليمي”
واعتمدت الحكومة على توسيع التعاون الأمني مع الدول المجاورة، من خلال: تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات مشتركة، وتشديد الرقابة على المعابر الحدودية، وملاحقة الشبكات العابرة للحدود.
وأكدت وزارة الداخلية أن هذا التعاون أسهم في تضييق مسارات التهريب ورفع كلفة نشاط الشبكات الإجرامية، وهو ما انعكس على تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار الكبتاغون في بعض أسواق المنطقة.
“الوقاية والعلاج”
إلى جانب العمل الأمني، اتجهت الحكومة إلى تطوير إدارة مكافحة المخدرات، وتعزيز التعاون مع وزارة الصحة لتوسيع خدمات علاج الإدمان، وإطلاق حملات توعية تستهدف المدارس والجامعات والشباب، وإشراك المجتمع المدني في برامج الوقاية، وإحياء اليوم العالمي لمكافحة المخدرات بفعاليات توعوية تؤكد أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول.
تؤكد الحكومة أن مكافحة المخدرات لم تعد مجرد مهمة أمنية، بل مشروع وطني لحماية المجتمع، إذ تواصل الجهات المتخصصة ملاحقة شبكات الإنتاج والتهريب، وتجفيف منابع التمويل، وإعادة بناء منظومة الرقابة الحدودية، مع استمرار تطوير التعاون الإقليمي والدولي.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الفترة الممتدة منذ التحرير وحتى منتصف عام 2026، شهدت أكبر حملة منظّمة لمكافحة المخدرات في سوريا، سواء من حيث حجم الضبطيات أم عدد العمليات أو تفكيك شبكات التهريب، في إطار استراتيجية تستهدف إنهاء إرث تجارة الكبتاغون وتعزيز الأمن والاستقرار.
الوطن ـ أسرة التحرير








