زار وزير المالية، محمد يسر برنية، بيت التجار ، في لقاء مليء بالحوار والنقاش، حيث تمت مناقشة عدة قضايا مهمة تمس الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص مباشرة.
الوزير برنية لم يأتِ ليعلن قرارات جاهزة فحسب، بل جاء ليستمع، يشرح، ويوضح، ويؤكد أن الحوار المباشر مع التجار هو الطريق الأمثل لتحسين الاقتصاد ودعم التجار والمواطنين على حد سواء.
من اللحظة الأولى، شدّد برنية على أن الشفافية والتواصل المباشر مع التجار ليست خيارا بل ضرورة، داعيا الجميع لإرسال أسئلتهم بشكل واضح لتتم الإجابة عليها بالكامل، مؤكدا : لا تتوقعوا حتى لو أنا وزير أن أعرف كل شيء فوراً، لكن سنتعاون للوصول إلى الإجابات الدقيقة.

الضرائب: إعفاءات ودعم المواطنين
أوضح الوزير أن كل مواطن سوري دخله السنوي أقل من 640 ألف ليرة معفى من الضريبة، بينما لا تتجاوز أقصى نسبة ضريبية على قطاع الأعمال 15%.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إعداد موازنة واضحة وشفافة، مع قوانين ضريبية جديدة تشمل الضريبة على الدخل الموحد والضريبة على المبيعات.
مكافحة الفساد: خطوات حازمة لضمان النزاهة
أكد برنية أن الوزارة اتخذت خطوات حاسمة، حيث تم كف يد العديد من الفاسدين، وهناك نحو 700 اسم يجري تداولها لسحب تراخيصهم.
وشدد على أن المالية ليست خصما للتجار، بل شريك يسعى لتحسين البنية التحتية والخدمات العامة، مؤكدًا أن التعاون مع التجار والمواطنين هو الأساس لتحقيق النتائج.
سلفة الضريبة ورسم الإنفاق الاستهلاكي
تناول الوزير موضوع سلفة الضريبة على الاستيراد ورسم الإنفاق الاستهلاكي، مشيراً إلى أن بعض الرسوم تم إيقافها مؤقتًا لتخفيف الأعباء على التجار والقطاع الصناعي.
دعم القطاع الصناعي: إعفاءات وتسهيلات ائتمانية
أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على دعم المنشآت الصناعية المتضررة من خلال إعفاءات ضريبية قد تصل إلى 100 بالمئة لمدة أربع سنوات، بالإضافة إلى تسهيلات ائتمانية لأصحاب القروض المتعثرة، وذلك في إطار جهود الحكومة لإعادة تشغيل المنشآت وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وشدّد الوزير على أهمية التحول الرقمي لتسهيل التعاملات المالية، وتحسين الخدمات المقدمة للمتعاملين، والقضاء على أي تفاعل سلبي في المعاملات، مشيراً إلى تدريب موظفين جدد مع الحفاظ على خبرة بعض الموظفين القدامى لضمان استمرارية وكفاءة العمل.
دعوة للتعاون والالتزام الضريبي
واختتم برنية حديثه بدعوة التجار إلى التعاون مع الوزارة، مؤكدًا أن كل سؤال يُرسل سيتم الرد عليه بدقة ووضوح، وأن هذه السياسة تهدف إلى تحسين الاقتصاد الوطني، وتقديم خدمات أفضل للمواطنين، وبناء نظام مالي أكثر شفافية واحترافية، مؤكدًا مرة أخرى أن الحوار المباشر والشفافية هما أساس النجاح، مشددا على أن الالتزام الضريبي ليس مجرد واجب قانوني، بل مسؤولية أخلاقية وشرعية تساهم في تحسين الاقتصاد الوطني.
دفعة مقدمة
أكدت نائبة رئيس غرفة تجارة دمشق، الدكتورة ليلى السمان”،للوطن ” أن وزير المالية أوضح أن السلفة الضريبية هي دفعة مقدمة على ضريبة الدخل وليست تكلفة إضافية تضغط على سعر المنتج النهائي للمستهلك.
وأشارت السمان إلى أن الغرفة شرحت للوزير آلية تطبيق هذه السلفة بشكل مبسط ينعكس إيجاباً على إيرادات وزارة المالية وسهولة التطبيق، مؤكدة أن هذا الإجراء لن يؤدي إلى زيادة أسعار السلع للمستهلكين.
كما أوضحت أن قسم الإنفاق الاستهلاكي كان مطبقًا وتوقف لفترة، وأعيد تطبيقه مؤخراً على بعض السلع وفقاً للقانون.
التحديات والآمال
أكد عضو غرفة تجارة دمشق، لؤي الأشقر، للوطن ” أن القرارات الاقتصادية الأخيرة غالبًا ما تصدر دون استشارة مسبقة مع التجار، ما يخلق تأثيرًا سلبياً على السوق. وأوضح أن الغرفة تطالب بـ”الشراكة الحقيقية”، والتي تشمل التشاور قبل اتخاذ أي قرار يمس حياة المواطنين ويؤثر في قدرتهم الشرائية، خاصة عند إضافة أصناف جديدة أو فرض ضرائب جديدة.
وأشار الأشقر إلى أن بعض القرارات تصدر بموجب قرارات تنفيذية بدلاً من مراسيم أو قوانين، ما يثير تساؤلات حول آلية التطبيق. وأكد أن طلب وضع سلف ضريبية على الاستهلاك لم يأتِ من الغرفة، وأنه يؤدي إلى سحب رؤوس أموال من السوق وإبطاء الحركة الاقتصادية. ورغم ذلك، تبقى الغرفة متفائلة وتأمل خيراً في المستقبل.
تضارب القوانيين
ومن جهته، أشار عضو غرفة تجارة دمشق، عدنان الحافي، لـ”الوطن” إلى أن زيارة الوزير هدفت إلى توضيح الأمور المتعلقة برسم الإنفاق الاستهلاكي وسلفة الضريبة بعد حدوث تضارب بين القانون الجديد والجمارك، موضحا أن الوزير شرح آلية التبسيط والتشاركية والشفافية التي تتبعها الوزارة، واستعان بشريحة من التجار والصناعيين لاتخاذ القرارات، مؤكداً أن القرارات تتماشى مع الواقع الاقتصادي.








