في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير إعلامية عن تباين في المواقف داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للملف الإيراني، أعلن الأخير استئناف المحادثات مع طهران اليوم الاثنين، في خطوة تعكس استمرار الرهان على المسار الدبلوماسي.
هذا الإعلان جاء متزامنا مع تحذير أطلقه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة لتنفيذ ضربات عسكرية واسعة النطاق، ما يعكس تمسك واشنطن بإبقاء خيار القوة مطروحاً بالتوازي مع التفاوض.
الرئيس الأميركي قال إن جولة جديدة من المفاوضات مع إيران ستبدأ بعد ظهر اليوم الاثنين، عقب قراره إلغاء هجوم عسكري واسع كان مقرراً خلال الأسبوع الجاري بعدما “تبلورت فرصة للتوصل إلى اتفاق” يتناول إعادة فتح مضيق هرمز ومعالجة الملف النووي الإيراني.

وأوضح ترامب أن قراره جاء أيضاً استجابة لطلبات من دول حليفة، بينها السعودية والإمارات وقطر، إلى جانب طلب مباشر من الجانب الإيراني، معتبراً أن الظروف الحالية تتيح فرصة للوصول إلى تفاهم يخفف من احتمالات التصعيد.
وحسبما نقلت تقارير إعلامية، من المنتظر أن تركز المفاوضات على استئناف الملاحة في مضيق هرمز، ورفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، واستئناف صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب وقف الضربات المتبادلة في المنطقة، في محاولة للعودة إلى الأسس التي قامت عليها مذكرة التفاهم السابقة الموقعة بين الطرفين في حزيران الماضي.
على خط مواز، حرصت الإدارة الأميركية على التأكيد أن خيار القوة ما يزال مطروحا، إذ كتب وزير الحرب بيت هيغسيث على منصة “إكس” أن القوات الأميركية “كانت ولا تزال على أهبة الاستعداد لتنفيذ ضربات ضد إيران بمستويات لم تشهدها المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية”، في رسالة بدت موجهة إلى طهران بأن استئناف المحادثات لا يعني تراجع الاستعداد العسكري.
وفي الداخل الأميركي، كشفت تصريحات لاثنين من أبرز الجمهوريين عن اختلاف في مقاربة التعامل مع المرحلة المقبلة، وإن لم تصل إلى حد الاختلاف حول ضرورة مواصلة الضغط على إيران.
فالنائب الجمهوري مايك تيرنر، عضو لجنة القوات المسلحة الرئيس السابق للجنة الاستخبارات في مجلس النواب، ركز على دور الكونغرس، معتبراً أن الإدارة لا توفر للمشرعين القدر الكافي من المعلومات حول تطورات الحرب.
وقال إن الإدارة “يمكنها مشاركة المزيد من المعلومات مع الكونغرس”، مشيراً إلى أن أعضاء المجلسين يطالبون منذ أشهر بإحاطات أكثر تفصيلاً بشأن العمليات العسكرية والاستراتيجية الأميركية.
ورغم انتقاده مستوى الشفافية، رفض تيرنر توصيف سياسة ترامب بأنها تنازل لمصلحة طهران، مؤكداً أن الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تعرضت لها إيران ستدفعها، في نهاية المطاف، إلى تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
أما السيناتور الجمهوري جون ن. كينيدي، فتبنى خطاباً أكثر تشدداً، وحذر من التعويل على أي التزامات إيرانية خلال المفاوضات، وقال إن عدم التوصل إلى اتفاق “ليس مشكلة”، مضيفاً أن الحكومة الإيرانية “تعلمت الكذب قبل أن تتعلم الكلام”، في إشارة إلى رفضه منح طهران هامشاً من الثقة خلال أي مسار تفاوضي.
ودعا كينيدي إلى الإبقاء على العقوبات والضغوط الاقتصادية، مع الاستمرار في استهداف البنية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني إذا اقتضت الضرورة، مع إقراره في الوقت نفسه بأن أي تصعيد جديد ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة والتضخم داخل الولايات المتحدة.
هذه المواقف تظهر مشهداً أميركياً يقوم على معادلة مزدوجة، فبينما تواصل الإدارة فتح نافذة للحوار مع إيران أملاً في احتواء الأزمة، فإنها تحرص في الوقت نفسه على تثبيت عنصر الردع العسكري، في حين يتركز الجدل داخل الحزب الجمهوري على كيفية إدارة هذا المسار، لا على مبدأ مواصلة الضغط على طهران.
الوطن – أسرة التحرير








