المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بين طهران وبكين… كيف توسّع واشنطن جبهات صراعها؟

‫شارك على:‬
20

في وقت تشهد فيه العلاقات بين الصين والولايات المتحدة مزيداً من التوتر، لا تبدو الضغوط الأميركية المتزايدة على إيران ملفاً منفصلاً عن التنافس الأوسع بين واشنطن وبكين، إذ إن تحرك إدارة الرئيس دونالد ترامب لتشديد الخناق الاقتصادي على طهران، يتزامن مع آخر عسكري أميركي أكثر وضوحاً في شرق آسيا، حيث تسعى واشنطن إلى طمأنة حلفائها وتعزيز قدرتهم على التعامل مع أي مواجهة محتملة مع الصين.

في هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن بكين تمثل المشتري الرئيس للنفط الإيراني، ولذلك فإن تشديد العقوبات على الشركات والجهات المالية التي تساعد في نقل هذا النفط أو تمويله قد يضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع مصالح صينية، هذا إذا ما استذكرنا تلويح واشنطن بالفعل باستخدام العقوبات “الثانوية” ضد أطراف تتعامل مع إيران، بما فيها جهات صينية، في إطار محاولة حرمان طهران من قنواتها المالية.

وبهذه الحال، يرى مراقبون أن المشكلة بالنسبة للإدارة الأميركية تكمن في أن الضغط على إيران قد يحقق هدفاً اقتصادياً، لكنه قد يفتح في الوقت نفسه مساراً إضافياً للتوتر مع الصين، إذ إن خفض صادرات النفط الإيرانية يمكن أن يؤثر في السوق العالمي، في حين أن استهداف البنوك أو الشركات الصينية يجعل الملف الإيراني جزءاً من العلاقة الاقتصادية المتوترة أصلاً بين واشنطن وبكين.

إضافة الى ذلك، يظهر هذا التوتر في السياسة التجارية الأميركية، إذا ما أخذنا في الاعتبار اتهام البيت الأبيض للصين باستخدام شبكة واسعة من الدول، منها شريكة للولايات المتحدة ودول أوروبية لإعادة توجيه صادراتها إلى السوق الأميركي بهدف تفادي الرسوم، مقدّراً الخسائر السنوية في الإيرادات بما يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

بالتوازي، تتحرك واشنطن عسكرياً بهدف عدم تفسير انشغالها بالشرق الأوسط في آسيا باعتباره تراجعاً في الالتزام الأميركي، وفق مصادر متابعة، وبهذا الصدد تأتي زيارة قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، الأدميرال فرانك برادلي، إلى الفلبين وكوريا الجنوبية واليابان، حيث أعلن استعداد القوات الخاصة لتوسيع تدريبات الجاهزية القتالية مع الفلبين ودول آسيوية أخرى، وقال: إن “أفضل طريقة لردع الصراع” هي إقناع الخصم بأنه “لن يتمكن من الانتصار فيه”.

وبذلك، تتقاطع الملفات الثلاثة إيران، والتجارة مع الصين، والتحالفات العسكرية في آسيا، فالضغط على طهران يضع على المحك قدرة واشنطن على ممارسة نفوذها المالي من دون توسيع الخلاف مع بكين، بينما يختبر الانتشار العسكري في آسيا قدرة الولايات المتحدة على طمأنة حلفائها من دون تحويل الردع إلى مواجهة مباشرة، وبين المسارين يبدو أن التحدي الأساسي أمام إدارة ترامب هو إدارة أكثر من ساحة في الوقت نفسه، مع إبقاء حدود التصعيد تحت السيطرة.

أسرة التحرير 

مواضيع: