رغم انعقاد سبع جولات من المفاوضات، وحديث الأميركيين عن ثامنة في أيلول المقبل، واتفاق الإطار المبرم بين الجانبين، رفعت إسرائيل، منذ صباح اليوم السبت، وتيرة التصعيد العسكري في جنوب لبنان، ولم تقتصر عملياتها، كما في الأسابيع الأخيرة، على تفجير المنازل وجرفها، بل شملت غارات على مناطق جديدة لم تكن من بين أهدافها المعتادة، ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً، وفق مصادر لبنانية.
التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان يضع موعد الجولة الثامنة أمام حسابات جديدة، فما جرى اليوم يتعدى، في حجمه وطبيعة الأهداف التي طاولها، يزيد من صعوبة مواصلة المسار التفاوضي بالوتيرة نفسها، إذ إن لبنان الذي سبق أن أعلن التريث بشأن عقد جولة جديدة يرى أن استمرار العمليات الإسرائيلية، إلى جانب عدم التقدم في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، لا يوفر الظروف المناسبة للانتقال إلى خطوات جديدة في المفاوضات.
لبنان قابل هذا التصعيد بإدانة واضحة، فرئيس الحكومة نواف سلام اعتبر أن ما يجري يقوض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب، وشدد على أن المدنيين ليسوا أهدافاً عسكرية، وأن معالجة أي بنى عسكرية داخل الأراضي اللبنانية تقع حصراً على عاتق الدولة اللبنانية.

على ضفة موازية، ربط الرئيس جوزاف عون الاعتداءات مباشرة بالمسار التفاوضي، معتبراً أنها تمثل رسالة إلى هذا المسار وإلى الجهود الأميركية الرامية إلى تنفيذ الاتفاق، في خطوة رأت فيها مصادر سياسية متابعة أنها تعكس رفض بيروت الفصل بين استمرار المفاوضات وما يجري على الأرض.
ولا بد من الإشارة إلى أن الجولة السابعة التي عقدت في روما قبل أيام أظهرت أن الخلاف لم يعد محصوراً في المبدأ العام للاتفاق، بل انتقل إلى تفاصيل التنفيذ، وخصوصاً تحديد المناطق التي ستشملها المرحلة التالية، وآلية التحقق من تنفيذ الالتزامات، ومسار الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
من هذه الزاوية، يمكن فهم التريث اللبناني حيال الجولة المقبلة، فبيروت لا تبدو مستعدة للتعامل مع موعد أيلول باعتباره استحقاقاً “آلياً”، وفق المصادر، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها، ولا سيما إذا تطرقنا إلى التقارير التي تحدثت عن أن لبنان ربط المشاركة المقبلة بوقف الاعتداءات وبإعادة البحث في مناطق تجريبية جديدة ينسحب منها جيش الاحتلال الإسرائيلي وينتشر فيها الجيش اللبناني.
في السياق، ترى المصادر أن استمرار العمليات الإسرائيلية يضع الوسيط الأميركي أمام مشكلة لا تبدو سهلة الحل، “فإذا كانت واشنطن تريد دفع الاتفاق من صيغة سياسية إلى ترتيبات عملية، فإن قدرة لبنان على مواصلة التفاوض ستتأثر بمدى قدرتها (واشنطن) على ضبط الجانب الإسرائيلي ميدانياً”، وكلما اتسعت العمليات الإسرائيلية، ازدادت صعوبة إقناع بيروت بالانتقال إلى بحث مناطق جديدة وترتيبات إضافية، من دون معالجة مسألة وقف الاعتداءات والانسحاب.
بناء على ذلك، فإن التطور الأهم خلال الأسابيع المقبلة لن يكون تحديد موعد الجولة الثامنة فقط، بل أيضاً ما إذا كان بالإمكان توفير ظروف ميدانية تسمح بانعقادها، فإذا استمر التصعيد على الوتيرة نفسها، قد تتحول جولة أيلول إلى اجتماع لإدارة الخلاف بدلاً من تحقيق تقدم في تنفيذ الاتفاق.
أسرة التحرير








