المزيد

‫آخر الأخبار:‬

هدنة 60 يوماً شارفت على الانتهاء.. كيف سترسم واشنطن وطهران علاقات يوم غد؟

‫شارك على:‬
20

مع إعلان عقارب الساعة، بزوغ فجر يوم غد الإثنين، تنتهي مهلة مذكرة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وسط عدم وجود مؤشرات، حتى ساعة إعداد هذا المقال،  تشير لقرب التوصل لتمديد وقف النار، فأي سيناريو محتمل تنظره المنطقة، وهي التي تقف على صفيح ساخن، وتنذر بنيران تحت رماد؟

وعليه فإن المعطيات الحالية ترسم معادلة شديدة التعقيد، مفادها أن واشنطن ترفع منسوب الضغط الاقتصادي والسياسي، وطهران ترفض تقديم تنازلات تحت الضغط، بينما تحاول باكستان إبقاء نافذة التفاوض مفتوحة، وبين هذه الأطراف تتحرك المنطقة في مساحة رمادية، لا هي سلام مستقر ولا هي حرب مفتوحة.

للتذكير فقد جاءت مذكرة التفاهم، المعروفة باسم “تفاهم إسلام آباد”، بعد أشهر من المواجهة العسكرية غير المسبوقة بين الجانبين التي اندلعت في 28 شباط، وما تبعها من هجمات إيرانية استهدفت مصالح أمريكية ومنشآت وبنية تحتية في عدد من دول المنطقة.

الرسائل السياسة الخارجة من بريد واشنطن، لا تنذر بالخير، فالرئيس دونالد ترامب توعد بتوجيه ضربة اقتصادية قوية إلى إيران، معلناً أن الولايات المتحدة ستواصل سياسة الضغط الاقتصادي بغض النظر عن الحسابات الانتخابية الداخلية.

الأمر لم يقتصر على ترامب وحده، حيث أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن تستعد لإطلاق حزمة عقوبات جديدة غير مسبوقة، تقوم على مزيج من العزلة الاقتصادية والحصار المالي الواسع، لتؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الإدارة ما زالت تملك أدوات إضافية لمعاقبة إيران وشل اقتصادها.

الإدارة الأميركية لم تخف اقتناعها بأن المفاوضات وصلت إلى حالة جمود، إذ نقلت مجلة “بوليتيكو” عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله إنه لا توجد أي تطورات جديدة بشأن إيران، ولا علم للإدارة بأي تمديد وشيك للمهلة التي تنتهي يوم غد الإثنين، مؤكداً أن القضية الجوهرية لا تزال تتمثل فيما إذا كانت طهران مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات وقبول اتفاق جديد، وهو أمر “لم يحدث حتى الآن”.

وعلى الجبهة السياسية الإيرانية، فإن الأمر ليس بأفضل حال، حيث نفى مصدر إيراني رفيع ما أوردته مصادر باكستانية عن وجود تفاهم على تمديد المهلة، مؤكداً أن لا حديث عن تمديد لأن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق بعد 48 ساعة من التوصل إليه ثم انسحبت منه بعد أيام قليلة.

وأضاف المصدر إن إحدى القضايا التي تناقش عبر الوسطاء تتمثل في عودة واشنطن إلى التفاهم المؤقت وتحديد جدول زمني لتنفيذ الالتزامات، لكنه شدد على أنه لم يتحقق أي تقدم على الإطلاق في هذا المجال.

بدوره أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مهلة الستين يوماً لم تكن مهلة لوقف إطلاق النار، وإنما فترة مخصصة للتفاوض على الملفات العالقة، نافياً وجود أي قرار حتى الآن بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.

وسط أجواء التشاؤم التي تخيم على فرضية تمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، يؤكد محللون أن الأولى تراهن على سياسة الخنق الاقتصادي لدفع إيران إلى التفاوض، بينما تراهن الثانية على استنزاف خصمها سياسياً واقتصادياً وانتظار تبدل الحسابات الأمريكية.

ويشددون على أنه بذلك أصبحت المهلة الزمنية أقرب إلى رقم رمزي منها إلى موعد حاسم قادر على فرض تسوية، وليطرحوا سؤالاً جوهرياً، من يقدم التنازل الأول؟ وما الذي سيحصل عليه في المقابل؟ وهل يمكن إعادة إحياء التفاهم المؤقت قبل الانتقال إلى اتفاق أوسع؟

رغم الجمود الحالي، تؤكد باكستان أن جهود الوساطة لم تتوقف، وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن إسلام آباد تواصل اتصالاتها مع الطرفين وتسعى إلى إبقائهما على طاولة الحوار ومنع أي طرف من تقويض العملية السلمية.

كما أشارت الخارجية الباكستانية إلى أن ملف الوساطة لم يُغلق، وأن تمديد المهلة يبقى خياراً قائماً.

وفي ظل المعطيات، يرسم المراقبون سيناريوهات ثلاثة للوضع، الأول هو تمديد التفاهم ولو لفترة قصيرة، يمنح الوسطاء فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء الثقة، والثاني انتهاء المهلة من دون انهيار عسكري مباشر، وفي هذه الحالة قد تدخل العلاقة الأميركية–الإيرانية مرحلة من “اللا حرب واللا تفاوض”، والثالث وهو الأخطر ويتمثل في تحول الفشل السياسي إلى تصعيد ميداني.

أسرة التحرير