تشبه قصّة مسلسل “النويلاتي” تأليف وسيناريو عثمان جحى وإخراج يزن شربتجي، قصّة مسلسل “مولانا” تأليف سامر البرقاوي وكفاح زيني وإخراج البرقاوي نفسه، إذ كلاهما يتحدّثان عن انتحال البطل لشخصية ميسورة وصاحبة منصب وعزّ وانغماسه ـ أي البطل ـ فيها وبكلّ تفاصيلها، خيرها وشرّها.
في “مولانا” ينتحل تيم حسن شخصية “سليم العادل” الذي يلتقي به على طريق سفر، ويسرق أوراقه الثّبوتية بعد موته في حادث سير، ويذهب إلى منزله ويسكن فيه، وهناك يُفاجأ بوجود شقيقته “شهلا العادل ـ نور علي”، فتجتمع مصالحهما ويعملان معاً من أجل استعادة أرض العادل، لكنّهما ينغمسان في قضايا القرية وأهلها، من العيد إلى الزّيت والزّيتون والحبّ والحقّ والواجب.
وفي “النّويلاتي”، يهرب “غواص ـ سامر المصري” من السّجن وفي طريقه يقابل “فيصل ـ يزن السّيد”، ويسيران معاً ويتعرّض موكبهما لهجوم من مجموعة ملثّمين، ويُقتل “فيصل” خلال الاشتباكات، فيأخذ “غوّاص” ثبوتياته، ويكمل طريقه إلى “النويلاتية” المعلم الأكثر أهمية على طريق الحرير، ويصبح “النويلاتي فيصل” ويأخذ مكان “إبراهيم باشا” ومنصبه شيخ الكار وقاضي حكم دار، وفور وصوله يكتشف هول المسؤولية التي تقع على كاهله، والخطر المحدق به، وهذا ما حذّره منه العاملون معه بالقول: “كلّ من يستلم هذا المنصب، إما يقتل أو يختفي بعد فترة قصيرة”.

وصول “غوّاص” وقبيل انتحاله هذه الشّخصية واستلامه هذه المسؤوليات، يقابل صديقه القديم “أيّوب ـ محمد حداقي”، وعندها ندرك أنّهما وبمشاركة “خولة ـ ديمة قندلفت” قد سرقوا أموالاً كثيرة، لكن “خولة” أعطت “أيّوب” حصّة تكفيه البدء بحياة جديدة، واستولت على البقية وتزوجت أكبر “نويلاتي” “سعيد باشا ـ رامز الأسود”، وأنجبت منه أطفالاً وتعيش حياةً جديدة ومستقرة.. استقرار بدأت تشعر بأنّه يتزعزع بعودة “غوّاص” وبأنّها صارت مهددة، فتعرض عليه المال لكي يبقى بعيداً عنها، وبرفضه تعلنها حرباً عليه وتتوعّد “السّجن اللي كان فيه جنّة تجاه اللي رح يصير فيه”.
ويبدو في العملين أنّ للبطولة النّسائية حصّتها، ففي “مولانا” تلعب “شهلا” دوراً في وقوف “سليم” بوجه الظّلم وتدعمه معنوياً ومادياً، كذلك “جورية ـ منى واصف” السّيدة القوية والصّامدة، وفي “النّويلاتي” نشاهد “خولة” صاحبة مال ورزق، قوية وماكرة لا تخاف شيئاً، تحيك المكائد كالرّجال وأكثر، كذلك “حسنة ـ نادين تحسين بك” النويلاتية التي تُجبر على الزّواج من “صلاح باشا ـ فادي صبيح” من أجل الحفاظ على رزقها من الضّياع، فتواجه مشكلاتٍ كثيرة داخل منزلها وخارجه، ومع ذلك تضع زوجها تحت الأمر الواقع، وتخرج إلى عملها وتناقش الرّجال، وتقول الحقّ وتساعد المحتاجين.
في كلا العملين، تتصاعد الأحداث التي تغذّيها المفاجآت، ويشعلها حطب الماضي وحقد وغيرة الحاضر، مع فارق أنّ “مولانا” دراما معاصرة، على حين أنّ “النّويلاتي” دراما بيئة شامية تستعيد حرفةً من الماضي، وتقف عند صراعات شيوخ الكار وحروبهم ومؤامراتهم، أمّا الأمر الذي كان ملفتاً قبيل البدء بعرض العمل هو تعرّض مكان تصوير العمل للاحتراق من مجهولين، وكأنّ الخيال يصبح حقيقة وغيرة أهل الكار في الماضي تصبح واقعاً اليوم.
أمّا جواب السّؤال: من يفور في النّهاية “النّويلاتي” أم “مولانا”؟ فستدلل عليه الأحداث المتسارعة والحلقات القادمة، وتبقى الحلقة الأخيرة هي الحكم.
الوطن ـ نجوى صليبه








