وسط ضبابية تحيط بمسار المواجهة بين واشنطن وطهران، تتقاطع رسائل التفاوض مع التهديدات باستئناف الحرب، في مشهد يصعب فيه الفصل بين محاولة احتواء التصعيد والاستعداد لجولة عسكرية جديدة.
وفي تطور لافت، بادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، إلى التواصل مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، لاستكشاف إمكانية إحياء المفاوضات، وفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على الملف.
كذلك، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي ان فانس شدد في رسالته على ضرورة إدراج البرنامج النووي الإيراني في أي مفاوضات تستهدف تجنب الضربات الأميركية.
ولم تتضمن الاتصالات، حسب “وول ستريت جورنال”، شروطاً محددة لاتفاق سلام، بل انصبت على اختبار فرص استئناف الحوار، بينما أكد ترامب موافقته على المبادرة، مشيراً إلى أن الرسالة تتناول أيضاً السماح بإدخال إمدادات طبية إلى إيران.
ويأتي التحرك بالتزامن مع وساطة تقودها قطر لإعادة إطلاق المفاوضات، إذ يحاول الوسطاء إقناع طهران بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المنشآت النووية التي تعرضت للقصف، مقابل بحث تخفيف بعض العقوبات والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
لكن الخلاف على ترتيب الخطوات لا يزال قائماً، فواشنطن تريد معالجة ملف اليورانيوم المخصب أولاً، بينما تطالب طهران برفع الحصار البحري الأميركي والإفراج عن أصولها المجمدة قبل تقديم تنازلات نووية.
وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة إلى الزيارة التي قام بها وفد ضم مسؤولين سعوديين وأتراكاً وباكستانيين إلى طهران ضمن مساعٍ لخفض التصعيد، إضافة إلى المباحثات التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع ترامب هاتفياً بشأن الجهود الدبلوماسية المتعلقة بمضيق هرمز واليمن.
على الضفة المقابلة، نقلت “رويترز” عن مسؤول إيراني رفيع أن الأفكار القطرية المطروحة غير مقبولة حتى الآن، مؤكداً عدم تغير موقف طهران بشأن الملف النووي.
ولا تقتصر التحركات على القنوات السياسية، فقد ذكر “أكسيوس” أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بحث مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر التنسيق تحسباً لهجمات جديدة، قد تمتد، وفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، إلى أسبوع وتشمل قيادات إيرانية ومنشآت للطاقة والبرنامج النووي والبنية التحتية.
بينما أفادت “وول ستريت جورنال” بأن الجيش الأميركي يعزز دفاعاته الصاروخية في المنطقة، ويعمل على تجديد مخزونات الذخائر وتجهيز الطائرات لاحتمال تنفيذ ضربات.
وردا على ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد القوات المسلحة للدفاع عن البلاد، مع استمرار الاتصالات مع الوسطاء، مع الإشارة إلى أن طهران تتمسك بربط أي تسوية بالإفراج عن الأصول المجمدة، وتخفيف العقوبات النفطية، وإنهاء الحصار البحري، مقابل ترتيبات تشمل مضيق هرمز.
وربما الأهم في مبادرة فانس توقيتها، فواشنطن تختبر إمكان العودة إلى التفاوض، فيما تهيء قواتها لاحتمال استئناف القتال، ويواصل ترامب التلويح بالخيار العسكري بعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من الشهر المقبل.
ولا يعني فتح قناة اتصال أن الطرفين اقتربا بالضرورة من اتفاق، إذ لا تزال الخلافات قائمة بشأن النووي والعقوبات والملاحة البحرية، فيما لم تتراجع مؤشرات الاستعداد للمواجهة.
وبين المسارين، تبدو الرسالة الأميركية محاولة لاختبار استعداد طهران للتفاوض قبل اتضاح ما إذا كانت الدبلوماسية ستمنح الطرفين مخرجاً من الحرب، أم ستبقى مهلة تسبق جولة أخرى منها.
أسرة التحرير









