لم تكن الخسارات التي منيت بها سلة الجيش الدوري الماضي مجرّد رقم يضاف إلى جدول الدوري وسجل الفريق، بل كانت مرآة صادقة عكست واقعاً مؤلماً لفريق اعتاد أن يكون في القمة، فإذا به اليوم يقف حائراً أمام تاريخه، عاجزاً عن استحضار تلك الروح التي صنعت أمجاده.
سلة الجيش، التي كانت يوماً عنواناً للقوة والانضباط والهيبة ومفرخة للمواهب ومصنعاً للنجوم وخرجت العديد من اللاعبين الذين مثلوا جميع منتخباتنا الوطنية.
مستويات وتراجع
بدأ الفريق الدوري المنصرم وهو فاقد لبوصلته؛ من أداء باهت، ودفاع هش، وسلّة تستباح بسهولة أمام خصوم يعرفون جيداً كيف يستثمرون هذا التراجع وعجزت الإدارة بالتعاقد مع لاعبين محترفين طوال مرحلة الذهاب، وعندما تعاقدت مع لاعبين أجانب لم تكن التعاقدات على قدر الطموح،
المشهد لم يكن صادماً بقدر ما كان محزناً، لأن السقوط هنا ليس سقوط مباراة، بل تعثّر مشروع سلوي عريق في لعبة لا ترحم من يخطئ في التفاصيل، فجاءت النتائج ضمن التوقعات متواضعة وغير جيدة وودع الفريق المنافسات بلا شيء إيجابي يذكر.
لغز بلا إجابة واضحة
يصعب على المتابع أن يجد تفسيراً واحداً لحالة الفريق، فالمشكلة لا تختصر في خسارة أو لاعبين، بل تمتد إلى رؤية غير مكتملة، وإعداد لم يرتق إلى مستوى دوري يسمّى محترفين، بينما سلة الجيش لا تزال تفتقد أبسط مقومات الاحتراف، وعلى رأسها وجود لاعب أجنبي قادر على صنع الفارق.
فجميع الأندية بدأت تعاقدها هذا الموسم بقوة باستثناء نادي الجيش الذي لم يجتمع لاعبوه منذ أشهر وزاد الطين بلة أن الفريق خسر نجمه أندريه فارس الذي وقع لحمص الفداء بعرض احترافي خيالي، وحتى كتابة هذه السطور لم تتضح صورة سلة الجيش لا من قريب ولا من بعيد وكأن أمر الفريق بات لا يعني القائمين على أمور النادي.
حلول
لسنا بحاجة إلى تجميل الواقع، بل إلى الاعتراف به، سلة الجيش تعاني مشكلة فنية واضحة، ومعالجتها تتطلب قرارات جريئة لا ترقيعاً مؤقتاً، ويمتلك المدرب عدي خباز من الخبرة والقدرة ما يؤهله لإعادة تشكيل الفريق نفسياً وفنياً، لكن أي مدرب، مهما بلغ، لا يصنع المعجزات دون أدوات.
يبقى الأمل معقوداً على إدارة تعرف حجم الاسم الذي تحمله، وتدرك أن التاريخ لا يحمي الحاضر إن لم يدعم برؤية صحيحة، فهل سنشهد تحركاً جدياً من القائمين على سلة الجيش أم سيبقى الحال على ماهو عليه.
الوطن









