مع الأنباء التي تحدثت عن وقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربات العسكرية على إيران، يبرز موقف يكتنفه الغموض بشأن الدوافع والمبررات، حيث ذهب البعض إلى التقدير بأن هذا الموقف جاء ليعطي فرصة إضافية للمفاوضات، بينما اعتبر البعض الآخر أن المسألة تتجه نحو مزيد من التصعيد فيما يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
مصادر مطلعة، هكذا وصفها موقع “أكسيوس” الاخباري الأميركي، أفادت بأن الرئيس الأميركي أصدر توجيهات إلى الجيش الأميركي بعدم تنفيذ أي هجمات جديدة ضد إيران، ورفض، أول من أمس الجمعة، المصادقة على خطط لشن مزيد من الضربات، بل على العكس أوعز إلى الجيش بعدم تنفيذ غارات جوية جديدة.
في الوقت ذاته، توضح المصادر أن الجيش الأميركي يواصل إعداد خطط عسكرية تحسباً لـ “احتمال العودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق” إذا استدعت التطورات ذلك، وهذا الأمر يتقاطع مع دعوات الولايات المتحدة المتكررة لمواطنيها إلى تجنب السفر إلى الشرق الأوسط، وهو ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن واشنطن باتت في مرحلة التحضير لتوسيع هجومها على إيران.
تقرير “أكسيوس” أشار إلى أن قرار ترامب يعكس رغبته في إفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، إلى جانب قناعته بأن مستوى الضربات الأميركية الحالي بلغ أقصى درجات فعاليته، ما لم تتخذ الإدارة قراراً بالعودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق.
وهنا من الجدير الذكر أن ترامب اعتاد، على مدى نحو أسبوعين، الموافقة يومياً على خطط الهجمات التي كانت ترفعها المؤسسة العسكرية، والتي كان يجري تنفيذها عادة قبيل منتصف الليل بتوقيت الشرق الأوسط، ما يجعل الأمر من ناحية عسكرية موضع تحليل مستمر حول سبب شن الهجمات تارة وإيقافها تارة أخرى.
ويثبت هذه الرؤية “أكسيوس” بالقول إن طبيعة توجيهات ترامب لا تزال غير واضحة، إذ لم يتبين بعد ما إذا كانت تمثل قراراً مؤقتاً يقتصر على المرحلة الحالية، أم تحولاً دائماً في نهج الإدارة الأميركية تجاه إيران.
في سياق متصل، قال الجيش الأميركي إن حصاره البحري المفروض على إيران “لا يزال سارياً بالكامل”، مستعرضاً العمليات التي قام بها لتعطيل أو تغيير مسار العديد من السفن التجارية التي حاولت، كما قال، اختراق الحصار الذي استأنفته الولايات المتحدة على إيران في الـ 14 من الشهر الجاري بسبب إغلاق طهران مضيق هرمز.
في المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران بات مضيق هرمز، وفق ما يشرح خبراء في الشؤون الاستراتيجية، ورقة أساسية في الصراع في المنطقة، فبعدما أغلقته إيران خلال الحرب التي اندلعت في 28 شباط، تصر على التحكم بحركة الملاحة فيه، وهو ما ترفضه واشنطن.
ترافق ذلك مع إعلان الحرس الثوري الإيراني مؤخراً أنه منع ناقلات نفط من عبور مضيق هرمز، وردت الولايات المتحدة على حظر طهران حركة الملاحة في هذا الممر بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بينما يحذر الجيش الإيراني من أن الحرب “ستتسع أكثر” إن قررت الولايات المتحدة مواصلة شن ضربات على إيران، مستبقاً بهذا الموقف زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن.
في المحصلة، لا تزال المؤشرات المتوافرة غير كافية للجزم بأن واشنطن تتجه نحو التهدئة أو التصعيد، إذ يبدو أن الإدارة الأميركية تحاول الإبقاء على هامش واسع للمناورة بين الضغط العسكري والرهان على المسار الدبلوماسي.
ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز وتبادل الرسائل بين الأطراف، تبقى المرحلة الحالية مفتوحة على احتمالات متعددة، فيما ستحدد التطورات الميدانية والسياسية خلال الأيام المقبلة اتجاه الأزمة بصورة أكثر وضوحاً.
الوطن – أسرة التحرير






