شهدت أسواق الذهب محلياً وعالمياً تحولات دراماتيكية وضعت المعدن الأصفر تحت مجهر التساؤلات الجوهرية حول مستقبله في عام 2026. فبينما سجلت الأسواق المحلية تراجعاً طفيفاً، ضربت الأسواق العالمية موجة تصحيح هي الأعنف منذ سنوات، ما أثار حفيظة المستثمرين والمراقبين على حد سواء.
محلياً.. سجل الذهب اليوم انخفاضاً ليصل سعر مبيع غرام الذهب عيار 21 حسب نشرة الجمعية الحرفية لصياغة وصنع المجوهرات بدمشق 16,600 ليرة، وتراجع سعر شراء الغرام من عيار 21 ليصل إلى 16,000 ليرة سورية، كما سجل عيار 18 مبيعاً قدره 14,200 ليرة، وشراءً بـ 13,600 ليرة. أما التسعير بالدولار، فقد حُدد مبيع الغرام عيار 21 بـ 143 دولاراً، وعيار 18 بـ 122.50 دولاراً، مع تشديد الجمعية على ضرورة التزام الحرفيين بالتسعيرة الرسمية.
عالمياً.. الهبوط الأسوأ منذ 2013

شهد سعر الأونصة هبوطاً مفاجئاً إلى 4694.3 دولاراً، في حركة تصحيحية حادة قاربت 10%، وهي الأسوأ منذ عام 2013. الدكتور عبدالرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة، فكك في حديثه لـ “الوطن” هذا المشهد، معتبراً إياه تفاعلاً بين جني الأرباح التقني واستجابة المستثمرين لتعيين “كفين ورش” مرشحاً لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
ولفت محمد إلى أن ترشيح ورش، المعروف بمواقفه “الصقورية”، شكل صدمة ثقة إيجابية قللت من مخاوف تسييس السياسة النقدية، ما حفز انتقال رؤوس الأموال من الملاذات الآمنة نحو أصول أخرى. وتزامن ذلك مع وصول مؤشر القوة النسبية (RSI) لمستويات تشبع شرائي فوق 85، ما جعل السوق شديد الحساسية لعمليات جني أرباح استثنائية.
ويرى أستاذ المصارف أن التحليل الفني يشير إلى أن الهبوط يمثل تصحيحاً صحياً ضمن قناة صاعدة رئيسة؛ فالسعر لا يزال فوق المتوسط المتحرك لـ 200 يوم، ما يؤكد بقاء الاتجاه الطويل الأجل صاعداً. وتعتبر منطقة 4740-4660 دولاراً دعماً فنياً قوياً، بينما يُعد اختراق مستوى 4660 دولاراً هبوطاً مؤشراً سلبياً قد يفتح الباب لتصحيح أعمق نحو 4510 دولارات.
لماذا يظل الهبوط مؤقتاً؟
رغم الصدمة، تظل العوامل الهيكلية تدعم الذهب، وأبرزها توقع استمرار دورة خفض الفائدة في 2026، واستمرار المصارف المركزية (كبنك الشعب الصيني) في شراء الذهب لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار. ناهيك عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتصاعد العجز المالي الأمريكي، وهي مصادر دائمة لعدم اليقين تعزز دور الذهب كملاذ آمن.
وختم محمد بالقول: إن هذا الهبوط لا يمثل تحولاً في الاتجاه الأساسي، بل هو تصحيح تقني كلاسيكي. وعلى المدى القصير، قد يستمر التقلب مع استيعاب السوق لتداعيات التعيينات الجديدة، أما متوسطاً، فإن هذا التصحيح قد يوفر “نقطة دخول” لمشتري الزيادات، مع أهداف فنية صعودية عند 4820 و4900 دولار. باختصار، خفف السوق من “علاوة الذهب” المرتبطة بمخاطر السياسة النقدية، لكن “علاوة المخاطر النظامية العالمية” لا تزال قائمة وبقوة.








