ما زال الحديث عن منتخبنا الوطني وسبب ابتعاده الدائم عن كأس العالم قائماً، ويضع الناس دائماً اللوم في سلة اتحاد كرة القدم كأنه المسؤول الوحيد عن ذلك، لكن المسؤولية تقع على الجميع ومنهم أنديتنا التي تنجب المواهب وترعى اللاعبين وتطورهم، ولكن للأسف تخلت أنديتنا عن هذه المهام وهرولت نحو النتائج فقط بعيداً عن أي عامل من عوامل البناء والتطوير، ولكي تحصد النتائج كانت تغير المدربين أملاً في تحسين الواقع، وللأسف لم يكن التغيير في المكان الصحيح ولا بالتوقيت الصحيح، أيضاً كل الخيارات لم تكن صحيحة، لذلك فإننا نجد أن تغيير المدربين المستمر هو العلة الأولى في تراجع أنديتنا وكرتنا.
وإذا تابعنا اليوم الفرق المهددة بالهبوط فنجد أنها أكثرت من المدربين، وتجاوز عدد المدربين الذين تم تغييرهم خمسة مدربين ولم ينتهِ الموسم بعد، ومع ذلك بقيت ضمن إطار الخطر وفي المواقع الخلفية، وأبرزها أندية الشعلة وأمية وجبلة والفتوة.
المدرب الوطني باسم الملاح مدرب فريق الشرطة السابق قال في حوار مع “الوطن”: الاستقرار الفني في الفريق ليس موضوعاً يخضع للخيارات، بل هو أساس أي فريق، وتغيير المدربين يربك اللاعبين ويكسر حالة الانسجام بالفريق، والمدرب الجديد دائماً بحاجة إلى وقت ليعرف إمكانيات لاعبيه ويوظفها بالمكان المناسب، وبالوقت ذاته فإن اللاعبين يحتاجون إلى وقت ليستوعبوا فكر المدرب وأسلوبه، فكل مدرب له طريقته واسلوبه في تدريب الفريق وقيادته.

وأضاف: المسؤولية الأولى تتحملها إدارات الأندية التي على ما يبدو تتهرب من مواجهة جماهيرها بكبش فداء يكون المدرب، وأغلب الإدارات التي ترأس الأندية هي إدارات مالية وليست فنية أو رياضية لذلك يأتي اللغط، ويصدر القرار الخطأ.
التغيير ليس للأفضل، وهذه النتائج شاهد حي على ما نقول، بل الأسوأ من ذلك عندما نرى فريقاً أو أكثر غير قادر على متابعة اللعب في الشوط الثاني بعد أن ينفد المخزون البدني من اللاعبين، لنتساءل: هل وجد المدربون الوقت لرفع اللياقة البدنية للاعبين؟ إذا كان المدرب لا يمكث مع الفريق إلا عدداً قليلاً من المباريات، فلن يجد الوقت الكافي لأي شيء.
دول العالم كلها بما فيها دول العالم الثالث في كرة القدم لا تغير المدرب إلا للضرورة القصوى، فمهمة المدرب أولاً بناء الفريق وتحضيره والعمل على تطوير أداء اللاعبين وبعدها تأتي النتائج، وللأسف فإن أنديتنا اعتادت على عدم الاستقرار الفني، وهذا يبعدها عن الطريق الصحيح في تكوين فريق قادر على العطاء لسنوات.
إن الفكر التي تسير عليه أنديتنا بتغيير المدربين واللاعبين كل موسم لا يخدم الأندية ولا يطورها والأساس هو الاستقرار والصبر.
وفي النهاية (والكلام للكابتن باسم) يجب حماية المدربين من تسلط الأندية وإجبار المدربين على تقديم استقالاتها، وحفظ حقوقها ضمن عقود رسمية وقانونية، واتحاد كرة القدم مُطالب بالتدخل لحماية كرة القدم من هذه الأمراض التي آن لها أن تختفي من أجوائنا الكروية.








