المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تفكيك اقتصاد الكبتاغون.. سوريا من مركز لتصنيع السموم إلى شريك فاعل في مكافحتها

‫شارك على:‬
20

في أحدث العمليات الميدانية، حيّد فرع مكافحة المخدرات في حمص، بمؤازرة قوات المهام الخاصة، أحد أبرز متزعمي شبكات تهريب وترويج المخدرات في المدينة، خلال عملية استكملت تحركات بدأت قبل يومين، فيما استشهد أحد عناصر قوات المهام الخاصة خلال الاشتباك.
وقبلها بيومين، أحبط الفرع محاولة تهريب شحنة قادمة من الأراضي اللبنانية باتجاه دول الجوار، وضبط 310 آلاف حبة كبتاغون، وألقى القبض على التاجر المسؤول عن إدارة الشبكة، في عمليتين تختصران جانباً من طبيعة المواجهة التي تخوضها المؤسسات السورية ضد شبكات المخدرات ومساراتها.
ولا تبدو هذه العمليات منفصلة عن مسار أوسع بدأ بعد التحرير في الثامن من كانون الأول 2024، مع انتقال التعامل مع المخدرات من ملف أمني محدود إلى مواجهة تستهدف البنية الإنتاجية واللوجستية لشبكات التهريب، وتجفيف مصادرها وملاحقة المتورطين فيها.
وتكشف الأرقام التي أعلنتها إدارة مكافحة المخدرات حجم المواجهة؛ إذ نفذت منذ التحرير وحتى إطلاق الحملة الوطنية “سوريا دون مخدرات” في 26 حزيران 2026 نحو 1550 عملية ضبط وإحباط، أسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية وإغلاق 17 معملاً لتصنيع الكبتاغون وضبط 20 مستودعاً للمواد الأولية.
وشملت المضبوطات 697 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً من الحشيش، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، إضافة إلى 84 كيلوغراماً من الكريستال و18 كيلوغراماً من الكوكايين و7 كيلوغرامات من الهيرويين، فضلاً عن 221 طناً من المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات.
وتواصلت العمليات خلال 2026، وشملت إحباط شحنات بمئات الآلاف وملايين الحبوب في عدد من المحافظات، وصولاً إلى ضبط 25 مليون حبة كبتاغون في أيار الماضي، و943 كيلوغراماً من الكبتاغون في عملية مشتركة مع الأردن في نيسان.
وتشير هذه الوقائع إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على اعتراض الشحنات عند نقاط العبور، بل تمتد إلى تفكيك حلقات الإنتاج والتخزين والإدارة والتهريب التي سمحت خلال السنوات الماضية بتحويل سوريا إلى مركز رئيسي لصناعة الكبتاغون وتصديره، وفق تقارير دولية.
وبالتوازي مع العمليات الأمنية، أطلقت وزارتا الداخلية والصحة في 26 حزيران الحملة الوطنية “سوريا دون مخدرات”، التي تقوم على ثلاثة مسارات متكاملة: إنفاذ القانون وملاحقة شبكات الاتجار والتهريب، والوقاية والتوعية، والعلاج والتأهيل وإعادة الإدماج.
ويعكس هذا المسار توسيع مقاربة الدولة للملف، من ملاحقة النشاط الإجرامي ومصادرة المخدرات إلى التعامل معه باعتباره قضية تمس الأمن المجتمعي والصحة العامة، عبر استهداف مصادر الإنتاج والترويج، بالتوازي مع معالجة آثار الإدمان.
ويفرض الطابع العابر للحدود لشبكات المخدرات تعاوناً أمنياً متزايداً مع دول الجوار، ووفق إدارة مكافحة المخدرات، نفذت سوريا 28 عملية مشتركة مع العراق، و13 مع الأردن، و9 مع تركيا، و5 مع السعودية، إضافة إلى عمليات تعاون مع الكويت والإمارات ولبنان، وبالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وكشفت العمليات استخدام الشاحنات والمركبات والحافلات والبالونات الموجهة ووسائل مختلفة من التمويه، إضافة إلى استغلال الأطفال والنساء لإيصال المخدرات إلى الأسواق الخارجية، ما يعكس تعدد المسارات والأساليب التي تعتمدها شبكات التهريب.
ومن هنا، فإن دلالة العمليات الأخيرة في حمص تتجاوز ضبط شحنة أو تحييد متورط؛ فهي تأتي ضمن مسار يستهدف تفكيك اقتصاد متكامل للمخدرات، يبدأ من المواد الأولية والتصنيع، ويمر بالتخزين والتمويل والنقل، وينتهي بالتهريب والترويج، ما يعيد تعريف موقع سوريا كدولة تعمل على تفكيك بنية المخدرات والتعاون مع محيطها لمكافحتها.

أسرة التحرير

مواضيع: