مع تواصل المعارك، حققت القوات اليمنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تقدماً ميدانياً في عدد من جبهات محافظة تعز، مستعيدة مواقع استراتيجية ومناطق كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، بالتزامن مع تصعيد جوي طال مواقع وتجمعات وآليات للميليشيا في صنعاء وصعدة ومأرب والجوف.
ويأتي هذا الحراك العسكري فيما تتجه المواجهة إلى اتساع أكبر، مع بروز تحرّك قبلي في محافظة البيضاء ودعوات إلى النفير العام لمساندة الجبهات في مواجهة الحوثيين، في وقت تتجه فيه السلطات إلى تفعيل قرار التعبئة العامة والنفير المجتمعي لمواجهة الميليشيا.
فقد أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع “حيوية” للحوثيين في صنعاء وصعدة، فيما أفادت تقارير ميدانية باستهداف تجمعات وآليات للميليشيا شمال مأرب وغرب الجوف، كما طالت إحدى الغارات منصة لإطلاق الصواريخ في الجوف، في مؤشر إلى تركيز العمليات على القدرات الهجومية والبنية العسكرية المرتبطة بها.
وتقول القوات اليمنية إنها نفذت 257 عملية استهداف خلال الفترة الأخيرة، أسفرت، وفق بياناتها، عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتأتي هذه الأرقام في سياق معارك متواصلة على جبهات عدة، ولا سيما محافظة تعز، حيث حققت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تقدماً في مديرية سامع، وتمكنت من السيطرة على جبل الحصن ثم جبل الجعشة الاستراتيجي، إلى جانب استعادة منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين.
وفي محيط مدينة تعز، تركزت الاشتباكات في الكدحة وبني بكاري وجبل هان والضباب، بينما تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي على جبل هان وحذران، بالتوازي مع قصف مدفعي طال مواقع وتجمعات وآليات للميليشيا في عدد من الجبهات، وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار الضغط العسكري على أكثر من اتجاه، من دون أن تتوقف المواجهات عند خطوط تماس محددة.
وفي محافظة البيضاء، برز تطور ذو طابع تعبوي، بعدما دعت شخصيات قبلية إلى النفير وتوحيد الصفوف لمواجهة ميليشيا الحوثي، بالتزامن مع بدء الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وتكتسب البيضاء أهمية خاصة في الحسابات العسكرية نظراً لموقعها واتصالها بمأرب وشبوة وأبين، ما يجعل أي تغيّر في وضعها الميداني قابلاً للتأثير في حركة القوات وخطوط الإمداد بين عدة محافظات، وتكشف التطورات المتزامنة عن محاولة إعادة تشكيل موازين الانتشار والسيطرة، فالضربات الجوية، إلى جانب التحركات البرية والتعبئة القبلية، تعكس اتجاهاً نحو رفع مستوى الضغط على الحوثيين في محاور متباعدة.
أسرة التحرير








