كشف تقرير استقصائي بثته قناة “CRISIS” الألمانية عن معطيات خطرة تتعلق بممارسات ما يُعرف بـ”قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، لاسيما داخل قواعد وحدات حماية المرأة “YPJ”، مسلطاً الضوء على تجنيد القاصرات وارتباط هذه الوحدات بحزب العمال الكردستاني “PKK” المصنف على قوائم الإرهاب الدولية.
ووثق التقرير المصور، الذي أُنجز من داخل قواعد عسكرية مغلقة، وجود شبكة أنفاق وملاجئ تحت الأرض بعمق يتراوح بين 30 و40 متراً، تعيش وتتحصن فيها المقاتلات بعيداً عن أي بيئة مدنية، في مشهد يعكس طبيعة تنظيم عسكري سري ومعزول، لا يمت إلى مفهوم “القوة الأمنية المحلية” بصلة، وفق ما خلص إليه الفريق الصحفي.
وأشار التقرير إلى صغر سن عدد من المقاتلات، حيث صرحت إحدى القناصات أمام الكاميرا بأن عمرها 17 عاماً فقط وقت التصوير، بينما كشفت مقاتلات أخريات، خلال أحاديث جانبية غير مخصصة للبث، أنهن انضممن إلى هذه الوحدات منذ 6 إلى 10 سنوات، ما يعني تجنيدهن بأعمار تقل عن 12 عاماً، وهو ما يعزز اتهامات سابقة أطلقتها منظمات حقوقية دولية بشأن تجنيد الأطفال.
وأكد التقرير أن هذه الشهادات تمثل توثيقاً مباشراً من داخل التنظيم نفسه، وعلى لسان عناصره، لأحد أخطر الانتهاكات التي تُصنف كجرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقية حقوق الطفل.
وفي محور آخر، كشف التحقيق بالصوت والصورة الارتباط الأيديولوجي والعسكري لوحدات حماية المرأة بحزب العمال الكردستاني الإرهابي، ما يدحض محاولات “قسد” المتكررة لنفي أي صلة تنظيمية أو فكرية بالحزب، ويؤكد وحدة البنية والقيادة والعقيدة القتالية.
كما أظهر التقرير واقعاً مغايراً للشعارات المرفوعة حول “تحرير المرأة”، حيث بيّن أن المقاتلات يعشن في عزلة خانقة داخل منشآت عسكرية مغلقة، بعيداً عن عائلاتهن ومجتمعهن، في إطار منظومة تلغي أي أفق مدني أو اجتماعي، وتحول المرأة إلى أداة ضمن صراع عسكري طويل الأمد.
وحسب مصادر مطلعة، فإن قيادة “قسد” تمارس ضغوطاً مكثفة على القناة الألمانية من أجل حذف التقرير ومنع تداوله، في محاولة لاحتواء تداعياته، لاسيما أن ما ورد فيه استند إلى توثيق ميداني وشهادات مباشرة من داخل مواقعها.
ويُعد هذا التقرير وفق مراقبين، وثيقة إعلامية وحقوقية بالغة الأهمية، لكونه يقدم أدلة مرئية على تجنيد القاصرات، ويكشف بوضوح طبيعة الارتباط بين “قسد” وحزب العمال الكردستاني الإرهابي، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمساءلة الجهات المتورطة في انتهاكات حقوق الأطفال والنساء في مناطق النزاع.

المزيد







