Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

توتر ومظاهر عنف لعناصر خارجة عن القانون بحق المدنيين والممتلكات الخاصة في مدينة الحسكة

‫شارك على:‬
20

شهدت مدينة الحسكة عصر ومساء اليوم، حالات توتر وتصعيد ومظاهر عنف في مناطق متفرقة من المدينة، نتيجة لقيام عناصر مسلحة منفلتة، وبقايا فلول خارجة عن القانون تعرف بالشبيبة الثورية التابعة ل”قسد” المنحلة، إثر قيامها بقطع الطرق والاعتداء على المارة والتفوه بعبارات نابية ضدهم وضربهم وتكسير السيارات الخاصة بالمدنيين في المدينة.

موجة العنف هذه ليس الأولى من نوعها، بل باتت تتكرر بين الحين والآخر، نتيجة لعدم امتثال تلك العناصر المنفلتة، والتي لم تتقبل أن تكون من ضمن هيكلية وجسم مسار الدمج الذي وقعته الحكومة مع “قسد” في التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني الماضي، والذي يقضي بدمجها عسكرياً وإدارياً ضمن مؤسسات الدولة السورية في محافظة الحسكة.

وفي السياق، فإن تلك القطعان الخارجة عن القانون، أقدمت غير مرة على ممارسة الاستفزازات والانتهاكات المتكررة بحق المدنيين والممتلكات الخاصة وتجريد المؤسسات الحكومية من محتوياتها داخل أحياء وسط المدينة وترحيلها من المقرات الحكومية بشكل كامل، منذ اليوم الأول للتحرير وإلى الآن، وسط غضّ النظر عن تلك الممارسات من الجهات الوصائية الحكومية المختصة بالمحافظة بحماية المؤسسات الرسمية ومحتوياتها التي تعتبر من المال العام.

كما قامت بتنفيذ عملية استفزاز وتفتيش وخطف بحق المارة من المدنيين من دون وجه حق، وممارسة الاغتيالات في المنطقة مرات عدة خلال الفترات الماضية، لاسيما عملية اغتيال عنصر وزارة الدفاع السورية في حي السكن الشبابي بمدينة الحسكة قبل نحو أسبوعين، وكذلك قيامها بالاعتداءات المتكررة على دوريات قوى الأمن الداخلي خلال أدائها واجبها المنوط بها مثلما حصل خلال الجمعة قبل الماضية في حي النشوة – فيلات “جنوب مركز المدينة”.

يأتي ذلك وبالتوازي في إطار ما جرى اليوم في بلدة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، الذي أعده مراقبون ليس حدثاً عابراً أو معزولاً عن سياقه، بل يأتي في سياق متصل من الاستفزازات والتجاوزات التي ما زالت تمارسها عناصر “الشبيبة الثورية” بحق الأهالي المدنيين، فوق تراكمات سنوات طويلة من القهر والانتهاكات العدوانية، وتأخر معالجة ملفات العدالة الانتقالية وإنصاف المتضررين في المنطقة.

وأكد محللون أن ما جرى في بلدة تل أبيض بريف الرقة، لا يمكن فصله عن حالة الاحتقان لدى المواطن السوري في محافظات المنطقة الشرقية، ناهيك عن حالة عدم الرضا الشعبي فيما يتعلق بمسار الاندماج بشكله الراهن، الذي يشعر قطاع واسع من المجتمع بأنه ينطوي على غبن واختلال في التوازن المجتمعي المهني والنوعي وتغاضيه عن مستويي الكفاءة والإمكانيات، وكأن مكاسب هذه العملية هي حتى على مستوى أبسط الوظائف المدنية والعسكرية.

وأشار ناشطون إلى أن ما يجري اليوم على الأرض لا يصب في مصلحة طرف سياسي وعسكري واحد، يتمثل في منظومة “قسد” المنحلة، من دون أن يلمس المجتمع المحلي بمختلف أطيافه تحولاً حقيقياً في واقعه الأمني والحقوقي والمؤسساتي والخدمي، الذي لا يمكن القبول فيه بإعادة إنتاج موازين القوة السابقة تحت مسميات جديدة، بل الانتقال إلى دولة المؤسسات والقانون، حيث لا سلاح خارج سلطة الدولة، ولا امتيازات فوق حقوق المواطنين وانصاف مظالمهم.

على خط مواز، دعا قائد قوات العشائر العربية، خضر اليوسف، الحكومة السورية إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية المدنيين بمحافظة الحسكة، محذراً من تداعيات استمرار حالة الانفلات الأمني، ومشدداً على ضرورة منع تكرار المجازر والانتهاكات بحق الأهالي، مثلما كان يجري في الفترة التي سبقت عهد التحرير.

وقال اليوسف: إن الوضع في المحافظة لا يحتمل وقوع مجزرة جديدة على أيدي من وصفهم بـ “الشبيبة الثورية المنفلتة”، مؤكداً أن العشائر تتابع التطورات عن كثب، وتنتظر تحرك الجهات المعنية لاحتواء الموقف وحماية السكان، مضيفاً: إن العشائر العربية لا تسعى إلى إثارة الفوضى أو التصعيد، بل تهدف إلى ردع الخارجين عن القانون والحفاظ على أمن الأهالي وسلامتهم، مشيراً إلى أن تدخلها، إن اقتضت الضرورة، سيكون في إطار منع الاعتداءات وحماية المدنيين.

ووجّه اليوسف رسالة إلى أهالي محافظة الحسكة، أكد فيها أن الحكومة لن تتركهم عرضة للقتل مجدداً، داعياً إياهم إلى الثقة بقدرتها على تحمّل مسؤولياتها في حماية السكان ومنع تكرار المآسي السابقة.

وأكد أبناء أحياء غويران والنشوة والعزيزية بمدينة الحسكة، الذين خرجوا في وقفات احتجاجية سلمية لحماية أنفسهم من استمرار عمليات التصعيد والممارسات التي ارتكبتها زمر عصابات الشبيبة الثورية، اليوم، عند مواقع كل من دوار الحمامة ودوار الإطفائية ودوار الكنيسة الآشورية بحي تل حجر، وشارع مطعم “روز” القريب من دوار مرشو في المدينة، ومارست فلولها دور قاطع الطريق، حين قامت بضرب المارة وتكسير سياراتهم الخاصة والتكلم باتجاههم بعبارات عنصرية تدعو إلى التطرف وانتهاك كرامة واعتبار المكون العربي في المنطقة، والهتاف في تجمعاتهم في المناطق المذكورة لحزب العمال الكردستاني PKK الموضوع على قائمة الإرهاب الدولي.

وقال المحتجون: إنهم خرجوا لحماية أحيائهم ومنازلهم وأنفسهم خلال تجمعاتهم السلمية في أحيائهم وفي ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، من تلك الممارسات السافرة والعدوانية التي وصفوها بالمنفلتة، مؤكدين تعاونهم مع الوحدات الأمنية التي خرجت لحمايتهم وضبط الانفلات الأمني الذي ارتكبته عناصر الشبيبة الثورية التابعة ل”قسد” المنحلة اليوم في عدة مواقع من مداخل وشوارع ودوارات المدينة.

ودعوا إلى ضرورة أن تأخذ القوى الأمنية والجهات الحكومية المختصة دورها المنوط بها في ضبط حالة الانفلات الأمني الصادرة عن هذه العصابة الخارجة عن القانون، والتي أصبحت مصدر قلق مخيف يهدد السلم الأهلي والتعايش السلمي في محافظة الحسكة، في ظل الممارسات والتجاوزات التي أصبحت تشكل حالة خطر أمني رهيب سيؤدي إلى تدهور محتمل وأمام سيناريوهات مفتوحة في المنطقة، إذا لم يتم التعامل مع هذا الملف واجتثاثه من جذوره بشكل فوري وعاجل.