مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

الرئيس الشرع يستقبل المبعوث الأميركي توماس باراك في قصر الشعب ويبحث معه مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة

قوات الاحتلال الإسرائيلي تنصب حاجز وتفتش المارة على طريق الأصبح _ مزرعة الفتيان جنوبي القنيطرة

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

جديد الأزمة السياسية في بريطانيا .. ستارمر بين التحدي والرحيل

‫شارك على:‬
20

لم تعد الأزمة التي تعصف بحكومة حزب العمال البريطاني مجرد تراجع في الشعبية يمكن احتواؤه عبر تعديل وزاري أو خطاب تعبوي جديد، فالتطورات الأخيرة داخل الحزب الحاكم توحي بأن بريطانيا دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها الأساسي اهتزاز موقع رئيس الوزراء كير ستارمر نفسه، وبدء انتقال النقاش داخل أروقة حزب العمال من كيفية حماية الحكومة إلى كيفية إدارة مرحلة ما بعد ستارمر إذا تعذر إنقاذه سياسياً، وهو أمر مرجح.

الجديد في المشهد البريطاني لا يتمثل فقط في حجم الضغوط المتزايدة على رئيس الوزراء، بل في طبيعة هذه الضغوط ومصدرها، فحتى وقت قريب، كان ستارمر يواجه انتقادات من المعارضة اليمينية أو من الجناح اليساري التقليدي داخل حزبه، أما اليوم فإن التحدي بات يأتي من شخصيات محسوبة على قلب المؤسسة العمالية نفسها، بعضها كان جزءاً من دائرته السياسية الضيقة، وهذا التحول يعني أن الأزمة أصبحت مرتبطة مباشرة بقدرة الرجل على قيادة الحزب نحو انتخابات عامة جديدة دون خسائر “كارثية”، كما تصفها أوساط سياسية متابعة.

وتبدو الانتخابات المحلية الأخيرة نقطة التحول المفصلية في هذه الأزمة، فخسارة حزب العمال مئات المقاعد، وتراجع نفوذه في معاقل انتخابية تاريخية، منح خصوم ستارمر الداخليين حجة قوية للتحرك، إذ باتت قطاعات واسعة داخل الحزب ترى أن القيادة الحالية لم تعد قادرة على الحفاظ على الزخم الذي أوصل “العمال” إلى السلطة قبل أقل من عامين، وأن صورة الحكومة بدأت تتآكل بسرعة أمام الرأي العام البريطاني.

لكن التطور الأهم ربما يتمثل في بروز رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بورنهام بوصفه منافساً جدياً، وليس مجرد اسم متداول في بورصة التكهنات السياسية، فالرجل يمتلك حضوراً شعبياً مختلفاً عن بقية الشخصيات المطروحة، ويقدم نفسه باعتباره ممثلاً لتيار “العمال الاجتماعي” الأقرب إلى القواعد التقليدية للحزب.

غير أن الطريق أمام بورنهام ليس سهلاً كما توحي بعض التقديرات، فهو يحتاج أولاً إلى دخول مجلس العموم عبر انتخابات فرعية قد تتحول بحد ذاتها إلى استفتاء على مستقبل حكومة العمال، وفي حال تعثره هناك، فإن اندفاع خصوم ستارمر قد يتراجع مؤقتاً، لأن الحزب لن يكون مستعداً لخوض معركة قيادة مفتوحة دون وجود بديل يملك فرصاً حقيقية لتوحيد الصفوف.

وعلى ضفة موازية، يدرك ستارمر أن معركته لم تعد معركة شعبية فقط، بل معركة وقت أيضاً، فكل يوم يبقى فيه داخل “داونينغ ستريت” من دون استعادة المبادرة السياسية يفتح المجال أمام مزيد من “التمرد” الداخلي، لذلك بدأت تظهر تسريبات تتحدث عن رغبته في إدارة أي انسحاب محتمل “بشروطه الخاصة”.

ورغم الضجيج السياسي والإعلامي، لا تزال كل السيناريوهات مفتوحة، فقد ينجح ستارمر في احتواء “التمرد” عبر إعادة ترتيب الحكومة وتقديم برنامج اقتصادي أكثر جرأة يعيد جزءاً من الثقة المفقودة، كما أن خصومه لا يملكون حتى الآن توافقاً كاملاً حول البديل المناسب، وهو ما يمنحه هامشاً إضافياً للمناورة.

لكن السيناريو المقابل يبدو أكثر حضوراً مما كان عليه قبل أشهر، فإذا استمرت استطلاعات الرأي بالتراجع، وأخفق الحزب في وقف ما وُصف بـ “نزيف” التأييد الشعبي، فإن إطلاق سباق رسمي على الزعامة قد يصبح مسألة وقت لا أكثر، وعندها ستدخل بريطانيا مرحلة سياسية شديدة الحساسية، لأن تغيير القيادة داخل الحزب الحاكم في هذا التوقيت سيعني عملياً اعترافاً ضمنياً بأن المشروع السياسي الذي أوصل “العمال” إلى السلطة بدأ يفقد تماسكه بسرعة.

الوطن – أسرة التحرير

مواضيع: