مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

الرئيس الشرع يستقبل المبعوث الأميركي توماس باراك في قصر الشعب ويبحث معه مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة

قوات الاحتلال الإسرائيلي تنصب حاجز وتفتش المارة على طريق الأصبح _ مزرعة الفتيان جنوبي القنيطرة

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

لبنان.. هدنة هشة فوق أرض مشتعلة

‫شارك على:‬
20

من مضيق هرمز وإيران إلى لبنان، تبدو المنطقة وكأنها تعيش بين حرب مؤجلة وتسوية غير مكتملة، فالمساعي التي تقودها الولايات المتحدة لتثبيت الهدنة بين لبنان وإسرائيل، تصطدم بواقع ميداني لا يعكس أي استقرار فعلي، بل يوحي بأن الجبهة الجنوبية في لبنان ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات.

وبينما يجري الحديث عن تمديد وقف إطلاق النار لخمسة وأربعين يوماً إضافية، تستمر الغارات الإسرائيلية، وتتواصل عمليات ميليشيا حزب الله، في مشهد يؤكد أن الهدنة الحالية ليست أكثر من استراحة مؤقتة فوق أرض قابلة للاشتعال في أي لحظة.

اللافت أن إسرائيل لم تعد تتعامل مع الوضع في جنوب لبنان باعتباره أزمة عابرة يمكن احتواؤها عبر تفاهمات ميدانية محدودة، بل باتت تتحدث بشكل واضح عن ضرورة تغيير الواقع الأمني القائم هناك، وهذا التعبير يحمل في مضمونه أهدافا تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، ليصل إلى محاولة إعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلة جديدة تقوم على إبعاد عناصر ميليشيا حزب الله عن الحدود، أو تقليص قدراته العسكرية ونفوذه الميداني.

لكن هذا الطرح يصطدم بعقبات معقدة، فلبنان الرسمي، الغارق أصلاً في أزماته السياسية والاقتصادية، لا يملك القدرة على فرض تسويات داخلية كبرى تتعلق بسلاح ميليشيا حزب الله، فيما تعتبر الميليشيا نفسها أن أي ضغوط لنزع سلاحها تمثل استهدافاً مباشراً لدورها وموقعها في معادلة الصراع مع إسرائيل، لذلك تبدو المفاوضات التي تحاول واشنطن دفعها نحو مسارين أمني وسياسي شديدة الحساسية، لأنها تمس توازنات داخلية وإقليمية معقدة، لا يمكن فصلها عن سياق الصراع الأوسع في المنطقة، والأهم من ذلك أن أي محاولة للوصول إلى حل نهائي في لبنان تبدو شبه مستحيلة من دون حصول ذلك على الجبهة الإيرانية، وذلك مع عدم النظر إلى ميليشيا حزب الله كقوة لبنانية محلية، بل كجزء أساسي من الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية في المنطقة، وإحدى أبرز أذرع طهران العسكرية والسياسية. ولهذا، فإن مستقبل التهدئة في جنوب لبنان لا يرتبط فقط بالقرار اللبناني الداخلي أو بالحسابات الإسرائيلية، بل أيضاً بطبيعة العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، وبمستوى التوتر أو التفاهم القائم بين طهران وتل أبيب بشكل غير مباشر، فكلما تعقدت المواجهة الإقليمية، تضاءلت فرص الوصول إلى استقرار دائم على الساحة اللبنانية.

في المقابل، تدرك الولايات المتحدة أن استمرار المواجهة المفتوحة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية قد يقود إلى حرب واسعة يصعب احتواؤها، وخصوصاً في ظل الترابط القائم بين جبهة الجنوب اللبناني والحرب على إيران، من هنا تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى محاولة لشراء الوقت، ريثما تتضح صورة التوازنات الإقليمية المقبلة.

غير أن المشكلة الأساسية تكمن في أن أي هدنة لا تستند إلى معالجة سياسية حقيقية لأسباب الصراع ستبقى هشة وقابلة للانهيار، فالقصف المتبادل، والخطاب التصعيدي، واستمرار الحسابات العسكرية لدى جميع الأطراف، كلها عوامل تجعل احتمالات الانفجار أكبر من فرص الاستقرار، ولذلك، فإن الحديث عن تفاهمات أوسع لا يزال حتى الآن أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى واقع قابل للتحقق.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى جنوب لبنان معلقاً بين مشروعين متناقضين، مشروع يسعى إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة بالقوة والضغط، وآخر يتمسك بمعادلة الردع القائمة مهما كانت تكلفتها، وبين هذين المشروعين، تبدو الهدنة الحالية مجرد فصل مؤقت في صراع لم يصل بعد إلى نهايته.

الوطن- أسرة التحرير

مواضيع: