المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حاكم المركزي يتوقع أكثر من مليار دولار لمصارف جديدة.. أين يذهب أثرها؟

‫شارك على:‬
20

تتجه سوريا إلى مرحلة جديدة في القطاع المصرفي مع توقعات بدخول رؤوس أموال أجنبية تتجاوز مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة، بالتزامن مع مساعٍ لتوسيع حضور المؤسسات المالية الأجنبية وتعزيز التحويلات والتبادل التجاري عبر القنوات الرسمية، بينما يطرح هذا التوجه تساؤلات حول انعكاس الاستثمارات المصرفية الجديدة على التمويل والإنتاج واستقرار سعر الصرف ومعيشة المواطن.

استثمار مصرفي وليس تدفقاً مباشراً للمواطن

رأى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً لمصرف سوريا المركزي يأتي في مرحلة انتقالية حساسة، حيث يرث مصرفاً يحاول استعادة مصداقيته وسط تضخم يتجاوز 24 بالمئة وتدهور سعر الصرف، مع توقعات بجذب أكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة.

وأكد محمد أن مبلغ المليار دولار يمثل استثماراً في البنية المصرفية وليس تدفقاً مباشراً إلى المواطن، مشيراً إلى أن تحوله إلى قروض سكنية وإنتاجية ميسرة يتطلب سياسة ائتمان توجيهية تُلزم المصارف بتخصيص نسب من ودائعها للقطاعات ذات الأولوية.

واعتبر أن الأثر الأهم غير المباشر يتمثل في استقرار الليرة عبر جذب التحويلات إلى القنوات الرسمية، معتبراً كذلك أن ذلك هو الشرط الأول لتخفيف أعباء المعيشة، وأنه من دون ذلك ستنزلق الأموال نحو التجارة والعقارات، كما يلوح من توجهات الوفد السعودي.

مخاطر خروج الأموال والقطع الأجنبي

وبشأن المخاطر المحتملة، أوضح محمد أن الخطر ليس في دخول رأس المال، بل في استنزاف القطع الأجنبي لاحقاً عبر تحويل ودائع الليرات إلى دولارات وإخراجها.

وأشار إلى أن الأدوات اللازمة لمواجهة ذلك تتمثل في احتفاظ إلزامي بالقطع الأجنبي داخل سوريا، وضوابط لتحويل الأرباح مرتبطة بمعايير السيولة، وربط الحوافز بالإقراض المحلي، إضافة إلى التنويع القطاعي للتراخيص.

وأكد أن الضمانة الحقيقية تتمثل في رقابة ميدانية فاعلة، وإلا تحولت التدفقات إلى “فلكنة رأس مال” بلا أثر تنموي.

ورأى محمد، كرأي أكاديمي اقتصادي، أن النجاح لا يُقاس بحجم الأموال الداخلة، بل بقدرة مصرف سوريا المركزي على تحويلها إلى قروض إنتاجية واستقرار الصرف وقنوات دفع رسمية، مشيراً إلى أنه من دون ذلك ستبقى هذه المصارف “جزراً منعزلة” لا تلامس وجع المواطن.

أكثر من مليار دولار متوقعة لتأسيس مصارف جديدة

وكان حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان توقع في تصريح صحفي أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة لتأسيس مصارف جديدة في سوريا حاجز المليار دولار خلال الفترة المقبلة، في وقت تتجه فيه البلاد إلى استقطاب استثمارات مصرفية جديدة وتوسيع حضور المؤسسات المالية الأجنبية.

وأوضح رسلان، في تصريحات لـ«سانا»، أن هناك معايير وتعليمات تنفيذية خاصة بترخيص المصارف الإسلامية والتقليدية، مشيراً إلى أن أهم هذه المعايير تتمثل في الخبرة والسمعة والملاءة المالية، إضافة إلى وجود شريك استراتيجي مصرفي يمتلك 10 بالمئة على الأقل من المصرف المؤسس.

وحسب رسلان، ليست هناك مخاطر مالية على المستثمرين الأجانب، لأن القانون سمح لهم بالاحتفاظ بنسبة 60 بالمئة من رأس المال المدفوع بالقطع الأجنبي، مع صون تحويل الأرباح، وإلغاء كل القيود على بيع وشراء وتحويل القطع الأجنبي.

الحوالات الدولية بالقطع الأجنبي

وأشار حاكم مصرف سوريا المركزي إلى وجود توجه لإلزام المؤسسات المالية التي تقوم بتقديم خدمات الحوالات الدولية بتسليم المستفيد الحوالة بالقطع الأجنبي حصراً.

ولفت إلى أن معظم المصارف السورية بدأت بتوفير أدوات الرقابة الإلكترونية للربط مع نظام “سويفت” ومجموعة العمل المالي “FATF”.

وبيّن رسلان أن هناك توجهاً لاستخدام العملات العربية المثبتة أمام الدولار لأغراض تسوية الصادرات والواردات، بما يعزز انسيابية التبادل التجاري بين سورية وهذه البلدان.

وأضاف: إن سهولة التحويلات ودفق الأموال سيعززان القدرة الشرائية والناتج المحلي، ويدعمان استقرار الأسعار وكبح التضخم.

وفي السياق ذاته، كشف رسلان أن بنوكاً أردنية تقدمت بطلبات للاستثمار في سوريا، بينما تسعى مصارف أردنية قائمة إلى زيادة استثماراتها.