وسط تزايد الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كشفت بيانات رسمية تجاوز تكلفة الحرب الأميركية على إيران 47 مليار دولار منذ اندلاعها في شباط الماضي، مع ارتفاع نفقات استبدال الذخائر المستخدمة وتعويض المعدات العسكرية المفقودة.
هذا الإعلان يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على ترامب، بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات المواجهة، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من الشهر المقبل، وسط مخاوف جمهورية من أن تؤدي الحرب التي لا تحظى بشعبية في الداخل الأميركي إلى خسارة الأغلبية في الكونغرس.
في السياق، أظهرت بيانات من وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون”، أوردتها “رويترز” أن إجمالي تكلفة العمليات العسكرية بلغ نحو 47.1 مليار دولار حتى الـ 16 من الشهر الجاري، بزيادة تتجاوز 25 بالمئة عن تقديرات سابقة.
وبلغت نفقات استبدال الذخائر أكثر من 29 مليار دولار، فيما تجاوزت تكاليف تعويض المعدات والمنصات العسكرية المفقودة 6 مليارات دولار، بما يشمل الطائرات والمسيّرات، ولم يتضح ما إذا كانت هذه الأرقام تغطي بالكامل نفقات إصلاح القواعد الأميركية التي تضررت جراء الهجمات الإيرانية.
الذخائر ترفع الفاتورة
تعكس الأرقام تسارع الإنفاق العسكري مقارنة بالتقديرات التي أعلنها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في تموز الماضي، حين بلغت التكلفة نحو 37.5 مليار دولار، ويشير ارتفاع الفاتورة إلى أن أعباء الحرب لا ترتبط فقط باستمرار العمليات الجوية وانتشار القوات، بل أيضاً بالحاجة إلى تعويض مخزونات الأسلحة والمعدات المستهلكة أو المفقودة خلال المواجهة.
وحسب تقارير إعلامية أميركية، اعتمدت واشنطن في بداية الحرب على صواريخ دقيقة مرتفعة التكلفة لتدمير الدفاعات الإيرانية، تمهيداً لاستخدام ذخائر أقل تكلفة، لكن الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في نيسان الماضي أتاحت لطهران وقتاً للوصول مجدداً إلى منشآت تخزين تحت الأرض وإعادة تشغيل بعض منظومات الدفاع والصواريخ والمسيّرات، ما زاد تعقيد العمليات وأبقى الحاجة إلى الذخائر المتقدمة قائمة.
وتزامن ذلك مع فرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية بهدف تقليص عائدات صادرات النفط، وسط حديث مسؤولين أميركيين عن احتمال استئناف العمليات القتالية المكثفة بعد الانتخابات النصفية.
الأرباح لا تعني عائداً صافياً
ودافع ترامب عن الحرب خلال تجمع انتخابي في كوربوس كريستي بولاية تكساس، أمس الثلاثاء، قائلاً: إن الولايات المتحدة تحقق “ثروة طائلة” من التطورات في الشرق الأوسط، في إشارة إلى استفادة قطاعات النفط والغاز الأميركية من ارتفاع الطلب على إمداداتها.
لكنه أقر بأن هذه التصريحات قد تثير انتقادات في ظل ارتفاع أسعار الوقود، وأوضح أنه توقع صعود أسعار النفط عند اتخاذ قرار الحرب، معتبراً أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبرر تحمل التكلفة.
واستناداً إلى التقارير الأميركية، بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.26 دولارات للغالون، وهو ما يضع المستهلكين أمام أعباء إضافية تتجاوز تكلفة الوقود وحدها، مع انعكاسات محتملة على تكاليف النقل والمعيشة.
وتأتي هذه التطورات بينما يستعد الجمهوريون لانتخابات قد تعيد رسم موازين القوى في مجلسي الكونغرس، وسط مخاوف من أن تؤثر الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة في موقف الناخبين.
وتكشف الفاتورة المتصاعدة عما يمكن وصفه بالمعادلة التي تواجهها إدارة ترامب وهي استمرار الإنفاق لتعويض الذخائر والمعدات، في مقابل ضرورة إقناع الأميركيين بأن الأهداف الأمنية للحرب تستحق تكلفتها، خصوصاً أن المكاسب المحتملة لشركات الطاقة لا تعني بالضرورة تحقيق عائد مالي صافٍ للخزانة الأميركية.
أسرة التحرير









