تشهد أسواق الحسكة خلال هذه الأيام، إقبالاً واسعاً، استند إلى قوة شرائية ملحوظة على ألبسة العيد، التي لم يقتصر الإقبال عليها عادة في أسواق مركز المدن الرئيسة فحسب، بل تعدّاها وانتقل سوق الشراء فيها إلى عدد من الأحياء، التي باتت هي الأخرى سوقاً تجارية مزدحمة بالمستهلكين أيضاً ولساعات متأخّرة من الليل، نتيجة لعامل الطلب الإيجابي الذي شكّل بدوره حالة ارتفاع لمعدلات الطلب من جانب المستهلك نسبياً في السوق، بفعل تدفّق الحوالات المالية اليومية التي باتت تصله من المغتربين.
ارتفاع معدلات الطلب اليومية على السلع في الأسواق، خلق حالة انتعاش ورواجاً لدى الكثير من الباعة الذين باتوا يتحكّمون بالأسعار حسب مفهومهم التجاري الخاص بهم، والذي بدوره يخضع لمعدّلات ارتفاع سعر صرف “الدولار” في السوق السوداء، من ناحية، ومن ثم إضافة أجور ونفقات النقل والجمارك على البضائع من ناحية أخرى، وإن كان قسم كبير من بضائعهم “مكدساً” في المستودعات لأكثر من عام، وبالتالي، فإن هذا ما حتّم عملية تبدّل الأسعار، ما جعلها مرهونة لتحتكم لسعر صرف الدولار، الذي يتبدّل سعره من ساعة إلى أخرى، ومن يوم إلى آخر أيضاً.
وبيّن مواطنون لـ “الوطن” أن الأسعار اليوم في السوق ليست ثابتة ولا مستقرّة بالمطلق، كما أنها تتفاوت من محل إلى آخر، ومن مركز السوق المركزي في المدينة إلى الأحياء، والتي ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20 و 25 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ومع ذلك فإن الحاجة تدفعهم للشراء والتسوّق لظروف أكبر من إمكاناتهم المادية، وإن كانوا من الشريحة التي تنتمي لطبقة ذوي الدخل المحدود، رغم جشع بعض التجّار الذين لا يتوانون عن رفع أسعار بضائعهم لتحلّق “بالعلالي” عادة خلال مواسم الأعياد.

وأوضحوا أن هناك فوارق شاسعة في الأسعار، بين الألبسة الموجودة في المحال التجارية، وبين الألبسة الموجودة في سوق “البالة”، وعلى “بسطات” الباعة الجوالين، مؤكّدين أن الفوارق في الأسعار تتراوح من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف بالمئة كأقل تقدير، ما أدى لأن يكون هناك تفاوتاً في المستوى أيضاً لدى المستهلك من الطبقة الميسورة الحال التي تُقدم من دون حواجز على شراء البضاعة الأجنبية المستوردة حسب قيمتها الشرائية وفق الدولار، لاسيما البضاعة “التركية” منها، والبضاعة المحلية المنشأ، والألبسة المستعملة “البالة” التي يقتصر الطلب عليها من أبناء الطبقة الفقيرة ذات الدخل المحدود .
وأشار المواطنون: إلى أن التفاوت في الأسعار، قد خلق لديهم تفاوتاً أيضاً في طريقة الاستهلاك للبضائع، بالرغم من حالة الإقبال الواسعة، التي أوجدتها بشكل فعلي، الحوالات المالية الوافدة إليهم من المغتربين، التي حرّكت سوق العيد، منوّهين بأنه لولاها لما شهدت الأسواق هذا الإقبال وهذه القوة الشرائية التي كانت ستقتصر على طبقة معينة من المستهلكين فقط، لافتين إلى أن العائلة المتوسطة الحجم يحتاج أطفالها اليوم، من 9 – 10 ملايين ليرة سورية قديمة كحد أدنى من الألبسة المستوردة، وإلى نحو من 3 – 4 ملايين ليرة من الألبسة المحلية، وإلى ما دون ذلك بقليل من ألبسة “البسطات” وسوق “البالة”، مشيرين إلى أن هذه الأسعار لا تنطبق على أفراد العائلة الكبار، الذين يحتاجون إلى مبالغ مالية فلكية لا تتناسب مع دخلهم الشهري ومع ما يصلهم من المغتربين خلال هذه الفترة من السنة.








