اعتبر الخبير السياسي والعسكري الاستراتيجي، عصمت العبسي، اليوم الثلاثاء، أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا يعكس إدراكاً من الولايات المتحدة بأن استمرار وجودها العسكري لم يعد ضرورياً، بعد أن رسّخت الدولة حضورها على الأرض، ورأى في الوقت نفسه أن الجيش العربي السوري قادر على استلام المناطق التي كانت تنتشر فيها القوات الأميركية شريطة أن يتم الانسحاب بشكل منظم.
وفي تصريح لـ”الوطن”، أوضح العبسي أن الحديث عن انسحاب أميركي خلال شهر يحمل دلالات واضحة على تغيّر أولويات واشنطن في المنطقة، فالولايات المتحدة باتت تركّز على ملفات دولية أكثر إلحاحاً.
وأكد مصدر حكومي سوري وآخر كردي وثالث دبلوماسي أمس الإثنين حسب وكالة “ا ف ب”، أن القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الإرهابي تعتزم الانسحاب بشكل تام من سوريا في غضون شهر.

ويتزامن الانسحاب الأميركي مع تزايد نشاط تنظيم “داعش” الإرهابي مؤخراً في الأراضي السورية، مع بروز عدة أسئلة تحتاج إلى إجابات وخصوصاً أن البلاد لا تزال في بداية الصحوة من حرب مدمرة استمرت 14 عامًا، وكذلك في بداية إعادة بناء الدولة والمؤسسات على أسس صحيحة.
أبرز تلك الأسئلة هل الجيش العربي السوري وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية التي لا تزال قيد التشكيل والبناء قادرة على مواجهة التنظيم المتشدد وكبح جماحه، وصولاً إلى القضاء على نشاطه في الأراضي السورية؟
وعن تأثير الانسحاب الأميركي في الوضع الأمني في سوريا في ظل تزايد نشاط “داعش”، قال العبسي: “لا شك أن أي فراغ أمني يمكن أن تستغله خلايا تنظيم “داعش”، مع التنويه أن التنظيم ينشط غالباً في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، وليس في المناطق التي ينتشر فيها الجيش السوري”.
وأضاف: “لذلك، فإن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إدارة المرحلة الانتقالية بعد الانسحاب، وضمان عدم ترك مساحات مفتوحة أمام المجموعات المتطرفة”.
ومع ذلك، فإن قدرة الدولة السورية على ضبط الأمن في المناطق التي تستعيدها، من وجهة نظر العبسي، “تبقى أعلى بكثير من قدرة أي قوة أجنبية كانت هناك”.
وفي ظل انسحاب القوات الأميركية يبرز أيضاً سؤال عن مدى قدرة الجيش العربي السوري على تغطية المناطق التي ستنسحب منها تلك القوات. وبهذا الصدد أوضح العبسي، أن “الجيش العربي السوري الجديد يمتلك اليوم خبرة ميدانية واسعة اكتسبها خلال سنوات الحرب، وقد أثبت قدرته على الانتشار السريع واستعادة السيطرة على مساحات واسعة في ظروف معقدة. كما أن التنسيق مع الحلفاء، إضافة إلى وجود بنية أمنية محلية في بعض المناطق، يسهّل عملية ملء الفراغ، لذلك، فإن الجيش قادر على استلام هذه المناطق، شريطة أن يتم الانسحاب الأميركي بشكل منظم.
الوطن- أسرة التحرير








